التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن تقييم حالات الصداع المتكرر لا ينبغي أن يقتصر على الصداع وحده، بل يجب ربطه بالأعراض المصاحبة التي قد تشير إلى سبب أعمق. وأوضح أن وجود الصداع بالتزامن مع زيادة الوزن، أو الدوخة، أو الإرهاق، أو آلام المفاصل، يعد مؤشرًا يستدعي البحث عن عوامل محتملة وراء هذه الصورة المرضية مجتمعة.

وأشار موافي، خلال حديثه في برنامج «رب زدني علمًا» على قناة صدى البلد، إلى أن ارتفاع هرمون الكورتيزول في الدم قد يكون من الأسباب المرتبطة بزيادة الوزن دون سبب واضح، وقد ينعكس ذلك أيضًا على ضغط الدم. وفي حال ترافق ارتفاع الكورتيزول مع ارتفاع ضغط الدم، فقد يصبح الصداع عرضًا متوقعًا نتيجة تأثير التغيرات الوعائية والضغطية على الدماغ والجهاز العصبي.

ولفت إلى أن الطبيب قد يلجأ إلى مجموعة من الفحوصات بحسب تفاصيل الحالة، وذلك بهدف الوصول إلى تشخيص أدق بدلًا من إجراء اختبارات عشوائية. ومن بين الفحوصات التي قد تُطلب: رنين مغناطيسي للجمجمة لتقييم أي أسباب عضوية محتملة مرتبطة بالصداع، وقياس ضغط الدم على مدار 48 ساعة باستخدام جهاز «الهولتر» لمتابعة التقلبات اليومية غير الظاهرة في القياسات الروتينية، إضافة إلى تحاليل تشمل مستويات الصوديوم والبوتاسيوم والكورتيزول لتقييم الاضطرابات الهرمونية والكهربية التي قد تفسر بعض الأعراض مثل الدوخة والتعب.

كما شدد على أن اختيار الفحوصات يتوقف على عوامل عدة، منها: شدة الصداع وتكراره، وجود أعراض مصاحبة مثل الدوخة والإرهاق وآلام المفاصل، العمر، التاريخ المرضي، وأي أدوية يتناولها المريض. فمثلًا، الصداع المتكرر مع أعراض عامة قد يدفع للتفكير في اضطرابات هرمونية أو ضغطية أو أسباب أخرى تستدعي مسارًا تشخيصيًا محددًا.

لزيادة دقة التشخيص، قد يُطلب من بعض المرضى أيضًا مراجعة نمط الحياة والعادات اليومية المرتبطة بالوزن، مثل جودة النوم، والتوتر المزمن، والنظام الغذائي ومستوى النشاط، لأن هذه العوامل قد تتداخل مع الحالة وتؤثر على شدة الأعراض. ومع ذلك، يبقى الدور الأساسي للطبيب هو ربط العلامات السريرية بالتحاليل والفحوصات للوصول إلى السبب الحقيقي ومعالجته بشكل صحيح.

وأخيرًا، دعا موافي إلى عدم تجاهل الصداع المتكرر خاصة إذا صاحبه زيادة وزن غير مفسرة أو دوخة وإرهاق وآلام مفاصل، مؤكدًا أن التدخل الطبي المبكر والفحوصات الموجهة بحسب الحالة قد يساعدان على تحديد السبب ووضع خطة علاجية مناسبة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *