قال الدكتور مايكل أوهيرلي، خبير العلاقات الدولية، إن الولايات المتحدة لا تمتلك في المرحلة الحالية هامشًا واسعًا من الخيارات بخلاف العودة إلى المسار الدبلوماسي مع إيران، رغم التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تتحدث عن عدم وجود نية للتفاوض مع طهران. وأوضح أوهيرلي أن هذه التصريحات لا تعكس الصورة الكاملة لطبيعة الموقف الأمريكي على الأرض، خصوصًا مع تصاعد تبعات الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية في المنطقة، وما نتج عنها من تحديات تشغيلية تتعلق بإصلاح السفن وتوفير الخدمات للبحارة، وهو ما يجعل الدبلوماسية أقرب إلى خيار إداري وعملي لتقليل الكلفة والمخاطر.
وفي مداخلته عبر قناة القاهرة الإخبارية، أشار أوهيرلي إلى أن تغيير واشنطن لخطابها من التركيز على إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على برنامج إيران النووي، إلى التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز، يثير أسئلة حول طبيعة المواجهة وحدودها وأهدافها النهائية. وشدد على أن مضيق هرمز كان مفتوحًا قبل أن تعلن الولايات المتحدة عن ضربات عسكرية ضد إيران، ما يعني أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تُختزل في خطوة عسكرية منفصلة، بل تتداخل فيها اعتبارات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي وإدارة المخاطر.
ويرى الخبير أن قراءة تطورات المشهد تتطلب العودة إلى التاريخ الإيراني، وبالذات طبيعة الصراع على النفوذ والموارد في المنطقة. فإيران، على مدار تاريخها، كانت محط اهتمام قوى كبرى سعت إلى استغلال موقعها وثرواتها، بما في ذلك الموارد النفطية. وأضاف أن الجدل المستمر داخل السياق الإيراني حول كيفية إدارة الموارد ومدى استفادة المجتمع منها يظل حاضرًا كعامل يعيد تشكيل السياسة الداخلية، ويؤثر بالتالي في طريقة تعامل طهران مع القوى الخارجية.
كما أكد أوهيرلي أهمية حماية حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، معتبرا أن المسألة تتجاوز منطق الصراع بين أطراف بعينها. فالمضيق يُعد شريانًا حيويًا للتجارة والطاقة عالميًا، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد، وأسعار النفط والغاز، وقدرة الشركات على التخطيط والإنتاج، ما يرفع حدة الضغوط الاقتصادية والسياسية على كل الأطراف.
ولتعزيز الفهم، أشار أوهيرلي ضمنيًا إلى أن أي تصعيد طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإيران يخلق معادلة مكلفة للطرفين: عسكريًا عبر مخاطر الاحتكاك في منطقة حساسة، وتشغيليًا عبر تعقيدات إصلاح البنية البحرية وتوفير الدعم، واقتصاديًا عبر تهديد تدفق الطاقة. وفي هذا السياق، قد تبدو الدبلوماسية وسيلة لتثبيت تهدئة تدريجية، وضمان عدم توسع رقعة الاشتباك، وربط ملف الأمن البحري والمسارات التجارية بآليات تفاهم أو توافقات قابلة للمراجعة.
وبناءً على ذلك، خلص أوهيرلي إلى أن عودة واشنطن إلى الدبلوماسية مع إيران ليست فقط خيارًا سياسيًا، بل استجابة لمجموعة عوامل متداخلة تتعلق بإدارة المخاطر، وحسابات الكلفة، والحاجة إلى الحفاظ على حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز وغيره من الممرات الدولية.

التعليقات