تشهد الضفة الغربية تصعيدًا ملحوظًا في التوترات، إذ أوضحت دانا أبو شمسية، مراسلة “القاهرة الإخبارية” من القدس المحتلة، أن ما يحدث في المنطقة يعكس بدء الدعاية الانتخابية للجهات الإسرائيلية، من خلال تكثيف عمليات المداهمة والهدم التي يقوم بها وزراء وأعضاء في الحكومة. ومؤخرًا، اقتحم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم قلنديا للاجئين.
وأشارت أبو شمسية إلى أن بن غفير وجه اتهامات خطيرة ضد موظفي الأونروا، وربطهم بالأحداث المتعلقة بالسابع من أكتوبر الماضي. وفي الوقت ذاته، أعلنت الشرطة الإسرائيلية عزمها على إخلاء مقر الوكالة، مشيرة إلى مؤشرات قوية على وجود قرار سياسي بإغلاق المقر تمامًا. سلطات الاحتلال نفذت سابقًا عمليات مداهمة ومصادرة في المقر إلى جانب اعتقالات، إلا أن التطورات الأخيرة تحمل إشارات أكثر جدية وخطورة.
وأوضحت المراسلة أن قوات كبيرة من الجيش والشرطة الإسرائيلية حولت منطقة مخيم قلنديا إلى ثكنة عسكرية مغلقة بالكامل، حيث منعت حركة المواطنين مما فاقم من الأزمة المرورية عند حاجز قلنديا المجاور. وتزامن ذلك مع توتر واسع النطاق وسط سكان المخيم، فيما لم تصدر تأكيدات رسمية حول زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للموقع، وهو ما قد يؤجج الموقف أكثر.
على صعيد متصل، يثير قرار استهداف مقر الأونروا جدلاً دوليًا، حيث تعتبر الوكالة أحد الدعائم الأساسية لتقديم الخدمات الإنسانية والتعليمية للاجئين الفلسطينيين. وأي خطوة لإغلاقها قد تؤدي لتفاقم الأزمات الإنسانية وزيادة التوترات في المنطقة. يتزامن هذا التصعيد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، حيث ترى بعض الأطراف أن الحكومة تستغل مثل هذه الإجراءات لتكسب الدعم من الأوساط اليمينية.
ويرجح محللون سياسيون أن استمرار مثل هذه العمليات في الضفة الغربية من شأنه أن ينعكس مباشرة على الوضع الميداني والسياسي محليًا ودوليًا، كما يزيد من عزلة إسرائيل على الساحة العالمية نتيجة استهدافها لمؤسسات أممية ذات طابع إنساني.

التعليقات