كشف الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة، أن الفشل الكلوي قد يكون أحد الأسباب التي تقف وراء التهاب أعصاب الأطراف، لافتًا إلى أن إهمال أعراض الاضطرابات العصبية قد يؤخر اكتشاف السبب الحقيقي ويزيد من تأثير الحالة على حركة المريض وجودة حياته. وأوضح أن أبرز هذه الأعراض تتمثل في التنميل المتكرر أو المستمر في اليدين أو القدمين، إلى جانب آلام قد تكون مستمرة أو على شكل وخز/حرقان، وقد تمتد تدريجيًا مع الوقت.
وخلال حديثه في برنامجه «رب زدني علمًا» على قناة «صدى البلد»، أشار موافي إلى أن تشخيص التهاب أطراف الأعصاب لا يعتمد على الأعراض وحدها، بل يحتاج إلى تقييم عصبي دقيق، ومن أبرز الفحوصات التي تُستخدم في ذلك اختبار سرعة توصيل الأعصاب. ويُجرى الاختبار لقياس سرعة انتقال الإشارات الكهربائية داخل الأعصاب الطرفية الموجودة في اليدين والقدمين، بما يساعد الأطباء على تحديد وجود اضطراب في وظيفة الأعصاب.
ووفقًا لما ذكره، فإن انخفاض سرعة توصيل الإشارات العصبية قد يدل على وجود التهاب أو خلل في الأعصاب الطرفية، وهو ما قد يكون له أسباب متعددة. من بين هذه الأسباب مرض السكري، إضافةً إلى الفشل الكلوي، كما قد ترتبط بعض الحالات بعوامل أخرى مثل نقص بعض الفيتامينات (على رأسها فيتامينات مجموعة ب)، أو تأثير بعض الأدوية، أو اعتلال الأعصاب الناتج عن اضطرابات مناعية. لذلك فإن الوصول إلى السبب يتطلب جمع تاريخ الأعراض المرضية وإجراء الفحوصات المناسبة.
وأوضح الدكتور حسام موافي أن دراسته وخبرته مع مرضى الفشل الكلوي تشير إلى وجود ارتباط ممكن بين الحالة وحدوث التهاب بأطراف الأعصاب، وقد يحدث ذلك نتيجة تراكم مواد يسببها ضعف وظائف الكلى، أو بسبب تأثيرات الاستقلاب والالتهاب التي ترافق المرض. وفي حالات الفشل الكلوي المزمن، قد تتأثر الأعصاب بطرق مختلفة، مما يفسر ظهور أعراض مثل التنميل والألم العصبي لدى بعض المرضى.
ولتعزيز الكشف المبكر، شدد موافي على أهمية إجراء الفحوصات عند ظهور علامات واضحة مثل التنميل المتكرر، أو الألم المستمر، أو الإحساس بوخز مزعج في الأطراف. فالاكتشاف المبكر يساعد في تحديد السبب (سواء كان سكريًا أو مرتبطًا بالكلى أو غيره) ويتيح للطبيب وضع خطة علاج أكثر فاعلية.
كما يُنصح—بشكل عام—بمراجعة الطبيب سريعًا عند ملاحظة تدهور تدريجي في الإحساس بالأطراف، أو صعوبة في المشي، أو ألم عصبي يزداد مع الوقت. وقد تشمل التقييمات إلى جانب اختبار سرعة توصيل الأعصاب تحاليل الدم لتقييم وظائف الكلى والوقوف على مؤشرات التهابات أو اضطرابات استقلابية، إضافةً إلى قياس مستويات السكر وبعض الفيتامينات عند الاشتباه بنقصها. هذه الخطوات مجتمعة تساعد على التفريق بين أنواع اعتلال الأعصاب المختلفة وتحديد التدخل الأنسب.
في النهاية، يبرز ما ذكره الدكتور حسام موافي رسالة مهمة: أن أعراض مثل التنميل والألم المستمر ليست مجرد إحساس عابر، بل قد تكون إنذارًا مبكرًا باضطراب في الأعصاب الطرفية، وقد يكون الفشل الكلوي أحد الأسباب المحتملة، ما يجعل التشخيص المبكر والفحوصات اللازمة خطوة أساسية لحماية الأعصاب وتحسين نتائج العلاج.

التعليقات