دعا الدكتور صلاح حسب الله، المفكر السياسي ومتحدث مجلس النواب السابق، المسؤولين وأعضاء الحكومة إلى تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين عبر النزول إلى الشارع، مؤكدًا أن التعامل مع قضايا الناس لا ينبغي أن يقتصر على تقارير المكاتب أو المعلومات التي تُنقل دون احتكاك فعلي بالميدان. ورأى أن الاقتراب من الواقع يتيح فهمًا أدق للمشكلات ويُمكّن من اتخاذ قرارات أكثر واقعية.
النزول إلى أرض الواقع لرؤية التحديات كما هي
وخلال حواره مع الإعلامي محمد موسى في برنامج «خط أحمر» المذاع على قناة «الحدث اليوم»، شدد صلاح حسب الله على أن المسؤول الناجح لا يمكنه الاكتفاء بما يُعرض عليه من تقارير، لأن كثيرًا من التفاصيل الجوهرية قد لا تظهر بصورة كاملة في الصيغ الرسمية. ولفت إلى أن النزول للميدان يساعد على ملاحظة حجم المشكلة، وتحديد أسبابها الفعلية، وفهم الظروف التي يعيشها المواطنون، بدلًا من التعامل معها كرقم أو تقرير مختصر.
تحويل التواصل إلى منهج عمل لا إلى إجراء شكلي
وأوضح المفكر السياسي أن توجيهات القيادة السياسية بشأن التواصل مع الشارع يجب أن تتحول إلى آلية عمل مستمرة، لا مجرد مبادرات عابرة. وأشار إلى أن وجود المسؤول بين الناس يسهم في اكتشاف المشكلات الحقيقية التي قد تتأخر معالجتها عندما تظل حبيسة المكاتب، كما يساعد على ترتيب الأولويات وفق ما يلمسه المواطنون يوميًا.
وأضاف أن الملفات الخدمية والاقتصادية، بحكم ارتباطها المباشر بحياة الناس، تتطلب متابعة ميدانية لتقييم فعالية القرارات، ومعرفة ما إذا كانت الحلول المنفذة على الأرض تحقق الهدف أم تحتاج إلى تعديل.
النزول للشارع ليس للظهور فقط
وأكد صلاح حسب الله أن الزيارات الميدانية لا ينبغي أن تُختزل في الظهور الإعلامي أو جولات بروتوكولية، بل يجب أن تكون مبنية على الاستماع الحقيقي. وأوضح أن التواصل الفعلي يعني تلقي الشكاوى والمعاناة كما يرويها المواطنون، ومتابعة الإجراءات التي تترتب على تلك الشكاوى، ثم قياس مدى نجاح القرارات بعد تنفيذها.
كما شدد على أهمية المحاسبة عند التقصير، وعلى ضرورة وجود آليات واضحة لرد الجهات المختصة على ما يُطرح ميدانيًا، بدلًا من أن تتحول الشكاوى إلى مسارات دون نتائج. ورأى أن إحساس المواطن بأن المسؤول يستمع إليه ويتابع مشكلته خطوة محورية لرفع مستوى الثقة.
آليات مقترحة لتعزيز الثقة والفعالية الحكومية
ولتعزيز أثر التواصل مع الشارع، يمكن أن تُبنَى خطوات عملية تشمل: تحديد جدول زيارات ميدانية منتظمة لمناطق مختلفة، وإطلاق قنوات تواصل مباشرة تضمن تسجيل الشكوى وربطها بجهة مختصة ومواعيد زمنية للبت، إضافة إلى نشر تقارير متابعة توضح ما تم اتخاذه وما تم إنجازه. كذلك، يمكن اعتماد لقاءات مجتمعية دورية تجمع المسؤولين مع الأهالي لمناقشة أولويات الخدمات، والاستماع للمقترحات، ومتابعة مستوى تنفيذ المشاريع.
ويرى صلاح حسب الله أن تحسين العلاقة بين الحكومة والمواطن يبدأ من جدية التعامل مع احتياجات الشارع ووضوح المسار التنفيذي، بما يضمن شعور الناس بالشفافية ويعزز كفاءة الأداء العام.

التعليقات