كشف الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، عن جانب من اللحظات الصعبة التي مرّ بها في مسيرته المهنية، وما رافقها من اتهامات وشائعات اعتاد أن يواجهها كل من يحاول تحقيق حضور قوي وفعلي في المجال الإعلامي. وأكد سعدة، في تصريحات تلفزيونية، أن الألم الحقيقي لا ينشأ من المنافسة وحدها، بل من أن يصبح إخلاصه لمهنته ووقوفه مع زملائه ودفاعه عن قيم العمل الإعلامي سببًا في صناعة أعداء. وشدّد أن الإنسان الناجح هو من ينجح في كل دوائر حياته، سواء المهنية أو الأكاديمية أو الشخصية.
وأوضح نقيب الإعلاميين أنه عند التخطيط لمساره المهني والأكاديمي اعتمد ما أسماه “ثلاث زوايا” أو “ثالوثًا مقدسًا” تقوم عليه حياته المهنية. أول هذه الزوايا هو التعلم المستمر؛ إذ أكد أنه لا يزال في حالة تطوير معرفي حتى اللحظة، مشيرًا إلى أنه يستعد قريبًا لمناقشة الدكتوراه الأكاديمية الثانية في جامعة الزقازيق خلال شهر أبريل المقبل. أما الزاوية الثانية فهي التواجد الأكاديمي عبر العمل في عدد من الجامعات، موضحًا أنه يمتد عمله الأكاديمي تقريبًا بين خمس جامعات، تشمل جامعات حكومية وخاصة. والزاوية الثالثة تتمثل في التكوين المهني الأصلي، باعتباره الأساس الذي يضمن جودة الأداء ويصنع فهمًا حقيقيًا لطبيعة العمل الإعلامي من الداخل.
وحول ما يردده البعض من أنه لم يعمل طويلًا في الميدان الإعلامي، رد سعدة قائلًا إن تكوينه “إعلامي أصلي بنسبة 100%”، وأن نشأته كانت في الإذاعة قبل أن ينتقل إلى التلفزيون الرسمي الحكومي الذي ما زال مرتبطًا به حتى الآن ضمن قوائمه، فضلًا عن أنه مارس بنفسه مختلف مراحل العمل الإعلامي. وبيّن أنه لم يكتفِ بممارسة أدوار محددة، بل تنقّل داخل المنظومة الإعلامية بأشكالها المتعددة؛ فشارك في التعليق الصوتي، وعمل في الإذاعة والتلفزيون والقنوات المتخصصة، وتواصل مهنيًا مع قنوات كبرى مثل “العربية”. كما أشار إلى أنه كان من أوائل من بدأوا في إستوديوهات قناة “المجد” العربية.
وأضاف أن خبرته امتدت كذلك إلى الجوانب التقنية والإنتاجية التي كثيرًا ما تُهمَّش في السرد التقليدي لمسيرة الإعلاميين، حيث عمل في المونتاج، وصوّر خارجيًا، وظهر مراسلًا ميدانيًا، بل ووقف مع الفنيين أثناء التصوير والتعامل مع متطلبات العمل في الميدان، بما في ذلك التعامل مع كابلات “RF” والكاميرات. واعتبر أن الجمع بين الاحتكاك الميداني والحس التطبيقي، وبين المعرفة الجامعية والأبحاث العلمية هو ما صنع شخصيته المهنية وعمّق فهمه لصناعة المحتوى من الفكرة حتى التنفيذ.
وفيما يتعلق بكيفية مواجهته الحملات والشائعات وسط ضغوط العمل المستمرة، أكد نقيب الإعلاميين أن الشجرة المثمرة هي التي تتعرض لمحاولات النيل والوشاية، وهو أمر طبيعي منذ زمن طويل. وأشار إلى أن النجاح لا يعني أن الآخرين سيتوقفون عن الكلام، بل يعني أن على صاحب النجاح أن يبقى ثابتًا في عمله ويستعين بالله. ولفت إلى أن السؤال الأهم ليس “لماذا تحدث الحملات؟” بل “كيف يحافظ الشخص على توازنه ويتقدم؟” مضيفًا أنه لا يوجد في الكون شخصٌ نجح وأكرمه الله وتركه الناس دون اعتراضات، لذلك يجب التركيز على تطوير الذات والتمسك بالرضا.
وختم سعدة حديثه بالتأكيد على أن “الرضا” هو مفتاح السعادة الحقيقي، وأن طريقه يعتمد على الاعتماد على الله ثم التركيز على تطوير نفسه وفق الثالوث الذي ذكره. وأكد أن ما يحدث من محاولات لإعاقة النجاح طبيعي، لكنهم “ماضون في طريقهم” دون تراجع، مؤمنين بأن الاستمرار في العمل الجاد هو الرد العملي على التشكيك، وأن بناء المسار الأكاديمي والمهني معًا يرسّخ حضور الإعلامي ويجعل تأثيره أقوى مهما اشتدت الضغوط.

التعليقات