تواصلت تطورات قضية آبل المتعلقة بادعاءات اختلاس الأسرار التجارية، حيث قدّم كل من تشانج ليو وتانج تان إلى جانب شركة OpenAI وشركة io Products (التابعة لجوني آيف) طلبًا جديدًا إلى المحكمة بهدف رفض دعوى آبل بالكامل. ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من إعلان آبل عن رفع قضية قضائية ضد اثنين من موظفيها السابقين، متهمةً إياهما بالحصول على معلومات سرية والاحتفاظ بها أو استخدامها بطريقة غير مشروعة.
وبحسب ما ورد، تزعم الدعوى أن تشانج ليو وتانج تان استوليا على معلومات آبل السرية أو اطلعا عليها بعد مغادرتهما الشركة. كما تشير الاتهامات إلى أن المدعى عليهم سعوا إلى توجيه مرشحين للتوظيف حول كيفية تجاوز/عدم تفعيل أنظمة أمان آبل أثناء نقل معلومات الشركة أثناء أو بعد الانتقال الوظيفي. وفي سياق النزاع، طالبت آبل بالحصول على أمر قضائي مؤقت يمنع OpenAI وباقي المدعى عليهم من الوصول إلى معلومات آبل المزعومة أو استخدامها أو كشفها، إلى حين الفصل في موضوع القضية. إضافةً إلى ذلك، سعت آبل إلى تسريع إجراءات الكشف عن الأدلة (discovery) بهدف تحديد نطاق الاتهامات بشكل أسرع.
وفي المقابل، ردّت OpenAI والمدعى عليهم الآخرون بطلب رفض الدعوى، بحجة أن آبل لم تستوفِ الشروط القانونية المطلوبة لدعم ادعاء اختلاس الأسرار التجارية. وتشير دفوعهم إلى أن آبل لم تحدد الأسرار التجارية التي تدّعي أنها محمية بدقة كافية، ولم تقدّم ادعاءً مقنعًا يثبت أن أيًا من المدعى عليهم قد اختلس هذه الأسرار فعلًا، كما لم تُثبت وجود ضرر مستمر أو أذى قائم ناتج عن الاتهامات.
ولتعزيز موقفها، تؤكد آبل أنها حددت بالفعل أسرارًا تجارية محددة وأفعالًا محددة تعتقد أنها تمثل اختلاسًا. وتذهب آبل إلى أن المدعى عليهم يحاولون تقديم تفسيرات “تبريرية” بالاعتماد على أحداث لا علاقة لها مباشرة بمحتوى الاتهام. ومن الأمثلة التي تستشهد بها آبل ما تذكره OpenAI حول أن تانج تان احتفظ بوثيقة إنهاء خدمة موظفي آبل بهدف ضمان امتثال الموظفين الجدد لمتطلبات أمن آبل، وكذلك ادعاء OpenAI بأن تشانج ليو اطلع على معلومات آبل بعد مغادرته الشركة بناءً على طلب من زملائه السابقين.
في خطوة جديدة، قدّمت OpenAI مذكرة إضافية تؤكد فيها حججها السابقة وتطلب من المحكمة رفض الدعوى نهائيًا. وتقول OpenAI إن رد آبل على طلبها برفض الدعوى “لا يعالج العيب الجوهري في الشكوى”، وتستند في ذلك إلى عناصر قانونية تتعلق بدعاوى حماية الأسرار التجارية بموجب قانون حماية الأسرار التجارية (DTSA). وترى OpenAI أن على آبل أن تربط بين ثلاثة عناصر على نحو مترابط: تحديد السر التجاري المزعوم نفسه بدقة؛ وبيان سبب استحقاقه الحماية؛ ثم توضيح كيف حصل المدعى عليه على هذا السر أو أفصح عنه أو استخدمه بطريقة غير مشروعة. وبحسب OpenAI، فإن شكوى آبل وردّها لا يكملان هذه السلسلة كاملة، إذ إن “الأسرار التجارية” المزعومة لا تزال—وفق تقديرها—عناوين عامة وغير واضحة ولا يمكن تعويض نقص الوقائع بتوصيفات من صياغة محامين.
كما تتهم OpenAI آبل بطلب استنتاج “حقائق جوهرية” لم ترد صراحةً ضمن الشكوى. وتشير OpenAI إلى أن القاعدة 12 تسمح بالاستنتاجات المعقولة من الوقائع المزعومة، لكنها لا تسمح بالتكهنات كبديل عن وجود فعل اختلاس غير مُثبت.
ومن الناحية الإجرائية، اكتملت عملية تقديم المذكرات الخاصة بطلبات رفض الدعوى والاعتراضات وردودها قبل جلسة الاستماع المقررة في الأول من أكتوبر. وبينما تستعد المحكمة للنظر في طلبات الرفض، يبقى السؤال الأساسي في هذه المرحلة: هل نجحت آبل في تقديم تحديد دقيق وكافٍ للأسرار التجارية المدّعى اختلاسها، وما إذا كانت وقائع الشكوى—بحسب ما تدعي OpenAI—تستوفي متطلبات إثبات الاختلاس الضروري قانونًا أم لا.
وتعكس القضية كذلك جانبًا أوسع في نزاعات الأسرار التجارية بين الشركات التقنية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالانتقال الوظيفي، وإدارة المعلومات السرية، والامتثال لأنظمة الأمان الداخلية. وفي حال صدور أمر قضائي مؤقت، فقد يؤثر ذلك على كيفية تعامل الشركات المعنية مع البيانات الحساسة وتحديد الضوابط التي تمنع الوصول أو الاستخدام أو الكشف غير المصرح به، إلى حين الفصل في جوهر الاتهامات.

التعليقات