أكد الدكتور أحمد السيد، عضو هيئة التدريس بقسم الصحة النفسية والإرشاد النفسي ومدير مركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، أن هناك فرقًا جوهريًا بين الانطواء باعتباره سمة شخصية طبيعية، وبين العزلة كحالة نفسية قد تتطلب التدخل الفوري. وشدد على ضرورة عدم الحكم على المراهق بناءً على ميله للهدوء أو تفضيله لعلاقات اجتماعية محدودة، حيث أن هذه السمات ليست دليلًا على مرض نفسي، بل تشير إلى اختلافات طبيعية بين الأفراد.
وأوضح الدكتور السيد، خلال لقائه مع الإعلامية إيمان عز الدين في برنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا» عبر شاشة «CBC»، أن الشخصيات تتنوع بين اجتماعية وانطوائية، بحيث يميل البعض إلى تكوين عدد كبير من العلاقات الاجتماعية والتفاعل المستمر، بينما يفضل البعض الآخر الاستقرار الداخلي والهدوء. وأضاف أن هذه التنوعات هي جزء طبيعي من تكوين الشخصية ولا تعكس اضطرابات نفسية.
وأشار أيضًا إلى أن طبيعة المهام الوظيفية لبعض الأشخاص قد تتطلب التفكير المستقل والتركيز العالي، ما يجعل ميلهم للهدوء ميزة وليس عيبًا. وناشد الآباء بضرورة تقبل الاختلافات بين الأبناء، وعدم فرض المعايير الاجتماعية ذاتها على الجميع. وأكد أن القلق ينبغي أن يظهر فقط عندما يتطور الميل إلى الهدوء ليصبح عزلة مستمرة، حيث يبتعد المراهق عن التفاعل الاجتماعي، يتوقف عن الاهتمام بالأنشطة المعتادة، وقد يُظهر ميولًا للانزواء الحاد.
وحذر الدكتور السيد من إهمال هذه العلامات، مشيرًا إلى أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بالاكتئاب أو شعور المراهق بعدم القبول المجتمعي. وأكد أن هذه المشكلات إذا لم يتم التعامل معها، يمكن أن تتفاقم وتؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الإدمان. وأضاف أن الإدمان ليس عملية مفاجئة، بل يمر بمراحل مختلفة يمكن اكتشافها مبكرًا من خلال متابعة الأسرة للتغيرات السلوكية للمراهق.
وأوضح أن العزلة ليست دلالة مباشرة على التوحد، لكنها قد تكون مؤشرًا لبداية اكتئاب أو شعور مستمر بالرفض. لذا شدد على أهمية التدخل الفوري لعلاج المشكلات النفسية عند ملاحظتها، مع التركيز على إشراك الأسرة في دعم الأبناء ومساعدتهم على مواجهة التحديات النفسية.
كما أضاف الدكتور السيد معلومات مهمة حول الخصائص النفسية للمراهقين وكيفية تحسين العلاقة بين الأسرة وأبنائهم، مؤكدًا أهمية الاستماع الجيد والتفاهم دون إصدار أحكام مسبقة، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويخفف من المشكلات المحتملة.

التعليقات