أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن سوريا تشهد في المرحلة الحالية عودة ملحوظة تشمل اللاجئين والنازحين، مشيرًا إلى أن المؤشرات الإنسانية بدأت تتحسن بشكل ملحوظ في عدد من المناطق. وفي هذا السياق، شدد المسؤول الأممي على أن هذه العودة تمثل خطوة مهمة لكنها لا تزال ترتبط بتحديات كبيرة على الأرض، تتطلب استجابة دولية أكثر اتساقًا واستدامة.
وقال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية إن المجتمع الدولي مدعو إلى دعم تطلعات الشعب السوري، لاسيما أن ملايين السوريين ما زالوا يعملون على تأمين احتياجاتهم الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية والخدمات الضرورية. وأوضح أن الاهتمام بالجانب الصحي ليس ترفًا بل ضرورة مرتبطة بالقدرة على استعادة الحياة اليومية في مناطق العودة، بما في ذلك دعم المرافق الطبية وتحسين سلاسل الإمداد الدوائي.
وأكد المسؤول الأممي أن سوريا تشهد أكبر حركة عودة طوعية، لافتًا إلى أن أكثر من مليوني سوري عادوا من الخارج. وأضاف أن حجم العودة يعكس رغبة العديد من العائلات في استئناف حياتها داخل وطنها، إلا أن ذلك يستدعي توفير برامج تعافي فعّالة تضمن استمرار التحسن وعدم تعثر عودة الأسر.
وبيّن مساعد الأمين العام أن العودة الكبيرة تتطلب دعم برامج التعافي، بما يشمل إعادة بناء سبل العيش، وتعزيز فرص العمل، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والبالغين المتضررين من آثار الحرب. كما شدد على أهمية تسريع إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية مثل المياه والكهرباء والتعليم والنقل، لأنها عوامل مباشرة تؤثر على جودة حياة العائدين.
وفي تنبيه مهم، أشار المسؤول الأممي إلى أن مخلفات الحرب غير المتفجرة ما زالت تهدد حياة المدنيين، داعيًا إلى تكثيف جهود إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتوسيع عمليات التوعية بالمخاطر في المجتمعات المحلية لضمان سلامة العائدين، وخاصة في المناطق التي عادت إليها الحياة تدريجيًا.
كما جدد الدعوة إلى توفير التمويل المستدام لدعم السوريين وتعزيز استقرار بلادهم، مؤكدًا أن الاستجابة الإنسانية لا يمكن أن تنجح وحدها دون ربطها بخطط إعادة التأهيل والتنمية على المدى المتوسط والبعيد. وشدد على أن الاستقرار يتطلب دعمًا شفافًا ومنظمًا، وتنسيقًا بين الجهات الإنسانية والتنموية والسلطات المحلية لتوجيه الموارد إلى أكثر الاحتياجات إلحاحًا.
وبذلك، ترى الأمم المتحدة أن تحسن الوضع الإنساني في سوريا لا يعني انتهاء التحديات، بل يمثل فرصة ينبغي البناء عليها عبر دعم العودة الطوعية ببرامج شاملة تشمل الصحة والأمان وإزالة مخلفات الحرب وإعادة تأهيل الخدمات، بما يضمن أن تكون العودة مستدامة ويحصل من خلالها العائدون على حياة كريمة وآمنة.

التعليقات