التخطي إلى المحتوى

أكد النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف جاءت شاملة وتحمل رسائل واضحة ترتبط بملفات داخلية مهمّة، وتضع الدولة المصرية أمام تحديات متشابكة تتطلب تماسكًا شعبيًا ومؤسسيًا.

وأوضح مغاوري، في مداخلة هاتفية ببرنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، والتي قدّمها الإعلامي مصطفى بكري، أن من أبرز الرسائل التحذير من مخاطر الفساد، باعتباره تهديدًا مباشرًا لثقة المواطن في مؤسسات الدولة، ويؤدي إلى تراجع المصداقية وتآكل فرص العدالة في توزيع الخدمات والفرص.

وشدد على أن مواجهة الفساد لا ينبغي أن تكون شعارات، بل نهجًا عمليًا قائمًا على المتابعة والمحاسبة، وبتوجيه حازم لكل صور التقصير الإداري أو تجاوز القانون، بما يضمن حماية المال العام وتحسين جودة الخدمات للمواطنين.

كما رأى أن مصر تواجه “حزامًا ناريًا” من التحديات المتعددة، سواء كانت ذات صلة بالملفات الإقليمية أو ما يرتبط بالأمن القومي والمصالح الحيوية. وأبرز مغاوري ضمن تلك التحديات قضية مياه النيل، مشيرًا إلى ما يتردد حول اتجاه إثيوبيا إلى إنشاء سدود إضافية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التطورات يجب أن يكون استباقيًا، بما يحمي حقوق مصر التاريخية في المياه ويعزز القدرة على إدارة المخاطر.

وأكد النائب أن تماسك الجبهة الداخلية يمثل خط الدفاع الأول أمام مختلف التهديدات، لأن وحدة المجتمع وتماسكه تعطي الدولة قدرة أكبر على الصمود والتعامل مع الأزمات. وأوضح أن تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة يُعد عنصرًا محوريًا في استقرار المجتمع، لافتًا إلى أن أي فجوات في التواصل أو الاستجابة لمشكلات الناس قد تُضعف هذا الاستقرار.

وطالب مغاوري المحافظين والوزراء بأن يكون الاستماع إلى شكاوى المواطنين جزءًا مستمرًا من آليات العمل اليومي، مع ترجمة مطالب الناس إلى حلول واقعية وسريعة وفعّالة، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات شكلية. واعتبر أن الاستجابة لتحديات المواطنين على أرض الواقع تعزز شعورهم بالانتماء وتقلل احتمالات الاحتقان.

وفي محور العدالة الاجتماعية، أوضح مغاوري أن الشعب المصري تحمّل تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الماضية، وما ترتب عليه من أعباء مالية ومعيشية. وقال إن استمرار حماية الفئات الأكثر احتياجًا ضرورة وطنية، عبر توجيه الدعم بصورة أدق، ومراعاة محدودي ومتوسطي الدخل، بما يساهم في تخفيف العبء عن كاهل المواطنين.

واستطرد أن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يرتبط فقط بدعم الفئات المستحقة، بل يتطلب أيضًا تحسين كفاءة الخدمات العامة، وتكثيف برامج الحماية الاجتماعية والعمل على رفع جودة التعليم والصحة، وتوسيع فرص التدريب والتشغيل، بما يضمن عدم ترك آثار الإصلاح الاقتصادي لدى فئات بعينها دون تعويض أو دعم.

واختتم مغاوري حديثه بالتأكيد أن الرسالة الأهم التي تحملها كلمة الرئيس هي أن الدولة تتعامل مع التحديات عبر محورين متلازمين: حماية الداخل عبر مكافحة الفساد وتعزيز الثقة والاستماع للمواطنين، وحماية المصالح عبر إدارة المخاطر الإقليمية والأمنية، وصولًا لاستقرار طويل المدى ورفاه اجتماعي أكبر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *