التخطي إلى المحتوى

تسعى مصر خلال السنوات المقبلة إلى تقليص الفجوة بين إنتاج السكر واستهلاكه، عبر توسيع زراعة بنجر السكر وزيادة المساحات المخصصة لمحاصيل استراتيجية، في ظل توقعات برفع معدلات الإنتاج المحلي تدريجيًا بما يحد من الحاجة إلى الاستيراد.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن الإنتاج المحلي يغطي حاليًا نحو 80% من احتياجات السوق المصري من السكر، بينما يتم استيراد الكميات المتبقية لسد الفجوة. وبيّن أن اتجاه الدولة نحو تعزيز الإنتاج المحلي يأتي ضمن خطة أوسع لتقوية الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج في السلع ذات الطبيعة الاستراتيجية.

كما أشار الخبير إلى أن مصر استوردت خلال العام الماضي نحو مليون وربع المليون طن من السكر، وهو رقم يعكس حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، لكنه في الوقت ذاته يوضح أهمية التوسع الزراعي الجاري لخفض نسب الاستيراد لاحقًا.

وتتجه التوقعات إلى تحسن أكبر في أرقام الاكتفاء خلال 2027؛ حيث يرى الدكتور نادر نور الدين أن نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر قد تتراوح بين 80% و100% خلال ذلك العام، وذلك إذا استمر مسار التوسع في زراعة بنجر السكر وزيادة المساحات المنزرعة بالمحاصيل الاستراتيجية.

ومع أهمية إنتاج السكر، شدد الخبير على أن بنجر السكر لا يقتصر دوره على صناعة السكر فقط، بل يمكن توظيف مخلفات التصنيع في تحقيق منافع اقتصادية إضافية. فمخلفات تصنيع البنجر (المواد الناتجة عن عمليات الاستخلاص) يمكن الاستفادة منها في إنتاج كُسبة تُستخدم كعلف للماشية، ما ينعكس إيجابًا على دعم قطاع الثروة الحيوانية ويزيد من فرص تحسين إنتاج اللحوم والألبان.

وتقدّر احتياجات مصر السنوية من السكر بنحو 3.5 مليون طن، وهو رقم قريب من حجم الاحتياجات المرتبطة بسلع أخرى استراتيجية مثل الأرز. ويعزز هذا التشابه أهمية استمرار السياسات الزراعية التي تستهدف رفع الإنتاج المحلي للمحاصيل ذات الطلب الكبير.

ويُعد التوسع الزراعي جزءًا أساسيًا من استراتيجية تقليص فاتورة الاستيراد؛ إذ يركز على رفع الإنتاج من خلال زيادة المساحات وتحسين القدرة على الإمداد، خاصة في مناطق مثل الدلتا وبعض الأراضي ضمن مشروعات تنموية زراعية. كما ترتبط هذه الخطوات بزيادة كفاءة سلاسل الإنتاج والتوريد بما يدعم استقرار المعروض في السوق.

وبذلك، تصبح زراعة بنجر السكر مدخلًا مزدوجًا لتحقيق هدفين معًا: الأول تقليص الفجوة في السكر عبر رفع الإنتاج، والثاني خلق قيمة مضافة من مخلفات التصنيع عبر دعم العلف وتحسين مؤشرات الثروة الحيوانية. وإذا استمرت وتيرة التوسع وتحققت عوامل الإنتاج المتاحة، فمن المتوقع أن تقترب مصر أكثر من الاكتفاء الذاتي خلال 2027 بما يعزز الأمن الغذائي ويخفف الضغط على واردات السلع الاستراتيجية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *