التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن ملف الدعم النقدي والعيني يجب التعامل معه وفق رؤية عملية تراعي احتياجات القطاعات الحيوية واستقرار المعيشة للمواطنين. وأوضح خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد أن تفضيله يتمثل في استمرار العمل بنظام الدعم العيني، مع ضرورة دراسة أي تغيير في منظومة الدعم قبل تعميمه على جميع المحافظات، لضمان عدم حدوث آثار سلبية مباشرة على المستفيدين أو على انتظام الخدمات.

وأشار بكري إلى أن هناك احتياجات أساسية تتطلب توفير العملة الصعبة، أبرزها ما يتعلق بقطاع البترول الذي يحتاج إلى تمويل كافٍ لضمان استمرار توفير المنتجات والغاز. كما شدد على أن قطاع الكهرباء بدوره يحتاج إلى موارد مالية لتشغيل محطات التوليد، بما يضمن الحفاظ على انتظام التيار الكهربائي ومنع أي اضطرابات في الإمداد.

وفي السياق نفسه، لفت إلى جانب آخر يؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات اليومية وهو فاتورة استيراد الأدوية، مؤكدًا أنها تبلغ نحو مليار دولار شهريًا. ورأى بكري أن أي مسار لتعديل منظومة الدعم يجب أن يُبنى على حسابات دقيقة تستوعب هذه التكاليف وتوازن بين متطلبات الاستيراد والاحتياجات التمويلية.

وبالنسبة لمقترح التحول من الدعم العيني إلى النقدي، أوضح بكري أنه يرى ضرورة الاستمرار في الدعم العيني، في ظل تمسك الحكومة بفكرة التحول إلى الدعم النقدي. وطرح بدلاً من التعميم الفوري نموذجًا مرحليًا يبدأ بتطبيق تجربة الدعم النقدي داخل إحدى المحافظات ذات التعداد السكاني المحدود، ثم قياس النتائج على أرض الواقع من خلال تقييم رضا المواطنين ومدى كفاية المبالغ المقدمة واستقرار سلوك الإنفاق.

ولتعزيز نجاح التجربة، دعا بكري إلى إجراء متابعة دقيقة تشمل مؤشرات مثل الالتزام بالأسعار، ومدى وصول الدعم للفئات المستهدفة، والقدرة الشرائية للمستفيدين، إضافة إلى دراسة أي آثار جانبية محتملة على السلع والخدمات التي يرتبط بها الدعم. كما شدد على أهمية الاستماع إلى المواطنين قبل اتخاذ قرارات تمس حياتهم اليومية، معتبرًا أن «الشعب شريك في صناعة القرار»، وأن إشراك المجتمع في تقييم السياسات العامة يمنح صانعي القرار معلومات واقعية تقلل احتمالات الخطأ.

وختم بكري بأن تقييم التجربة على نطاق محدود يمكن أن يحدد مدى ملاءمتها للتطبيق الأوسع، ويضمن وضع آليات تصحيح مبكرة إذا ظهرت تحديات، بما يحقق هدف دعم المواطنين ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار القطاعات الاقتصادية والخدمية المرتبطة بالتمويل والاستيراد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *