التخطي إلى المحتوى

شهدت العاصمة النمساوية فيينا واقعة سرقة لافتة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل أوروبا وخارجها، حيث تعرّض عقد تاريخي تعود ملكيته للملكة المصرية الراحلة نازلي للسرقة من متحف الفنون التطبيقية. ووفقًا للمعلومات المتداولة، تمكن شخصان من اقتحام المتحف بعد دخولٍ استُخدم فيه حجز/تذاكر، ثم حطما واجهة العرض بمطرقة قبل الاستيلاء على العقد المرصع بـ673 ماسة تزن أكثر من 200 قيراط.

وتأتي أهمية الحادث لا من قيمته المالية فحسب، بل لأن القطعة تُعد جزءًا من تاريخ الأسرة المالكة المصرية، وترتبط بحدث اجتماعي بارز عُرف عالميًا. وفي أعقاب السرقة، تحركت السلطات النمساوية على المستوى الدولي، إذ أعلنت الجهات المختصة إدراج العقد ضمن قاعدة بيانات الأعمال الفنية المسروقة التابعة للإنتربول، في إطار عمليات تعقب تتضمن التعاون مع دول أخرى لمنع تهريب القطعة إلى أسواق المجوهرات أو المزادات.

عقد الملكة نازلي ضمن قاعدة بيانات الإنتربول
أفاد بيان صادر عن الإنتربول بأن الشرطة النمساوية أضافت عقد الملكة نازلي—المرصع بـ673 ماسة، والمصنوع من البلاتين—إلى قاعدة بيانات الإنتربول للأعمال الفنية المسروقة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز فرص العثور على القطعة عبر تبادل المعلومات بين أجهزة الشرطة والجمارك في مختلف الدول، بما في ذلك رصد أي محاولة عرض أو تداول للقطعة المسروقة أو مشابِهها.

تفاصيل القطعة: من هو صانعها وما الذي يميزها؟
تُذكر الروايات المرتبطة بالعقد بأنه صُمم ضمن تقاليد دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة فان كليف آند آربلز، ويُصنع من البلاتين مع توزيعٍ دقيق للأحجار الكريمة. ويُعد هذا النوع من العقود—بتركيبة البلاتين وتعدد الماسات—من القطع التي لا تقتصر قيمتها على عدد الأحجار، بل تمتد إلى جودة الصناعة والتفاصيل الدقيقة التي تجعل القطعة بصمتها الخاصة من الصعب تقليدها.

وقد ارتدت الملكة نازلي العقد عام 1939 خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي. وتُعد هذه المعلومة من أبرز عناصر القيمة التاريخية للقطعة، لأنها تربطها بلحظة مصورة وموثقة في الذاكرة البصرية للحقبة الملكية.

كيف جرت السرقة وما الذي لفت السلطات؟
بحسب ما أُعلن، وقعت السرقة يوم 27 أغسطس 2026، عندما تمكن اثنان من دخول متحف الفنون التطبيقية ثم حطما واجهة العرض باستخدام مطرقة، ليستوليا على العقد. وتُعد طريقة التنفيذ—وخاصة كسر واجهة العرض—عاملًا يرفع مستوى القلق لدى الجهات المسؤولة، لأنها تشير إلى وجود تخطيط أو معرفة مسبقة بإجراءات المتحف.

كما أن تداول تفاصيل الواقعة على نطاق واسع ساهم في تسليط الضوء على كون فيينا شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض القضايا المرتبطة بالأعمال الفنية والمقتنيات الثمينة، ما دفع السلطات إلى توسيع نطاق التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعقب القطعة فورًا.

الأميرة فوزية… القلادة ليست مجوهرات فقط
وفي سياق متصل، أعربت الأميرة فوزية لطيفة أحمد فؤاد الثاني—حفيدة الملكة نازلي—عن حزنها البالغ إزاء فقدان العقد. وأشارت إلى أن القلادة تمثل أكثر من كونها قطعة فاخرة ذات قيمة فنية وجمالية، إذ تُعد جزءًا من تاريخ مصر وتراثها وهويتها الثقافية.

وأضافت الأميرة أن قيمة العقد لا يمكن اختزالها في السعر أو في عدد الماسات فحسب، بل في كونه شاهدًا على مستوى الحرفية والإبداع الذي بلغته صناعة المجوهرات خلال تلك الحقبة، وأن معناه يتجاوز أي مصلحة شخصية.

تعقّب دولي لمنع اختفاء القطعة في سوق سوداء
مع تسجيل العقد لدى الإنتربول، تتجه الأنظار إلى إجراءات التحقيق والتتبع، بما في ذلك محاولة تحديد مسار القطعة بعد السرقة. وتظل المخاوف قائمة من انتقال القطعة—أو أجزاء منها—إلى سوق المجوهرات أو شبكات الاتجار بالأعمال الفنية عبر تغيير ملامحها أو تفكيكها. لذلك يركز التعاون الدولي عادةً على تتبع السلاسل اللوجستية، ورصد أي عروض أو صفقات مشبوهة، ومطابقة العلامات الفنية والخصائص المميزة للعقد.

قيمة تاريخية تتجاوز ملايين الدولارات
رغم أن الحديث عن بيع العقد في مزاد سابق بأحد الأرقام المرتفعة—بحسب ما ورد في تقارير—يلقي الضوء على قيمته المالية، فإن أهميته الكبرى تظل مرتبطة بسياقه التاريخي. فالعقد ليس مجرد قطعة مرصعة، بل هو جزء من رواية ملكية مصرية ارتبطت بمناسبة عالمية عام 1939. ومن هنا تأتي أهمية عودة القطعة إلى مكانها بأمان، ليس فقط لأصحاب الحقوق، بل أيضًا للحفاظ على ذاكرة ثقافية وأثر تاريخي للأجيال المقبلة.

ومع استمرار التحقيقات وتفعيل مسارات التعاون الدولي، تبقى قاعدة بيانات الإنتربول خطوة محورية في محاولة إيقاف المسار المحتمل للسرقة قبل أن يتحول العقد إلى “قطعة مجهولة الهوية” داخل سوق غير شرعية، أو إلى عنصر يصعب ربطه بملكيته الأصلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *