أكد النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بشأن تطوير طريقة عرض الإنجازات والمشروعات للمواطنين تمثل خطوة محورية، مشدداً على أن التواصل لا ينبغي أن يظل محصوراً في الإعلان عن حجم الاستثمارات أو عدد المشروعات، بل يجب أن يتضمن شرحاً عملياً وواضحاً لما تقدمه هذه المشروعات من حلول للمشكلات اليومية.
وأوضح الخولي أن المواطن، في جوهر اهتمامه، لا ينشغل كثيراً بسماع أرقام كبيرة مثل مليارات الجنيهات، بقدر ما يرغب في فهم ماذا تغيّر فعلياً في حياته، ولماذا تم اختيار مشروع بعينه، وما الذي ستشهده أرض الواقع من نتائج ملموسة يمكن الإحساس بها في الخدمات المقدمة. واعتبر أن الرسالة إذا جاءت مجردة أو عامة دون ربط بالاحتياجات اليومية، فإنها تفقد جزءاً كبيراً من أثرها وتفاعل المجتمع معها.
ولفت إلى أن المطلوب من الحكومة تبسيط رسائلها وشرح سياساتها بصورة أكثر تفصيلاً، بحيث يعرف المواطن أسباب اتخاذ القرارات، وأهداف المشروعات، والنتائج المتوقعة منها، وأن يتم تجاوز الاكتفاء بعقد المؤتمرات أو تقديم استعراضات للأرقام دون توضيح ما الذي سيعود بالنفع المباشر على الأسر. كما شدد على أن مسؤولية شرح الإنجازات تقع بصورة كبيرة على عاتق الوزراء، خصوصاً الوزراء المعنيين بالقطاعات الخدمية الأكثر التصاقاً بحياة المواطنين، وعلى رأسها الصحة والتعليم.
واقترح الخولي أن يبدأ عرض نتائج العمل في القطاعات الخدمية من المستوى المحلي؛ أي من القرى والمراكز والمحافظات، ثم يتدرج إلى الصورة الأشمل على مستوى الدولة. وأكد أهمية توضيح طبيعة المشكلات التي كانت قائمة في كل منطقة، والإجراءات التي جرى اتخاذها لمعالجتها، وما تحقق بالفعل من نتائج، بما يجعل المتابعة أكثر واقعية ويعزز الثقة ويقود إلى تقييم مجتمعي أدق.
وبيّن أن قطاعي الصحة والتعليم يحظيان باهتمام واسع من المواطنين، وفي الوقت نفسه يتعرضان لقدر معتبر من الانتقاد والمراجعة، وهو أمر شائع في مصر كما هو في دول عديدة، لأنهما يرتبطان مباشرة بالأسرة وبمستقبل الأبناء. ومن هنا رأى أن طريقة تقديم الإنجازات في هذين القطاعين يجب أن تكون عملية وقابلة للقياس والفهم، لا تعتمد فقط على مؤشرات رقمية بعيدة عن التفاصيل التي يهمها المواطن.
وتطرق الخولي إلى تجربته السياسية الممتدة لنحو 40 عاماً، مؤكداً أنه قضى قرابة 30 عاماً في صفوف المعارضة، وأن المطالبة بالتغيير كانت دائماً حاضرة في المشهد السياسي. كما أشاد بالنهج الذي تتبعه الدولة في التعامل مع بعض القضايا المزمنة خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن الاكتفاء بالحلول المؤقتة أو “المسكنات” لا يعالج جذور الأزمات، وأن تأجيل الإصلاحات قد يؤدي إلى تعقيدات أكبر في المستقبل.
وفي ما يخص ملف سعر صرف الدولار، أوضح الخولي أن المقارنة بين سعر العملة في الماضي والسعر الحالي يجب أن تتم في ضوء طبيعة السياسات الاقتصادية السائدة آنذاك. وأشار إلى أن السعر الذي كان يدور حول 5 أو 6 جنيهات لم يكن يعكس—بحسب رأيه—السعر الحقيقي، بل كان مدعوماً من الدولة. ورأى أن استمرار دعم سعر الصرف لفترات طويلة أدى إلى تراكم اختلالات اقتصادية، وأن اتخاذ خطوات إصلاحية وتحرير تدريجي في مراحل سابقة كان يمكن أن يخفف حدة الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد لاحقاً.
وأكد الخولي أن الحديث عن الأوضاع الاقتصادية يجب ألا ينفصل عن إدراك حجم المسؤوليات التي تواجه الدولة، مشيراً إلى أن المواطن من حقه المطالبة بتوفير احتياجاته الأساسية وتحسين مستوى الخدمات، لكن في المقابل فإن إدارة الدولة تتضمن ملفات وقضايا متعددة لا تظهر تفاصيلها كاملة للمواطن. وأشار إلى أن القيادة السياسية والحكومة تتعامل في وقت واحد مع تحديات مرتبطة بالاقتصاد والخدمات والأمن والاستقرار وحماية الدولة.
وشدد على أن بعض النفقات المرتبطة بحماية الأمن القومي لا يمكن اختزالها في تكلفة التدريب أو التسليح فقط، وإنما ترتبط بمنظومة واسعة من الإجراءات والقدرات اللازمة لضمان استقرار الدولة ومنع التهديدات. وبناءً عليه، اعتبر أن تطوير طريقة عرض الإنجازات لا يقل أهمية عن تنفيذها، لأنه يعزز وصول الصورة الكاملة للمواطن بعيداً عن الأرقام والمؤشرات المجردة، ويجعل النقاش العام قائماً على فهم أثر المشروعات في حياة الناس.
وأكد في ختام حديثه أن التوازن بين شرح ما يتم إنجازه بصورة مبسطة للمواطن، وبين إدراك طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، هو الأساس لضمان مشاركة مجتمعية أوسع وثقة أكبر في المسار الإصلاحي، مع ربط كل خطوة تنفيذية بنتيجتها على الواقع المعيشي.

التعليقات