تُظهر أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر استمرار تركّز نشاط التأجير التمويلي في قطاع العقارات والأراضي خلال شهر أبريل 2026، بما يعكس توجه أغلب التمويلات إلى مشروعات البناء والتطوير العقاري. كما تُبرز البيانات تزايد أهمية تمويل الأصول الرأسمالية المرتبطة بتشغيل المصانع والنقل، في وقت تتنوع فيه الأنشطة المستفيدة من عقود التأجير التمويلي بين الآلات والمعدات وسيارات النقل وخطوط الإنتاج والسفن.
وفقًا للبيانات، بلغ إجمالي قيمة عقود التأجير التمويلي خلال شهر أبريل 2026 نحو 26.205 مليار جنيه، توزعت على عدة أنشطة اقتصادية تصدرها نشاط العقارات والأراضي. وقد استحوذ هذا النشاط على 75.7% من قيمة العقود، بما يعادل قرابة 19.837 مليار جنيه، وهو ما يوضح أن القطاع العقاري يظل المحرك الأساسي لحجم التمويلات في السوق خلال تلك الفترة.
وجاء نشاط البواخر في المرتبة الثانية، مستحوذًا على 8.5% من إجمالي قيمة العقود، بقيمة تقترب من 2.227 مليار جنيه. ويُعَد هذا المؤشر دلالة على استمرار الطلب على تمويل الأصول المرتبطة بالنقل البحري والخدمات اللوجستية، سواء لتجديد الأسطول أو التوسع في القدرة التشغيلية.
وفي المركز الثالث جاء نشاط الآلات والمعدات بنسبة 6% تقريبًا، بقيمة حوالي 1.572 مليار جنيه. وتعكس هذه الحصة اتجاهًا متناميًا نحو تمويل التجهيزات الإنتاجية التي تساهم في رفع الطاقة التشغيلية للشركات وتعزيز الاستثمارات الصناعية.
كما احتل نشاط «أخرى» نسبة 4.1% من قيمة العقود، بإجمالي يقارب 1.074 مليار جنيه، في حين بلغت حصة سيارات النقل 3.4% بما يعادل نحو 891 مليون جنيه. وتدل هذه الأرقام على استمرار الاعتماد على التمويل لتحديث المركبات وتحسين كفاءة سلاسل النقل والتوزيع.
أما على مستوى التفصيل داخل قطاع المركبات، فقد سجلت سيارات الملاكي حصة بلغت 1.8% من إجمالي قيمة عقود أبريل 2026، بما يقارب 471.7 مليون جنيه. بينما بلغت حصة خطوط الإنتاج 0.5% تقريبًا، بقيمة تقرب من 131 مليون جنيه.
وبحسب البيانات، لم تسجل كل من المعدات الثقيلة والأجهزة المكتبية أي قيمة فعلية تذكر في شهر أبريل 2026، إذ بلغت حصتهما حوالي 0.01% لكل منهما، ما يشير إلى محدودية الطلب أو إلى أن التمويلات المماثلة قد تتوزع على أشهر أخرى أو تظهر ضمن بنود تصنيفية مختلفة.
وعلى المستوى التراكمي خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، بلغ إجمالي قيمة عقود التأجير التمويلي نحو 62.611 مليار جنيه. وتواصل الهيمنة نفسها، حيث تصدر نشاط العقارات والأراضي قائمة الأنشطة الممولة بحصة 68.9%، بما يعادل قرابة 43.139 مليار جنيه. وتُعَد هذه النسبة الأعلى مؤشرًا على أن التأجير التمويلي يُستخدم بشكل متكرر كأداة تمويل للمشروعات العقارية ومراحل التطوير المرتبطة بها.
وجاءت الآلات والمعدات في المرتبة الثانية خلال أول أربعة أشهر من العام، بنسبة 10.9% من إجمالي قيمة العقود، بقيمة تقارب 6.825 مليار جنيه. وفي المركز الثالث جاءت سيارات النقل بحصة 6.6%، بما يعادل حوالي 4.132 مليار جنيه، وهو ما يعكس استمرار احتياج الشركات لتحديث أسطولها وتحسين قدرتها التشغيلية.
كما احتل نشاط «أخرى» نسبة 4.7% بقيمة تقارب 2.943 مليار جنيه. أما خطوط الإنتاج فسجلت حصة 4.5% خلال الفترة، بما يعادل نحو 2.817 مليار جنيه. وسجلت سيارات الملاكي نحو 3% بقيمة تقارب 1.878 مليار جنيه. وفيما يخص البواخر، بلغت نسبتها 0.9% بما يعادل نحو 563.5 مليون جنيه.
وسجلت المعدات الثقيلة حوالي 0.6% بقيمة تقارب 375.7 مليون جنيه، بينما لم تتجاوز حصة الأجهزة المكتبية 0.01% فقط بما يعادل قرابة 6.3 ملايين جنيه.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار تركّز سوق التأجير التمويلي في مصر على تمويل الأصول ذات الطبيعة الاستثمارية، مع بقاء العقارات والأراضي في الصدارة، بالتوازي مع نمو نسبي في تمويل الآلات والمعدات وسيارات النقل وخطوط الإنتاج خلال الفترة محل الرصد. كما تشير النتائج إلى أن شركات التأجير التمويلي تواصل دعم توسعات الشركات وترشيد متطلبات التمويل التقليدي، عبر تحويل القدرة الاستثمارية إلى خطط تشغيلية قابلة للتنفيذ على مراحل.
وبشكل عام، توضح خريطة تمويل أبريل ويناير–أبريل 2026 أن السوق لا يقتصر على جانب واحد، بل يتيح تمويلًا متنوعًا لدعم الاستثمار والإنتاج والتوسع في قطاعات متعددة، ما يعزز دور التأجير التمويلي كحل تمويلي مرن للاقتصاد الحقيقي.

التعليقات