سيتزامن ظهور “بدر الحفش” في أغسطس الليلة مع خسوف قمري مهيب، حيث تمر الأرض بين الشمس والقمر فيحدث الخسوف، وسيُغطي ظل الأرض نحو 96% من قرص القمر. وبحسب التوقعات، سيكون الخسوف مرئيًا من مناطق واسعة تشمل أمريكا الشمالية والجنوبية، وكذلك أجزاء من إفريقيا وأوروبا. ومع تعمّق القمر أكثر داخل ظل الأرض، قد يكتسب لونه درجات تميل إلى القرمزي أو الأحمر، وهي ظاهرة شائعة في الخسوفات القمرية بسبب تشتت ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض.
ويأتي “بدر شهر أغسطس” ليُعرف باسم “بدر الحفش” (Full Sturgeon Moon)، وهو الاسم المرتبط بظاهرة موسمية ارتبطت تقليديًا بوفرة سمك الحفش في مواسم معينة. وخلال هذا الطور، يقترب القمر من اكتمال بدره—أي أن سطحه يعكس ضوء الشمس بشكل شبه كامل كما يُرى من الأرض—قبل أن يتداخل حدث الخسوف فيحجب جزء كبير من هذا الضوء عن المشاهدين.
كيف سيبدو القمر وقت الخسوف؟
خلال الخسوف، لا يختفي القمر بالكامل في العادة، بل يتحول تدريجيًا في المظهر اللوني والسطحي تبعًا لدرجة انغماسه في ظل الأرض. ومع بلوغ القمر مرحلة يغطي فيها ظل الأرض نسبة كبيرة من قرصه، قد تلاحظ أن القمر يتحول من لمعان بدره المعتاد إلى مظهر أكثر قتامة ثم درجات حمراء/برتقالية. ويعتمد ذلك على ظروف الغلاف الجوي في نفس الليلة، وقدرة الظل على حجب الضوء مقارنة بما يصلنا من تشتت ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي.
ولمن يتساءل عن “بدر أغسطس فجراً” وكيف يرتبط بالخسوف: فغالبًا ما تبدو مراحل القمر متقاربة مع تاريخ اكتماله الفلكي، وقد يراه بعض الناس بدراً ساطعًا لعدة أيام قبل اكتمال البدر رسميًا وبعده بقليل، خصوصًا إذا كانت ظروف الرؤية مناسبة والسماء صافية. لذلك قد يشعر المشاهدون أن القمر “يكتمل” مبكرًا أو يتأخر لديهم حسب التوقيت المحلي ومكان الرصد.
مراحل القمر في سماء الليل (ولماذا تهمنا في متابعة الأحداث؟)
تكشف مراحل القمر عن مرور الوقت في سماء الليل، إذ يختلف شكل القمر من ليلة لأخرى نتيجة تغير زوايا إضاءته بين الشمس والأرض والقمر. ومن بين المراحل الأساسية التي تشكل مرجعًا سريعًا لفهم تغيرات القمر:
– القمر الجديد: تكون الجهة المواجهة لنا من القمر غير مضاءة تقريبًا.
– الربع الأول: يظهر نصف القمر تقريبًا مضاءً.
– البدر: تكون الجهة المواجهة لنا مضاءة بالكامل تقريبًا.
– الربع الأخير: يعود الجزء المضيء إلى النصف تقريبًا لكن في الجهة المقابلة.
وتشير أدلة ناسا إلى أن البدر يمثل أقرب وضع يمكن أن نصل فيه لرؤية الجانب النهاري الكامل من القمر كما يظهر من الأرض، حيث يكون القمر مقابل الشمس تقريبًا، فيبدو قرصه مضيئًا بدرجة عالية. وعند حدوث الخسوف القمري، يحدث “تداخل بصري” مع هذا المشهد الرائع، لأن الأرض تحجب جزءًا كبيرًا من الضوء المباشر عن القمر.
نصائح سريعة لمتابعة الخسوف والبدر الليلة
– اختر مكانًا بعيدًا عن أضواء المدن لتحصل على أفضل رؤية.
– راقب القمر بدون استخدام أدوات خطرة؛ فالخسوف القمري لا يتطلب نظارات خاصة مثل تلك اللازمة لكسوف الشمس.
– وفّر وقتًا مبكرًا للوصول قبل بدء المراحل الأكثر تأثيرًا، لأن ملاحظة تغيّر اللون تدريجيًا قد تكون ممتعة للغاية.
– إذا كان الطقس غير مستقر، تابع التوقعات المحلية لاحتمال صفاء السماء لأن الغيوم قد تقلل من وضوح المراحل.
خلاصة القول
الليلة تجمع بين اكتمال مشهد “بدر الحفش” وبين خسوف قمري يمنح القمر مظهراً متحوّلًا ولوناً مميزاً قد يصل إلى درجات قرمزية. إنها فرصة نادرة لمشاهدة حدث فلكي يتكرر فقط في شروط هندسية محددة—بما يجعل مراقبة القمر في هذه الليلة تجربة تعليمية وجمالية في آن واحد.

التعليقات