التخطي إلى المحتوى

دعا الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الشباب إلى ردّ الشبهات المثارة حول الحديث النبوي والتراث الإسلامي من خلال الرجوع إلى العلماء المتخصصين، وعدم ترك هذا الملف يدار بالأهواء أو عبر تبنّي خطاب يقوم على الاتهام والتشويه.

وأكد كريمة في تصريحات تلفزيونية أن فهم النصوص الدينية يخضع لقواعد علمية دقيقة، وأن نقد الحديث لا يقتصر على فحص السند من حيث الاتصال والعدالة والضبط، بل يتجاوز ذلك إلى دراسة المتن أيضاً؛ فربما يكون الحديث صحيح السند برجاله، ومع ذلك يحمل المتن دلالة تخالف أصول العقيدة أو تناقض نصاً قرآنياً صريحاً، وهو ما يوجب ردّ الحديث أو عدم الاحتجاج به عند تحقق العلة القادحة.

كما حذر أستاذ الفقه المقارن من محاولات إقحام مفاهيم تُفهم على أنها تشبيه لله بخلقه تحت عنوان السنة أو الاستدلالات الجزئية، مشدداً على أن منهج أهل العلم يقوم على تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات، وأن الحدود بين التنزيه والقول المحرف يجب ألا تُترك للجدل العاطفي. وأشار إلى أن العصمة والعلم لله ولرسوله، وأن أي بناء ديني ينبغي أن يظل منضبطاً بالعلم الشرعي لا بأفكار متسرعة أو مقولات دعائية.

وفي سياق متصل، شدد كريمة على أن الأمة عانت لسنوات طويلة من آثار التضليل عندما ينجرّ بعض الناس خلف شعارات جماعات أو كيانات موازية تتبنى خطاب التكفير أو التسييس الديني. واعتبر أن الأزهر الشريف، الذي يمتد تاريخه لأكثر من ألف وثمانين عاماً، مؤسسة علمية راسخة في الوسطية، ولا يحمل أجندات طائفية أو تكفيرية.

وبالتوازي مع ذلك، وجه كريمة رسائل مباشرة للشباب وللجهات القضائية، مطالباً بعدم الانجرار وراء الفتاوى المتشددة أو المحتوى التحريضي، والتمسك بالعلماء المعتبرين لحماية العقول من محاولات الاختطاف الفكري. واعتبر أن التصدي للشبهات لا يتم عبر محاكمات المجتمع أو الاتهام المسبق، وإنما عبر العلم المنضبط والحوار المسؤول.

كما طالب الدكتور أحمد كريمة بتحريك دعوى جنائية ضد من يهاجمون الاحتفال بالمولد النبوي ويصفونه بالبدعة، متى اقترن ذلك بسلوكيات تتضمن ازدراء الأديان أو انتحال صفة الإفتاء أو التحريض على الفتنة. وأضاف أن الأمر يمتد أيضاً إلى الهجوم على أعياد الإخوة المسيحيين أو الإساءة لطقوسهم، مؤكداً أن هذه الممارسات قد تندرج ضمن جرائم تُستوجب المساءلة القانونية.

وأوضح أن الهدف من هذه المطالب هو حماية المجتمع من خطاب الكراهية الذي يرفع الاتهامات على غير سند، ويُسقط قدسية الدين على الصراعات السياسية والفكرية، مع التأكيد أن الاحتكام يكون دائماً للعلم وللأصول الشرعية الجامعة بين احترام النصوص وصون وحدة المجتمع.

وختم كريمة دعوته للمتخصصين والعلماء إلى توجيه الشباب نحو القراءة الصحيحة والتوثيق العلمي، وإلى ترسيخ ثقافة نقد النصوص بضوابطه الشرعية، بعيداً عن التبسيط أو التهويل أو توظيف الدين لتبرير التطرف أو إثارة الفتن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *