وجه تحالف أمني دولي يضم 116 مؤسسة وشركة تقنية كبرى، في مقدمتها Microsoft وOpenAI وAMD، نداءً عاجلًا إلى الحكومات والجهات التنظيمية لتحذيرهم من تصاعد مخاطر الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي. ووفق البيان المشترك، فإن قدرة أدوات القرصنة الحديثة على التكيف بسرعة مع إجراءات الحماية التقليدية ترفع من احتمالات الاختراق المنظم، خاصة لدى المؤسسات التي تدير بنى تحتية حساسة أو تتعامل مع بيانات حرجة.
يركز التحالف على ضرورة التحرك الفوري عبر تحديث منصات الأمان الرقمية وتطوير ما وصفه بـدرع دفاعي متعدد الطبقات، يجمع بين تقنيات كشف التهديدات المتقدمة، والاستجابة للحوادث، وتقليص مساحات الاختراق التي قد يستغلها المهاجمون. كما شدد على أن اعتماد أنظمة دفاعية “تقليدية” دون تعزيزها بمناهج تحليل سلوكي ورقابة مستمرة لم يعد كافيًا لمواجهة موجة الاستهداف الجديدة.
هجمات مؤتمتة تتزايد… ومخاطر أعلى على الطاقة والرعاية الصحية
يشير تقرير منشور في موقع Briefs Finance إلى أن التطور المتسارع لأدوات القرصنة الذكية قد يمنح المهاجمين قدرة على تجاوز أنظمة الأمان التقليدية، عبر أتمتة مراحل الهجوم بدءًا من جمع المعلومات وصولًا إلى تنفيذ الاختراق. ووفقًا للرسالة الرسمية للتحالف، تتزايد قدرة الهجمات على توليد برمجيات خبيثة ذاتية التخفي أو تعديل أساليبها أثناء التنفيذ، بما يقلل فرص اكتشافها مبكرًا أو عزلها بسرعة.
ويؤكد التحالف أن قطاعات مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات المالية تعد من الأكثر عرضة للاستهداف. وتأتي هذه الخطورة من تلاقي عاملين: الأول يتعلق بأهمية الخدمات الحيوية التي يصعب تعطيلها دون تبعات إنسانية واقتصادية، والثاني يتعلق بحساسية البيانات التي قد يطالها الاختراق، مثل سجلات المرضى، وبيانات المعاملات المالية، ومعلومات التحكم والعمليات في منظومات الطاقة.
ولتعزيز الفهم حول حجم التهديد، دعا التحالف إلى النظر إلى الحوادث الأمنية الأخيرة التي أظهرت قدرة الاستغلالات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على اختراق بيئات سحابية وسرقة البيانات المؤسسية بصورة أسرع وبكفاءة أعلى، مع استهداف نقاط ضعف مثل إعدادات الوصول غير المحسنة، وسلاسل التوريد الرقمية، وحسابات المستخدمين ذات الامتيازات.
ردع سيبراني موحد: من المراقبة الذكية إلى الاستجابة السريعة
يطرح التحالف مجموعة من المتطلبات العملية التي تستند إلى فكرة الردع السيبراني الموحد. ومن أبرزها اعتماد آليات تدقيق ورقابة متقدمة تجمع بين عدة نماذج ذكاء اصطناعي تعمل بالتوازي لرصد الأنشطة المشبوهة، بما يساعد على تقليل زمن اكتشاف التهديدات والاستجابة لها.
كما يدعو البيان إلى بناء دفاعات تشمل طبقات متعددة، مثل:
- تعزيز الحماية على مستوى الهوية عبر تطبيق سياسات وصول صارمة، مثل الحد الأدنى من الصلاحيات وتفعيل المصادقة متعددة العوامل للحسابات الحساسة.
- مراقبة مستمرة للسلوك للكشف عن الأنماط غير المعتادة التي قد تشير إلى هجوم مؤتمت أو محاولة اختراق مبكرة.
- تحديثات منتظمة للأنظمة والمعالجات الأمنية لتقليل فرص استغلال الثغرات المعروفة.
- جاهزية للاستجابة للحوادث عبر خطط واضحة للتعامل مع الاختراقات، وتدريبات دورية على سيناريوهات الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
- تقوية أمن السحابة عبر مراجعة إعدادات التخزين والامتيازات وربطها بممارسات الحوكمة والامتثال.
ماذا يعني ذلك للمؤسسات والحكومات؟
يرى التحالف أن تنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص ضروري لمواجهة موجة الهجمات الجديدة، خصوصًا عند تعلق الأمر بحماية البنية التحتية الرقمية للدول. ووفق البيان، فإن اعتماد تدابير مشتركة وتطوير أدوات كشف تستهدف التهديدات المتغيرة يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن السيبراني الشامل وبناء فضاء رقمي أكثر أمانًا يحمي المؤسسات الحيوية على نطاق عالمي.
في النهاية، يوجه التحالف رسالة مركزة مفادها أن السباق لم يعد بين “برمجيات حماية” و“برمجيات هجوم” فقط، بل أصبح سباقًا بين الأتمتة والقدرة على التكيف؛ ومن دون تحديث سريع للدفاعات واعتماد أنظمة متعددة الطبقات، قد تزداد فعالية محاولات التخريب والاختراق المنظم.

التعليقات