أكد الدكتور محيي الدين الشحيمي، الخبير الاقتصادي والمستشار بالمفوضية الأوروبية، أن قرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على منتجات كندية بقيمة 28 مليار دولار يمثل تهديدًا مباشرًا للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وقد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة. وأوضح أن هذه الخطوة تعكس تحول الرسوم الجمركية من أداة لتحقيق العدالة التجارية إلى سلاح اقتصادي شديد الخطورة.
وأوضح الشحيمي خلال مداخلة مع الإعلامية دينا سالم في برنامج “المراقب” على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا تعتبر واحدة من الأكبر في العالم، حيث تتجاوز قيمتها الإجمالية 900 مليار دولار. ومع ذلك، فإن أي تصعيد تجاري بين البلدين سيكون له تداعيات واسعة تؤثر ليس فقط على اقتصادهما، ولكن أيضًا على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن الأزمة قد تؤثر بشكل سلبي على اتفاقية الشراكة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك (USMCA)، وهي واحدة من أكبر الكتل الصناعية والتجارية في العالم. وشدد على أهمية معالجة الخلاف بشكل سريع لتجنب تقويض الاتفاقية وآثارها العميقة على الأسواق وسلاسل التوريد.
وأضاف الدكتور الشحيمي أن هناك عدة نقاط رئيسية تعقد الموقف بين البلدين، أبرزها انعدام الثقة المتزايد، الشعور المتبادل بإهدار فرص اقتصادية مهمة، والخوف من تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية. وحذر من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب أكبر في سلاسل التوريد، وزيادة المخاطر المالية على الشركات الكبرى وأسواق الأسهم على حد سواء.
ولتوضيح هذا المشهد، أشار إلى دراسات اقتصادية حديثة تؤكد أن مثل هذه الرسوم الجمركية تزيد من تكاليف الإنتاج على الشركات الكندية التي تعتمد على المواد الخام والأسواق الأمريكية لتصدير منتجاتها، مما يضع الشركات المتوسطة والصغيرة في مأزق اقتصادي كبير. ومن جهة أخرى، يمكن لهذا النزاع أن يلقي بثقله على المستهلك الأمريكي الذي سيواجه ارتفاع الأسعار نتيجة فرض هذه الرسوم.
وفي النهاية، شدد الشحيمي على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لتعزيز التعاون بدلاً من الخلاف، والعمل على إيجاد حلول اقتصادية مبتكرة تنهي الأزمة وتعيد التوازن إلى العلاقات التجارية بين البلدين.

التعليقات