اختتمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» فعاليات «هاكاثون تقنيات التعليم والتقويم» في مركز دعم المنشآت بالرياض، بالشراكة مع هيئة تقويم التعليم والتدريب، والمركز الوطني للتعليم الإلكتروني، وشركة تطوير التعليم القابضة. هدفت المبادرة إلى تحفيز الابتكار في قطاع التعليم، وتمكين رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من تطوير حلول تعليمية متقدمة، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي وأدوات التقييم، إضافة إلى دعم الاستثمار في التقنيات التعليمية وفتح مسارات للوصول إلى الأسواق.
وجاء تنظيم الهاكاثون لتمكين المشاركين من تحويل أفكارهم إلى نماذج أولية قابلة للتطبيق والتطوير، عبر بيئة تنافسية تجمع بين الطلاب والمعلمين والخبراء ورواد الأعمال، مع التركيز على إيجاد حلول تخدم احتياجات التعليم والتقويم، وتدعم تحسين مخرجات التعلم. كما ركز الهاكاثون على ربط الابتكار بالواقع التعليمي من خلال مسارات متعددة تغطي جوانب التصميم التعليمي، وتحسين تجربة المتعلم، وتسهيل عمليات المعلم، وتعزيز دقة وفعالية أدوات القياس.
وشهدت الفعالية مشاركة 197 متسابقًا من طلاب المدارس والجامعات، والمعلمين والخبراء في قطاع التعليم، إضافة إلى رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في تقنيات التعليم. كما بلغ عدد المشاريع المقدمة 35 مشروعًا ضمن مسارات متنوعة شملت: المعلم الرقمي، وأدوات التقييم والتحليل، وحلول إدارة المدارس، وتعليم اللغات، وتمكين الوصول الشامل لذوي الإعاقة، والتعليم بالمحاكاة، والمراقبة الذكية.
وفي الحفل الختامي، تم استعراض أبرز المشاريع المتخرجة، وتكريم الشركاء والفائزين، حيث تضمنت المشاريع حلولًا تجمع بين التكنولوجيا واحتياجات الشريحة التعليمية. ومن أبرزها نظام متكامل يدمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتمكين المكفوفين من التفاعل مع العملية التعليمية بشكل مستقل، بما يعزز الاستقلالية ويزيد فرص التعلم. كما تضمنت القائمة منصة لإنشاء ألعاب فيديو تعليمية مخصصة تتوافق مع المناهج الدراسية، بما يدعم التعلم التفاعلي ويزيد دافعية الطلاب.
ولإثراء تجربة التعلم وتعزيز دعم المعلمين، ضمت قائمة المشروعات أيضًا منصة توفر أكثر من 12 ألف درس تفاعلي متوافقًا مع المنهج الوطني، لتقديم دعم أكاديمي فوري للمتعلم. كذلك تضمنت المشاريع منصة مخصصة لتصحيح الاختبارات وتحليل النتائج وتحويلها إلى توصيات دعم قابلة للتنفيذ والمتابعة، بما يساهم في تحسين مسار التعلم بناءً على بيانات دقيقة. ومن الجوانب المهمة التي ركزت عليها المبادرة منصة باللغة العربية لإدارة عمليات التعليم (LMS) قابلة للتخصيص، بما يخدم فئات المكفوفين والتربية الخاصة ويساعد على دمجهم داخل المدارس.
وبينما تمثل مرحلة الهاكاثون نقطة انطلاق نحو حلول عملية، فإن الهدف الأوسع لـ«منشآت» يتمثل في تقديم برامج داعمة للشركات التقنية الناشئة وقطاع التعليم والتقويم، عبر الإسناد والإثراء وتسهيل مسارات النمو. وتسعى هذه الجهود إلى تمكين رواد ورائدات الأعمال من بناء حلول مستدامة قابلة للتوسع، ودعم اقتصاد المعرفة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، من خلال تحويل الابتكار إلى أثر ملموس في جودة التعليم والتقويم.
ومن المتوقع أن تسهم نتائج الهاكاثون في تعزيز التعاون بين الجهات ذات العلاقة، وربط الابتكار بالسوق عبر استدامة النماذج الأولية وتطويرها لتصبح منتجات أو خدمات تعليمية قابلة للاستخدام في المدارس والجامعات. كما يفتح هذا النوع من المبادرات المجال أمام نشر ثقافة تطوير الأدوات التعليمية باستخدام الذكاء الاصطناعي ورفع جاهزية القطاع للتغيرات التقنية المتسارعة، بما ينعكس مباشرة على تجربة المتعلم ويحسن قرارات القياس والتقويم داخل منظومة التعليم.

التعليقات