صرح فيصل الصواغ، رئيس الاتحاد العربي للإعلام الرقمي، بأن زيارة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى طهران، بالتزامن مع الوساطة التي قادها رئيس الأركان الباكستاني الجنرال عاصم منير، تمثل تحولًا استراتيجيًا يأتي في ظل التصعيد المستمر لحرب الضغوط القصوى التي تواجهها المنطقة. وأشار الصواغ إلى أن هذه الجهود لا تهدف فقط إلى تقليص التوترات بشكل تقليدي، بل تأتي كمحاولة إقليمية جادة لملء الفراغ الاستراتيجي الذي نشأ بعد انهيار العديد من التفاهمات الدولية والمحلية.
وأضاف الصواغ، خلال مداخلة مع الإعلامية نهى درويش في برنامج “منتصف النهار” على قناة القاهرة الإخبارية، أن هذه التحركات تهدف إلى تجنب كارثة محققة في المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن استمرار تصعيد الأزمات سينعكس بشكل مباشر على الأمن والاستقرار الإقليميين، خاصة في ظل تأثير ذلك على الممرات المائية الاستراتيجية.
وفي معرض تحليله للوضع الإيراني، أوضح الصواغ أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا أساسيًا لتصدير النفط الإيراني، لم يعد خيارًا متاحًا كوسيلة للضغط السياسي، لأنه قد يتحول إلى انتحار اقتصادي يضر بمصالح إيران بشكل مباشر.
التعاون الإقليمي تحت غطاء الترتيبات الأمنية
أكد الصواغ أن التحركات العُمانية-الباكستانية تعتمد على إجراءات تقنية وإدارية دقيقة تضمن استمرارية الأمن البحري وتفصل الصراع السياسي الأوسع نطاقًا عن أمن الملاحة الدولية. وأشار إلى أن هذه الترتيبات تتم بطريقة تحفظ ماء وجه طهران ولا تؤدي إلى تفاقم الأوضاع، لكنها تبقى مجرد “هدنة إجرائية” وليست حلاً دائمًا. واعتبر الصواغ أن مثل هذه الهدنات، كما شهدنا سابقًا، تعتمد على أسس هشة قد تنهار عند أول اختبار جدي.
كما أضاف أن المشهد الحالي يتطلب تعاونًا أوسع بين أطراف إقليمية ودولية، لضمان استمرارية خطوط التجارة الدولية في الممرات المائية الحيوية مع التخفيف من حدة الصراع الجيوسياسي الذي يهدد استقرار المنطقة على المدى الطويل.
وفي الختام، حذّر الصواغ من أن الجهود الإقليمية وحدها قد تكون غير كافية إذا استمر غياب الإرادة الدولية لتقديم حلول شاملة للأزمات المتفاقمة في المنطقة.

التعليقات