أقدم المحاسب المصري مينا يوسف على مبادرة إنسانية رائعة أثارت إعجاب الكثيرين، حيث قام بالمشاركة في مسابقة دينية هادفًا فقط إلى تحقيق حلم جارته «أم علي» بالحصول على جائزة عمرة، في صورة تعكس أسمى معاني التعايش والمحبة بين أفراد المجتمع بغض النظر عن اختلافاتهم الدينية.
تربط مينا بجارته وأهالي المنطقة علاقة وثيقة تجاوزت حدود الجيرة التقليدية، تمتد لأكثر من 20 عامًا. وخلال تلك المدة، أصبحت العائلات تتعامل كأنها أسرة واحدة، تجمع بينهم المحبة والاحترام المتبادل. وتعود فكرة المشاركة في المسابقة عندما لاحظ مينا تعليقًا لجارته على منشور ديني شاركت فيه بهدف الفوز بجائزة العمرة التي كانت بالنسبة لها حلم العمر.
عندما علم مينا برغبتها العميقة في أداء العمرة، قرر اتخاذ خطوة غير متوقعة بالمشاركة شخصيًا في المسابقة. وبرر قراره قائلاً إنه كان يريد أن يكون سببًا في تحقيق حلمها، وشعر أن لديه فرصة ليكون الدعامة التي تساعدها على تحقيق هذه الأمنية الغالية. وأضاف أنه لم يكن ساعيًا لتحقيق أي مكسب شخصي، بل كان دافعه الوحيد هو إسعاد جيرانه.
شارك مينا في المسابقة عبر إدخال عدة إجابات لنفس السؤال بهدف زيادة فرص الفوز، لأن نظام المسابقة يعتمد على الوقوف العشوائي على أحد التعليقات لتحديد الفائز. ورغم أنه لم ينجح من الجولة الأولى، إلا أنه واصل دعمه لجارته بمشاركة رابط البث المباشر مع شقيقتها لزيادة فرص فوزها، دون أن يفقد الأمل.
في الجولة التالية، وبدعم من الدكتور أيمن أبو عمر المشرف على المسابقة، تم تأكيد رغبته القوية في منح الجائزة لجارته رغم إدراكه أن العمرة شخصيًا لا تدخل ضمن أولوياته في الوقت الحالي. وعند الإعلان عن فوزه بالجائزة أخيرًا، كانت اللحظة مليئة بالمشاعر الجياشة، حيث دخلت «أم علي» في حالة بكاء شديد تعبيرًا عن سعادتها بتحقيق أمنيتها بفضل الموقف النبيل من مينا.
لم يكن الفوز بالجائزة نهاية القصة؛ بل طلب مينا من جارته أن تدعو له أثناء أداء العمرة، وحتى أعد لها قائمة بالدعوات التي يرغب بها أثناء وجودها بالأماكن المقدسة. أكد مينا سعادته الكبيرة بكونه جزءًا من تحقيق حلم مهم لجارته، وشعر وكأنه ساعد في إضافة لحظة فارقة إلى حياة شخص عزيز عليه.
موقف مينا يوسف حظي بإشادة واسعة بوصفه نموذجًا حيًا للتسامح والعمل الإنساني غير المشروط، مبرزًا قوة العلاقات القوية بين أبناء الوطن الواحد والتي تتجاوز أي اختلافات دينية أو ثقافية.

التعليقات