تواصل أنشطة التمويل متناهي الصغر في مصر جذب أكبر قدر من التمويل الموجه للأنشطة الاقتصادية، حيث تصدّر النشاط التجاري قائمة القطاعات المستفيدة بنهاية أبريل 2026، مستحوذًا على النصيب الأكبر من إجمالي أرصدة التمويل وعدد المستفيدين، بما يعكس تفضيل شركات التمويل غير المصرفي لتمويل الأنشطة الأسرع دورانًا لرأس المال والأوسع انتشارًا. وفي المقابل، حافظت الأنشطة الخدمية والزراعية والإنتاجية على حضور مؤثر داخل السوق، مع تفاوت في معدلات النمو خلال الفترة المقارنة.
وبحسب أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، بلغ إجمالي أرصدة التمويل متناهي الصغر نحو 74.032 مليار جنيه بنهاية أبريل 2026، مقارنة بنحو 65.663 مليار جنيه بنهاية أبريل 2025، ما يشير إلى توسع عام في حجم التمويلات المقدمة.
وعلى مستوى توزيع الأرصدة حسب النشاط، جاء النشاط التجاري في الصدارة بحصة بلغت 56.41% من إجمالي أرصدة التمويل، بما يعادل حوالي 41.761 مليار جنيه، مقابل حصة بلغت 57.65% في نهاية أبريل 2025 بما يعادل قرابة 37.854 مليار جنيه. ورغم انخفاض الحصة النسبية بنحو 1.24 نقطة مئوية، فإن قيمة الأرصدة المرتفعة تعكس استمرار نمو القطاع داخل المنظومة.
كما حل النشاط الخدمي في المرتبة الثانية، مستحوذًا على 25.28% من إجمالي الأرصدة بما يعادل نحو 18.715 مليار جنيه، مقارنة بنحو 15.240 مليار جنيه في نهاية أبريل 2025. وقد سجلت الأنشطة الخدمية أكبر زيادة نسبية بين الأنشطة الرئيسية لتصل الزيادة إلى نحو 3.48 مليار جنيه، وهو ما يعكس اتساع الطلب على تمويل الخدمات التي ترتبط بدخلٍ متكرر وحركة إنفاق مستمرة لدى العملاء.
أما النشاط الزراعي فاستحوذ على 12.72% من إجمالي المحافظ التمويلية، أي ما يعادل قرابة 9.417 مليار جنيه، مقارنة بحوالي 8.694 مليار جنيه بنهاية أبريل 2025. ويعكس هذا النمو تعزيز التمويل للمراحل المرتبطة بالإنتاج الزراعي وما يرافقها من احتياجات تشغيلية، وإن كان بنسب أقل من التجارة والخدمات.
وفيما يتعلق بالنشاط الإنتاجي، فقد بلغت حصته 5.59% من إجمالي أرصدة التمويل بما يعادل حوالي 4.139 مليار جنيه، مقابل نحو 3.875 مليار جنيه في نهاية أبريل 2025، بزيادة تقارب 264 مليون جنيه. ورغم أن حصته ما زالت أقل مقارنة بباقي الأنشطة، فإن نموه يسير بوتيرة تدريجية.
وعند الانتقال إلى عدد المستفيدين، بلغ إجمالي المستفيدين من التمويل متناهي الصغر 3.440 مليون مستفيد بنهاية أبريل 2026، مقابل 3.664 مليون مستفيد بنهاية أبريل 2025. ويشير هذا الفارق إلى تباين في ديناميات الاستهداف—قد يكون من ضمنها إعادة توزيع المحافظ أو اختلاف وتيرة الإقراض بين الأنشطة خلال الفترة.
ورغم انخفاض إجمالي العدد على أساس سنوي، احتفظ النشاط التجاري بصدارة العملاء بنسبة 60.69%، بما يقارب 2.088 مليون مستفيد، مقابل 62.16% في نهاية أبريل 2025 بما يعادل نحو 2.278 مليون مستفيد. كما جاء النشاط الخدمي في المرتبة الثانية بنسبة 19.66% بما يعادل نحو 676 ألف مستفيد، مقارنة بنحو 674 ألف مستفيد في نهاية أبريل 2025، ما يعني استقرارًا نسبيًا مع زيادة طفيفة في حصته.
وبالنسبة للنشاط الزراعي، بلغت حصته 13.09% من إجمالي المستفيدين بما يعادل حوالي 450 ألف مستفيد، مقابل نحو 503 آلاف مستفيد في نهاية أبريل 2025. أما النشاط الإنتاجي، فبلغت حصته 6.56% بما يعادل قرابة 226 ألف مستفيد، مقارنة بحوالي 209 آلاف مستفيد في نهاية أبريل 2025، ليسجل أعلى معدل نمو في عدد المستفيدين بين الأنشطة المختلفة. وتعد هذه الإشارة مهمة لأنها توضح أن شريحة المستفيدين من التمويل الإنتاجي قد تتوسع تدريجيًا، رغم محدودية حصته من الأرصدة مقارنة بالتجارة والخدمات.
ولزيادة فهم الصورة، يمكن قراءة النتائج على أن التمويل متناهي الصغر يتجه أكثر نحو الأنشطة ذات دورة نقدية أسرع وعائد تشغيل أوضح—وهو ما يفسر الوزن الكبير للتجارة—في حين تظهر الأنشطة الخدمية كخيار متزايد بنمو قوي في الأرصدة. وفي الوقت نفسه، تستمر الزراعة والإنتاج في جذب شريحة محددة من العملاء مع اختلافات في سرعة النمو والقدرة على توسيع قاعدة المستفيدين.
في النهاية، توضح بيانات نهاية أبريل 2026 أن إجمالي أرصدة التمويل متناهي الصغر في مصر تجاوز 74 مليار جنيه، وأن النشاط التجاري يمثل العمود الأكبر للقطاع بما يقارب 42 مليار جنيه، بينما يبرز النشاط الخدمي كأسرع الأنشطة نموًا في الزيادة السنوية للأرصدة، مع استمرار مفاضلة التمويل بين سرعة الدوران وطبيعة المخاطر والقدرة على السداد عبر القطاعات المختلفة.

التعليقات