التخطي إلى المحتوى

يشير الدكتور صلاح حسب الله، المفكر السياسي ومتحدث مجلس النواب السابق، إلى أن مواجهة التحديات التي تمر بها الدولة لا تقف عند حدود وضع الحلول أو الإعلان عن القرارات، بل تمتد إلى ضرورة وجود تواصل واضح ومباشر مع المواطنين، يشرح حقيقة الأوضاع ويؤصل لسبب اتخاذ كل قرار، ويضع الإنجازات والتحديات المتبقية أمام الرأي العام بصورة دقيقة. فحين يدرك المواطن “لماذا” و“ماذا” و“متى”، يصبح أكثر قدرة على فهم السياسات العامة ومساندة الدولة في مراحل التحول.

توسّع المعالجة ليشمل البنية التحتية والاقتصاد والتنمية
ويوضح حسب الله أن الرئيس عبدالفتاح السيسي اتجه -بحسب ما يشير إليه- إلى التعامل مع عدد من الملفات المتراكمة عبر تبني حلول جذرية تستهدف معالجة مشكلات مرتبطة بالبنية التحتية والاقتصاد والتنمية. ويربط نجاح هذه التوجهات بقدرة الحكومة والأجهزة التنفيذية على تنفيذ البرامج على الأرض، وبمدى التزامها كذلك بشرح ما يجري للمواطنين، لأن السياسات لا تُقاس بالقرار وحده، بل بنتائج التنفيذ وآلية توصيل تلك النتائج للشارع.

الحكومة الأقرب إلى الناس: ضرورة تجنب “الجسور العازلة”
ويؤكد المفكر السياسي أن الحكومة مطالبة بالنزول إلى الشارع وعدم التحول إلى جهة بعيدة عن المواطنين. ويحذر من إقامة ما وصفه بـ“الجسور العازلة” بين المسؤولين والناس، لأن المسافة بين الطرفين قد تخلق فجوة معرفية، وتولد شعورًا بأن القرارات تُتخذ بعيدًا عن هموم الواقع اليومي.

ويشير إلى أن التحدي يظهر عادة عندما يواجه المواطن سلسلة من القرارات دون توافر تفسير واضح أو أهداف معلنة، ما يؤدي إلى التباس عام وسوء فهم. لذلك تصبح عملية التفسير المستمر جزءًا من تنفيذ السياسات نفسها، وليس نشاطًا إعلاميًا منفصلًا.

“المعلومة الصحيحة” كأداة استراتيجية ضد التضليل
يرى حسب الله أن الاقتراب من المواطنين وشرح الصورة الاقتصادية والتنموية، إلى جانب توضيح ما تحقق في الملفات المختلفة وما يزال قيد المعالجة، يمثل ركيزة لبناء الثقة. كما يؤكد أن التواصل المباشر والمستمر يتيح للرأي العام الاطلاع على الواقع بشكل أقرب للدقة، بدلًا من ترك المجال مفتوحًا لمعلومات غير موثوقة تروج لها منصات التواصل الاجتماعي أو جهات غير معروفة النوايا.

وتأتي “المعلومة الصحيحة” في الوقت المناسب باعتبارها سلاحًا فعّالًا في مواجهة الشائعات، لأن غياب المعلومة أو تأخرها يترك فراغًا يتم ملؤه بسهولة عبر أخبار مغلوطة أو تأويلات مضللة. ومن هنا، تصبح السرعة في إصدار البيانات الرسمية والوضوح في اللغة عاملين حاسمين لخفض مساحة التأثر بالمحتوى غير الدقيق.

تنظيم نشر المعلومات وفق ضوابط قانونية وأولويات أمنية
يشدد متحدث مجلس النواب السابق على أن إتاحة المعلومات والتواصل المجتمعي يمثلان “خط دفاع” مهمًا ضد التضليل، مع ضرورة الالتزام في الوقت نفسه بالضوابط القانونية المنظمة للنشر. ويؤكد أهمية عدم نشر تفاصيل محظورة أو معلومات مرتبطة باعتبارات الأمن القومي أو القضايا التي تُمنع فيها مشاركة بيانات بعينها بقرارات الجهات المختصة.

وبالتالي، فالتحدي لا يتمثل فقط في توصيل المعلومة، بل في تقديمها ضمن إطار قانوني يوازن بين حق المواطن في المعرفة ومتطلبات حماية الدولة.

إعلام مسؤول بلغة واضحة لتعزيز الوعي المجتمعي
ويختتم حسب الله بالدعوة إلى وجود إعلام مسؤول يتحدث مع المواطنين بلغة واضحة ويجعل المعلومة الموثوقة والحقيقة في الصدارة. فحين تتوفر رواية رسمية متسقة ومفهومة، تقل احتمالات الالتباس، وتتراجع فرص الشائعة في التأثير على وعي المجتمع. كما يسهم ذلك في تحويل النقاش العام من ردود فعل عاطفية إلى فهم عقلاني للسياسات وبرامج التنفيذ.

ولتعزيز هذا المسار، يمكن الاستفادة من آليات عملية مثل عقد لقاءات دورية مع المواطنين، وإطلاق منصات رسمية لشرح مراحل المشروعات والخطط وخلفيات القرارات، وتقديم إجابات عن الأسئلة المتكررة، مع عرض مؤشرات الإنجاز بصورة مبسطة، بما يرسخ علاقة الثقة بين المواطن والدولة ويقلل من أثر المعلومات المضللة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *