التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أحمد غنيم، أستاذ التنمية المستدامة وإدارة المشروعات والمحاضر بجامعة القاهرة، أن تبنّي مبدأ «الإدارة بالأهداف» يُعد من أكثر المناهج فاعلية لتنظيم حياة الإنسان وتحويل الطموحات إلى خطط عملية. فحين يكون لدى الفرد هدف واضح، تتولد لديه دافعية أقوى للعمل، ويصبح قادرًا على ترتيب أولوياته واتخاذ قراراته بثقة، كما ينظر للمستقبل بروح من الأمل والطاقة بدلًا من التشتت أو الإحباط.

وأوضح خلال حديثه مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد، أن الأهداف ليست نوعًا واحدًا؛ فقد تكون أهدافًا قصيرة المدى مرتبطة بمرحلة محددة، وقد تكون جزءًا من مشروع حياة كامل يمتد سنوات. وأكد أن الفرق الحقيقي يظهر عند الانتقال من “الرغبة” إلى “الهدف”، ثم من الهدف إلى “خطة تنفيذ”، بحيث يعرف الشخص ماذا يريد ومتى وكيف يسعى لتحقيقه.

وتطرق إلى فكرة أن تحديد الهدف لا يكفي وحده، بل يحتاج إلى متابعة مستمرة وتقييم دوري للتقدم. فوجود مراجعة منتظمة يساعد الفرد على تصحيح المسار عند الحاجة، ويمنع تراكم العوائق التي قد تُضعف الحماس. كما أشار إلى أن السعي المتواصل وراء الهدف ينعكس إيجابيًا على جودة الحياة عبر تحسين الشعور بالإنجاز، وزيادة الانضباط، وتخفيف القلق الناتج عن عدم وجود اتجاه.

وشدد غنيم على أهمية تعليم الأبناء منذ الصغر كيفية وضع أهداف واضحة، ليس فقط بهدف الدراسة والعمل، بل أيضًا لبناء مهاراتهم النفسية مثل المثابرة وتنمية الثقة بالنفس. فالأطفال الذين يتعلمون أن لكل خطوة غاية ومعنى، يصبحون أكثر قدرة على الاستمرار في مواجهة التحديات، وأكثر استعدادًا لتعلم المهارات اللازمة لتحقيق أحلامهم.

ولتعزيز الأثر الإيجابي للأهداف، يمكن للفرد تطبيق خطوات عملية مثل: صياغة الهدف بوضوح وبشكل قابل للقياس، تقسيمه إلى مراحل صغيرة يسهل إنجازها، تحديد جدول زمني واقعي، ومراقبة التقدم بشكل دوري. كذلك من المفيد ربط الهدف بقيمة شخصية يقتنع بها الفرد حتى يستمر الدافع حتى في فترات الضغط.

وختم بأن الطموح والاستمرار في العمل عنصران أساسيان في حياة الإنسان، ويمنحانه سببًا للاستمرارية. فحين يكون لدى الشخص ما يسعى إليه، يتحول الوقت والجهد إلى استثمار له معنى، ويصبح أكثر توازنًا نفسيًا وجسديًا؛ لأن الطريق نحو الهدف يخلق إحساسًا بالترابط والوضوح ويقلل من الشعور بالفراغ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *