أثار الإعلامي نشأت الديهي موجة جدل واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصريحاته الأخيرة بشأن العمرة، حيث طرح رأيًا يرى فيه أن الاقتراض لأداء العمرة أو تنظيمها عبر “جمعية” غير مقبول شرعًا.
فقد قال الديهي خلال برنامجه “بالورقة والقلم” على قناة “TEN”: “استلف علشان أعمل عمرة، أو أعمل جمعية علشان أعمل عمرة ده مش مقبول.. أنا مش راجل دين، بس بقولك: مش مقبولة لأن القاعدة (لمن استطاع إليه سبيلا).”
وأضاف الديهي في سياق حديثه أن الاستطاعة شرط، وأن تجاوزها عبر الاقتراض أو التمويل الجماعي قد لا ينسجم—بحسب رأيه—مع مفهوم الاستطاعة الشرعية.
ورد عليه الشيخ محمد أبو بكر الداعية الإسلامي عبر منشور على صفحته في فيسبوك، معتبرًا أن ما جاء على لسان الديهي “كلام عجيب” وأنه بدا وكأن مقدم البرنامج “انتهى من مناقشة كل شيء ولم يعد أمامه إلا الكلام عن العمرة”.
وأوضح الشيخ أبو بكر أن ما قيل فيه “أخطاء فادحة”، ولفت إلى أن طرح الموضوع بهذا الشكل قد يدخل—في نظره—ضمن “النهى عن المعروف والأمر بالمنكر”، مؤكدًا أن العمرة تُعد باب طاعة ترتاح فيها النفوس، خصوصًا لمن لا يملكون موارد كافية.
وأشار الداعية إلى أن وجود العون والتيسير عبر “الجمعيات” لا ينبغي أن يُفهم على أنه مخالف للشرع، بل هو—بحسب قوله—من باب التعاون على البر والتقوى والتكافل الاجتماعي، لكون الهدف تمكين القادرين والساعدين على مساعدة المحتاجين لأداء شعيرة عظيمة.
كما شدد الشيخ محمد أبو بكر على أن الادعاء بعدم قبول العمرة استنادًا إلى فكرة الاستطاعة يحتاج إلى تثبت وسؤال أهل العلم، معتبرا أن الكلام من شخص يصف نفسه بأنه ليس “رجل دين” لا يجوز أن يتحول إلى فتوى عامة دون تحرٍّ.
وختم الشيخ رسالته بدعوة الديهي إلى عدم التضييق على الناس وعدم إفساد ما يحبونه ويشتاقون إليه، معتبرًا أن من الأفضل الرجوع للحق والتواصل مع أهل العلم، مشيرًا إلى أن القبول بيد الله سبحانه وتعالى، وأن رحمة الله وعلمه يشمل عباده.
يأتي هذا الجدل في سياق اهتمامٍ واسع بين الجمهور بفقه الشعائر وشروط الاستطاعة في أداء العمرة، وما إذا كان التمويل التعاوني أو الاقتراض لأداء النسك يدخل ضمن الإعانة على الطاعة أم يُعد تجاوزًا للقدرة المطلوبة. ولا يزال النقاش مفتوحًا بين مؤيد لروح التيسير ودعمه للمحتاجين، وبين من يرى أن الاستطاعة ينبغي أن تكون مستقلة دون ديون أو تمويل مُلزم، وسط دعوات متكررة للرجوع للأدلة والاستفتاء قبل إطلاق أحكام عامة.

التعليقات