التخطي إلى المحتوى

نجحت شركة أريان سبيس اليوم في إطلاق صاروخها الأوروبي الثقيل أريان 6، حيث تم إطلاق القمر الصناعي للأرصاد الجوية MTG-I2 من قاعدة الإطلاق الأوروبية في كورو بغويانا الفرنسية. جرى الإطلاق في بداية نافذة إطلاق استمرت ساعتين ونصف، وسارت المهمة وفق الخطة المعلنة، ليصل الصاروخ بقمر MTG-I2 إلى مدار النقل الجغرافي الثابت (GTO) بعد حوالي 36 دقيقة من الإقلاع.

تفاصيل مهمة MTG-I2 وكوكبة ميتيوسات

يُعد القمر MTG-I2، بوزن يقارب 3800 كيلوجرام، ثاني قمر تصوير ضمن شبكة أقمار MetiOSAT من الجيل الثالث الخاصة بالأرصاد الجوية. ومن المقرر أن يكتمل بذلك وجود ثلاثة أقمار ضمن الكوكبة في المدار الجغرافي الثابت على ارتفاع يقارب 35786 كيلومترًا فوق سطح الأرض، ما يضمن تغطية مستمرة نسبياً لنفس المناطق الجغرافية.

سبق إطلاق القمرين المرافقين: MTG-I1 في ديسمبر 2022، و MTS-S1 في يوليو 2025. ويُصنَّف MTG-I1 كقمر تصويري، بينما يستخدم MTS-S1 جهازاً يعمل بالأشعة تحت الحمراء لدراسة طبقات الغلاف الجوي، بما يساعد في فهم أدق لتغيرات الطقس وتطور الظواهر الجوية من زوايا مختلفة (مرئية وأشعة تحت حمراء).

من الجهة المشغّلة وما الذي يميز النظام؟

تقوم EUMETSAT (المنظمة الأوروبية لاستغلال الأقمار الصناعية للأرصاد الجوية) بتشغيل نظام أقمار MTG. وتُعد هذه المنظمة الدولية، ومقرها في ألمانيا، من الجهات المحورية عالمياً في تشغيل بيانات الأقمار الصناعية لدعم التنبؤات الجوية وإدارة المخاطر المناخية.

وفق بيان صحفي متعلق بمهمة MTG-I2، فإن نظام MTG يمثل جيلاً جديداً من الأقمار الثابتة بالنسبة للأرض، ويهدف إلى توفير صور تساعد على الكشف المبكر عن العواصف الشديدة سريعة التطور، إضافةً إلى دعم التنبؤات الجوية ورصد المناخ على نحو أكثر دقة وتوقيتاً أفضل.

وتشير أريان سبيس إلى أن منظومة MTG تعد من أكثر أنظمة الأرصاد الجوية الثابتة تعقيداً وابتكاراً، ليس فقط من ناحية جمع البيانات، بل أيضاً من ناحية القدرة على تحويل تلك البيانات إلى معلومات تشغيلية قابلة للاستخدام من قبل جهات الطقس والإنذار المبكر.

كيف ستُستخدم البيانات؟

من المتوقع أن تُستغل البيانات الناتجة عن الأقمار ضمن مجالات متعددة، أبرزها:

  • تحسين قدرة جهات الأرصاد على التنبؤ بالعواصف الشديدة وتقليل التأخر في اكتشافها.
  • دعم أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات عبر مراقبة مؤشرات الطقس المرتبطة بالأمطار الغزيرة.
  • رصد الحرائق والضباب بدقة أكبر، بما يعزز التخطيط للطوارئ وتحسين جودة قرارات السلطات.
  • مساعدة الطيران على تجنب مسارات العواصف عبر بيانات أكثر تحديثاً.

أريان 6: تقدم مستمر وربط بسياق أوسع

يُعد إطلاق اليوم هو التاسع حتى الآن لصاروخ أريان 6. ووفق ما ورد، يستطيع الصاروخ حمل حمولة تصل إلى 12.7 طن إلى مدار GTO في أقوى تكويناته. وللمقارنة، تبلغ قدرة حمولة فالكون 9 التابعة لـ سبيس إكس إلى مدار النقل الجغرافي الثابت نحو 9.15 طن في النسخة الأكثر ملاءمة.

ظهر أريان 6 لأول مرة في يوليو 2024، وقبل هذه المهمة كان آخر اختبار/رحلة تجريبية ناجحة في يونيو الماضي، حيث نجح في إرسال 36 قمراً من أقمار أمازون للإنترنت عريض النطاق إلى مدار أرضي منخفض.

لماذا يهم هذا الإطلاق؟

لا يقتصر تأثير إطلاق MTG-I2 على إضافة قمر جديد فحسب، بل يمثل خطوة مهمة في تعزيز شبكة الأقمار الثابتة التي يعتمد عليها العالم في مراقبة الطقس والمناخ. ومع تزايد وتيرة الظواهر الجوية الشديدة حول العالم، يصبح التوقيت والتغطية ودقة المراقبة عوامل حاسمة. ومن خلال كوكبة MTG في المدار الثابت، تتطلع EUMETSAT وشركاؤها إلى تحسين قدرات الكشف المبكر والتنبؤ، بما ينعكس على الصحة العامة، والنقل، والاستجابة للكوارث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *