التخطي إلى المحتوى

أدلى آدم موسيري، رئيس إنستجرام، بشهادته أمام محكمة أمريكية ضمن قضية تواجه فيها شركة ميتا اتهامات تتعلق بسَلامة المراهقين وتأثير منصاتها على المستخدمين الأصغر سنًا. وتناولت الشهادة تفاصيل عن جدل داخلي داخل الشركة حول كيفية عرض بيانات السلامة على القيادات، وما إذا كانت بعض الإحصاءات تم تخفيفها أو إخفاؤها قبل وصولها إلى بعض المسؤولين.

وقال موسيري إن ما تعلمه خلال جلسات الاستماع كان «جديدًا بالنسبة له»، بعد أن اتضح أن محاميًا للشركة طلب من موظفين يعملون على ملف سلامة المراهقين إزالة بعض الإحصاءات من عرض تقديمي قبل عرضه عليه، بهدف تقليل اطلاعه على تلك المعلومات. وأوضح أن ذلك أثار لديه تساؤلات حول آليات تداول البيانات داخل الشركة ومدى شفافيتها عند تقديمها للإدارة.

بيانات 2023 تكشف تفاعل المراهقين مع محتوى حساس

خلال المحاكمة، جرى استعراض عرض تقديمي أعده موظفو إنستجرام في عام 2023. ركّز العرض على سلوك المراهقين تجاه أنواع مختلفة من المحتوى على المنصة، وتضمن أرقامًا أظهرت أن المحتوى المرتبط بمواضيع خطرة أو غير مناسبة للمراهقين كان يتلقى معدلات مشاهدة أعلى بين المستخدمين الأصغر سنًا مقارنة بالبالغين.

وبحسب ما ورد في قاعة المحكمة، قام أحد محامي ميتا لاحقًا بطلب حذف أجزاء محددة من الإحصاءات داخل العرض. وقد اعتُبر هذا الإجراء موضع خلاف لأنه يطرح تساؤلات حول طريقة نقل معلومات السلامة إلى الإدارة العليا، وهل كانت البيانات تُعرض بشكل كامل ومحايد أم يتم تعديلها قبل وصولها لصناع القرار.

موسيري ينفي المشاركة في تقييد المعلومات

أكد موسيري أنه لم يدخل في أي محادثة تهدف إلى تقييد وصوله إلى المعلومات الخاصة بملف سلامة المراهقين. وأضاف أن المحامين عادةً ما يراجعون المواد للتأكد من دقتها ومن مدى توافقها مع المتطلبات القانونية. ومع ذلك، فإن الاتهام في القضية لا يقتصر على مجرد وجود مراجعات قانونية، بل يمتد إلى سؤال أكبر: هل كانت إجراءات المراجعة تؤدي إلى طمس مؤشرات مهمّة تخص التجربة الواقعية للمراهقين على المنصة؟

مدير منتجات: طلب إخفاء بيانات فوجئت به

جاءت شهادة موسيري بعد شهادة فرانشيسكو فوجو، مدير تصميم المنتجات في إنستجرام، الذي تحدث عن النقاشات التي رافقت العرض التقديمي. وقال فوجو إنه فوجئ بطلب ألا تظهر بعض المعلومات لقيادات الشركة. وأوضح في الوقت نفسه أن البيانات لم تكن تختفي بالكامل، بل ظلت متاحة لبعض المسؤولين التنفيذيين عبر تقارير مرتبطة بالعرض. كما أشار إلى أن الموظفين كانوا قادرين على إبلاغ القيادات بالمعلومات شفهيًا حتى في حال عدم عرض بعض الأرقام ضمن الشرائح المحددة.

ورغم ذلك، فإن اختلاف مسار انتقال المعلومات بين الشفهي والكتابي وبين الأقسام المختلفة يعد أحد محاور الاهتمام في القضية؛ لأن الخصوم يرون أن أي نقص في عرض البيانات قد يؤدي إلى قرارات أقل دقة حول السلامة.

ميزة «أخذ استراحة» أمام اختبار الأرقام

ضمن الشهادات، جرى تناول ميزة «أخذ استراحة» التي طرحتها إنستجرام بهدف تذكير المستخدمين بالتوقف عن التصفح لفترة من الوقت. وأظهرت البيانات المقدمة في المحكمة أن تفاعل المراهقين مع هذه الميزة كان محدودًا.

ووفقًا لما ذكره عالم بيانات سابق في ميتا داخل الجلسة، فإن نسبة المراهقين الذين اختاروا أخذ استراحة لمدة 10 دقائق بلغت نحو 0.165% في البداية، ثم ارتفعت لاحقًا إلى 0.2%. وجرى سؤال فوجو خلال الجلسة عن أعلى معدل استخدام وصلت إليه الميزة، لكنه أقر أنه لا يعرف الرقم، ما دفع القاضية ييفون جونزاليس روجرز إلى الاستفسار عن سبب عدم معرفته بهذه البيانات رغم مسؤولية فوجو عن الجانب المتعلق بالمنتج.

وفي تعليق إضافي، ناقش موسيري الميزة بدوره، مشيرًا إلى أن معدل استخدامها كان منخفضًا ومخيبًا للآمال، لكنه أكد في المقابل أن إنستجرام يعتمد على منظومة واسعة من أدوات وإجراءات السلامة وليس على ميزة واحدة فقط. وتُستخدم هذه النقطة عادةً للرد على الفكرة القائلة بأن المنصة اكتفت بآليات سطحية دون معالجة كافية للسلوكيات والإشارات المرتبطة بالمحتوى المؤذي.

محاكمة قد تقود إلى تغييرات واسعة داخل ميتا

تأتي شهادة موسيري ضمن محاكمة أوسع تتهم فيها الولايات الأمريكية ميتا بتصميم منصاتها بما قد يؤثر على الأطفال والمراهقين. ومن المتوقع أن تستمع المحكمة إلى شهادات من مسؤولين وموظفين حاليين وسابقين، بينما يُتوقع كذلك أن يكون ضمن الشهادات مسؤولون كبار، بما في ذلك مارك زوكربيرج، وفق ما أشارت إليه تطورات القضية.

وتسعى الولايات إلى عقوبات مالية كبيرة وإجبار الشركة على إدخال تغييرات في جوانب محددة من تصميم منصاتها، معتبرة أن الوثائق الداخلية وشهادات الموظفين التي تكشف تفاصيل القرارات المتعلقة بسلامة المراهقين تعد عنصرًا محوريًا. وفي حين تؤكد ميتا أنها تعمل على تطوير أدوات لحماية المستخدمين الأصغر سنًا، يركز ملف القضية على سؤالين أساسيين: هل كانت الإجراءات كافية فعلاً؟ وهل تعاملت الشركة بشكل مناسب مع البيانات الداخلية التي ترصد تجربة المراهقين على المنصة؟

ومع استمرار جلسات الاستماع، يبقى التركيز متجهًا إلى كيفية إدارة البيانات داخل الفريق الواحد، وكيفية تقديمها للإدارة العليا، وما إذا كانت المراجعات القانونية أو التنظيمية قد أدت—عمليًا—إلى تقليل وضوح الحقائق المتعلقة بتعرض المراهقين لأنماط محتوى قد تكون ضارة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *