تشهد مصر خلال الفترة الحالية أجواء شديدة الحرارة نتيجة استمرار فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية، وسط تحذيرات من التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، خصوصًا في ساعات الظهيرة. ومع ترقب المواطنين لتحسن تدريجي في الطقس، كشف خبراء المناخ عن تفاصيل الموجة الحالية وموعد الانخفاض النسبي في درجات الحرارة، إلى جانب نصائح عملية لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري.
وقال الدكتور محمد علي فهيم، مدير مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن استمرار الارتفاع الحراري يرتبط بالطبيعة الموسمية لشهر أغسطس، إذ ينتهي الصيف فلكيًا بعد نحو 24 يومًا تقريبًا، لكن هذا لا يعني دائمًا تراجعًا فوريًا في درجات الحرارة، لأن الأجواء قد تبقى حارة لفترة إضافية قبل أن تبدأ في التحسن التدريجي مع اقتراب شهر سبتمبر.
كيف ترفع القبة الحرارية الحرارة؟
وأوضح فهيم أن ارتفاع درجات الحرارة يأتي في ظل تأثير “القبة الحرارية” على البحر المتوسط، وهي ظاهرة تساعد على حبس الحرارة فوق المنطقة، ما يساهم في زيادة ملحوظة في درجات الحرارة على معظم أنحاء الجمهورية. وبذلك ترتفع القيم الحرارية المسجلة، كما يزيد الإحساس بحدة الطقس بسبب تراكم الطاقة الحرارية خلال هذا الوقت من العام.
توقعات بارتفاعات قياسية في مناطق واسعة
وأشار مدير مركز معلومات تغير المناخ إلى أن القاهرة والوجه البحري وصلت إلى نحو 40 درجة مئوية، بينما ارتفعت درجات الحرارة المحسوسة لتتراوح بين 41 و42 درجة. وأضاف أن محافظات جنوب البلاد والصعيد سجلت درجات أعلى، وقد تصل إلى حوالي 44 درجة مئوية، وهو ما يعكس قوة الموجة الحارة واتساع تأثيرها جغرافيًا.
وشدد على أن ارتفاع الإحساس بالحرارة لا يتحدد فقط بقراءة الترمومتر، وإنما يرتبط كذلك بزيادة الطاقة الحرارية خلال شهر أغسطس، وهو ما يجعل الأجواء أكثر إرهاقًا خصوصًا عند التعرض المباشر للشمس أو النشاط خارج المنزل.
لماذا يكون أغسطس من أشد شهور الصيف حرارة؟
وبيّن الخبير أن شهر أغسطس يتميز بارتفاع الطاقة الحرارية، ولذلك قد يشعر المواطنون بقوة موجات الحر حتى في الأيام التي لا تسجل فيها درجات الحرارة أرقامًا استثنائية. كما أكد أن “انتهاء الصيف فلكيًا” لا يوقف تلقائيًا موجات الحر، إذ قد تستمر الأجواء الحارة لفترة معقولة، ثم يبدأ التحسن تدريجيًا بعد ذلك.
انكسار تدريجي خلال يومين إلى ثلاثة
وبشأن حالة الطقس خلال الأيام المقبلة، توقع فهيم أن تشهد الموجة الحارة الحالية انكسارًا تدريجيًا خلال يومين أو ثلاثة أيام، نتيجة تأثر البلاد بكتلة هوائية شمالية أقل حرارة من الكتلة المؤثرة حاليًا. ومع هذا الانخفاض المتوقع، من المهم التنبه إلى أن تحسن الطقس لا يعني انتهاء فرص الموجات الحارة خلال بقية فصل الصيف، خاصة مع استمرار طبيعة أغسطس.
وأضاف أن التحسن قد يكون تدريجيًا أكثر منه مفاجئًا، مع احتمالية عودة موجات حر أخرى في فترات لاحقة، بينما تزيد فرص استقرار الأجواء نسبيًا مع الاقتراب من بداية سبتمبر.
نصائح عملية لتجنب مخاطر موجة الحر
قدم مدير مركز معلومات تغير المناخ مجموعة توصيات للحد من آثار موجات الحر، أهمها:
- تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة (خاصة من الظهيرة حتى العصر)، وخصوصًا لمن يعملون أو يتحركون في الخارج.
- ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وبألوان فاتحة، واستخدام غطاء للرأس عند الخروج.
- الحرص على شرب كميات كافية من السوائل على مدار اليوم بدلًا من ترك العطش حتى يصل لمرحلة متأخرة.
- تقليل المشروبات التي تحتوي على الكافيين (مثل الشاي والقهوة بكثرة) لأنها قد تزيد الجفاف لدى بعض الأشخاص.
- تجنب الإفراط في الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر، لأنها قد ترفع العبء على الجسم وتزيد الشعور بالتعب.
- في حال الشعور بدوخة أو صداع أو غثيان أو تقلصات عضلية، يجب التوقف عن النشاط والانتقال إلى مكان بارد وطلب المساعدة عند الحاجة.
متى تتحسن الأجواء بشكل أوضح؟
يشير تحليل الحالة إلى تحسن تدريجي في درجات الحرارة خلال الأيام القليلة المقبلة، مع بقاء الطابع الصيفي الحار حاضرًا. لذلك يُنصح بالاستمرار في اتباع إجراءات الوقاية خصوصًا خلال فترات الذروة، مع الإكثار من شرب المياه، وارتداء الملابس المناسبة، وتقليل الجهد البدني في الخارج، إلى أن يستقر الطقس بصورة أكبر مع اقتراب نهاية فصل الصيف.

التعليقات