التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، على أن العلاقات بين الدول العربية والبرازيل تشهد تطورًا ملحوظًا جعلها تتجاوز التجارة التقليدية، حيث أصبحت ذات أبعاد استراتيجية عميقة تشمل الاقتصاد والاستثمار وريادة الأعمال. وأشار حنفي إلى أهمية دور القطاع الخاص العربي الذي بات يمتلك صوتًا قويًا ومؤثرًا في تعزيز هذا التعاون.

جاء ذلك خلال لقاء رفيع المستوى عُقد في مقر الغرفة التجارية العربية البرازيلية بمدينة ساو باولو، بمشاركة نخبة من الخبراء والشخصيات البرازيلية والعربية المتخصصة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلاقات الدولية. وركز اللقاء بشكل خاص على أهمية العلاقات بين الجانبين في سياق الاستحقاقات السياسية والاقتصادية القادمة في البرازيل.

وشدد حنفي على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الدول العربية والبرازيل مع اعتماد نهج جديد يقوم على تكامل المصالح بعيدا عن التأثيرات السياسية العابرة. وأوضح أن هذا النهج يمكن أن يحقق استدامة للتعاون من خلال بناء شبكة من المصالح المشتركة. كما أشار إلى الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه الدبلوماسية الاقتصادية في حماية العلاقات وتعزيزها.

تضمن اللقاء أيضًا مناقشة سيناريوهات سياسية سابقة مثل احتمال نقل السفارة البرازيلية إلى القدس، حيث أكد حنفي على أهمية الدور العربي في التأثير على القرارات الاستراتيجية التي قد تؤثر على المصالح الاقتصادية المشتركة بين الجانبين. واعتبر أن القطاع الخاص لعب دورًا رئيسيًا في توجيه الحوار لصالح تعزيز الاستقرار في العلاقات الثنائية.

كما أجرى الوفد المرافق للدكتور حنفي سلسلة من اللقاءات الهامة، شملت زيارة لمؤسسة جيتوليو فارغاس، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية في البرازيل، حيث تم بحث إمكانية التعاون في مجالات ريادة الأعمال والابتكار. وفي جامعة ساو باولو، ناقش الوفد سبل التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات لا سيما في مجالات البيئة والاستدامة.

ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الوفد الاتفاق على إطلاق منتدى عالمي سنوي لريادة الأعمال، يقام بالتناوب بين الدول العربية والبرازيل. وسيكون المنتدى مظلة تجمع رواد الأعمال والمبتكرين ومجتمعات الأعمال والمؤسسات الأكاديمية لتعزيز الابتكار وربط التمويل بالمشروعات. ومن المقرر أن تستضيف النسخة الأولى من المنتدى مدينة ساو باولو في عام 2027.

أكد حنفي أن ريادة الأعمال يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتعميق الروابط بين العالم العربي والبرازيل، من خلال إشراك الشباب وتمكينهم من التعرف على أسواق جديدة وثقافات متنوعة. وأوضح أن اتحاد الغرف العربية يسعى لتعزيز هذا النهج عبر بناء شراكات طويلة الأجل تربط بين التجارة والاستثمار والابتكار.

وأضاف أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، مشيرًا إلى أنه يجب أن يتحول التعاون من مرحلة التجارة التقليدية إلى مرحلة بناء القيمة المشتركة والمصالح المستدامة. كما شدد على أن استدامة العلاقات لا تعتمد فقط على الاتفاقيات الحكومية، بل على حجم الثقة والمصالح والشراكات التي تبنيها مجتمعات الأعمال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *