التخطي إلى المحتوى

بعد سنوات من النقاش، وتزامنًا مع توجهات لتعزيز كفاءة سوق رأس المال وتعميق السيولة، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026 لتنظيم مزاولة عمليات «الشورت سيلينج» (البيع على المكشوف). ويهدف الإطار التنظيمي الجديد إلى تمكين المستثمرين من استخدام استراتيجية تقوم على الاقتراض ثم البيع وفق ضوابط محددة، مع بناء منظومة رقابية تضمن حقوق الأطراف وتحد من المخاطر وتحافظ على استقرار التداول.

ما المقصود بالشورت سيلينج؟

الشورت سيلينج هي آلية يَتم فيها اقتراض الأوراق المالية ثم بيعها بهدف الاستفادة من هبوط سعر الورقة لاحقًا. بعد ذلك، يعيد المستثمر شراء الورقة بسعر أقل (إن تحقق الهبوط) لإرجاعها وفق شروط العقد المنظمة.

ما الهدف من تطبيق البيع على المكشوف؟

يركز تنظيم الشورت سيلينج على ثلاثة أهداف رئيسية:

  • رفع مستويات السيولة في السوق عبر زيادة نشاط التداول.
  • تحسين كفاءة التسعير من خلال إدخال آليات تعكس توقعات المستثمرين لاتجاهات الأسعار.
  • تعميق سوق رأس المال عبر تنويع أدوات الاستثمار والتداول.

كما يتيح الإطار للمستثمرين تنويع استراتيجياتهم، سواء لأغراض التحوط أو لتحقيق عوائد مرتبطة بتغيرات الأسعار.

كيف تتم عمليات الإقراض والاقتراض؟

يتم تنفيذ عمليات الشورت سيلينج من خلال «نظام الإقراض المركزي» الذي يربط بين شركة مصر للمقاصة والبورصة المصرية وشركات السمسرة وأمناء الحفظ بصورة مستمرة، بما يضمن تنظيم تدفق الطلبات وتنفيذ العمليات داخل منظومة واحدة.

ما الذي يتيحه نظام الإقراض المركزي للمستثمرين؟

يوفر النظام شفافية أكبر عبر إتاحة ما يلي:

  • لـالعميل المقترض: الاطلاع على عروض الإقراض المتاحة واختيار العرض المناسب وفق أهدافه.
  • لـالعميل المقرض: الاطلاع على عروض الإقراض الأخرى المسجلة عبر النظام.

وبذلك تُدار عمليات الإقراض والاقتراض ضمن سجل منظّم ويقلل ذلك من احتمالات التعارض أو غموض شروط التعاقد.

هل جميع أسهم البورصة متاحة للشورت سيلينج؟

لا. لن تكون جميع الأسهم متاحة تلقائيًا للإقراض. سيتم تحديد قائمة الأوراق المالية المسموح بإقراضها وفق معايير تضعها البورصة المصرية وتُعتمد من الهيئة العامة للرقابة المالية. ويهدف ذلك عادةً إلى ضمان كفاءة السيولة وتقليل المخاطر المرتبطة بتوافر الأوراق وسهولة تسويتها.

ما حدود الاقتراض بالنسبة للأوراق المقيدة؟

وضع القرار سقفًا لعمليات الاقتراض، حيث لا يجوز أن يتجاوز:

  • الحد الأقصى للأوراق المالية المقترضة: 40% من إجمالي عدد الأوراق المالية حرة التداول للشركة المقيدة.

كما قيّد القرار حجم التعاقدات بين الأطراف:

  • الحد الأقصى للعقود المبرمة بين شركة السمسرة والعميل المقرض والعميل المقترض: 5% كحد أقصى.

إضافة إلى ذلك، قُيد حجم الاقتراض على مستوى العميل:

  • الحد الأقصى لاقتراض العميل الواحد والأشخاص المرتبطين به: لا يزيد عن 2% من إجمالي عدد الأوراق المالية حرة التداول للشركة المقيدة.

ما متطلبات الضمان من العميل المقترض؟

يلزم القرار شركة السمسرة بالحصول على هامش ضمان نقدي من العميل المقترض قبل تنفيذ عملية الاقتراض، بحيث لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة. ويساعد ذلك في تعزيز القدرة على الوفاء بالتزامات العقد عند تغيرات الأسعار.

ما دور شركة السمسرة في عمليات البيع على المكشوف؟

تلتزم شركة السمسرة بإنشاء وإدارة منظومة تشغيلية ومالية للعمليات، تشمل على سبيل المثال:

  • إعداد وإدارة حسابات العملاء المقترضين.
  • توثيق مراحل وإجراءات العمليات لضمان وضوح المسار الرقابي.
  • التحقق من قدرة العملاء على الوفاء بالتزاماتهم.
  • مراعاة تناسب أحجام الاقتراض مع الملاءة المالية.
  • متابعة حركة السحب والإيداع على حساب التسوية.
  • إعادة تقييم الأوراق المقترضة وفق سعر الإقفال اللحظي خلال الجلسة.

ماذا يحدث عند إلغاء ترخيص شركة السمسرة أو إيقافها؟

في حال تم إلغاء ترخيص شركة السمسرة أو إيقافها، يتم تحويل مراكز العملاء المقترضين وضماناتهم إلى شركة سمسرة أخرى مرخص لها، وذلك لضمان استمرار حماية حقوق الأطراف وعدم تعطيل العمليات بشكل مفاجئ.

ما دور شركة الإيداع والقيد المركزي؟

تتولى شركة الإيداع والقيد المركزي إدارة «نظام الإقراض المركزي» وعمليات ما بعد التنفيذ، ومن أبرز مهامها:

  • متابعة حدود ونسب الإقراض والاقتراض.
  • تقييم الأوراق المقترضة وإجمالي الضمان في نهاية كل يوم عمل.
  • تسوية الفروق بصورة يومية من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة.

ما مصير حصيلة بيع الأوراق المالية المقترضة؟

تلتزم شركة الإيداع والقيد المركزي بالاحتفاظ بـكامل حصيلة البيع واستثمارها لصالح العميل المقرض اعتبارًا من تاريخ تسوية البيع، وذلك في أدوات استثمار ذات عائد ثابت أو في أوجه استثمار أخرى يحددها الهيئة. وتأتي هذه القاعدة بهدف الحفاظ على انتظام الأموال وتقليل المخاطر التشغيلية.

هل يحتفظ العميل المقرض بحقوقه في الورقة المالية؟

نعم. يحق للعميل المقرض الحصول على الحقوق المالية والمزايا الأخرى المرتبطة بالأوراق المقترضة خلال فترة الإقراض، بما يشمل:

  • توزيعات الأرباح النقدية والعينية
  • حقوق الاكتتاب
  • حقوق أخرى مرتبطة بالأوراق

أما بخصوص حق التصويت في الجمعية العامة فيكون لمُالك الورقة بتاريخ الاجتماع.

ماذا يحدث إذا ارتفع سعر الورقة المقترضة؟

عند ارتفاع سعر الورقة المالية المقترضة، تلتزم شركة الإيداع والقيد المركزي بـتسوية الفارق يوميًا من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة. كما تلتزم باستثمار ما يزيد على حصيلة البيع لصالح العميل المقترض في أوجه الاستثمار المحددة. وهذا يعني أن النظام يدعم مبدأ إعادة تقييم المخاطر بشكل مستمر.

هل يمكن للهيئة وقف أو تقييد عمليات البيع على المكشوف؟

نعم. تملك الهيئة صلاحيات تنظيمية تشمل:

  • استبعاد ورقة مالية أو أكثر من قائمة الأوراق المسموح بإقراضها.
  • تعديل نسبة الخصم على الضمانات.
  • منع المقرض أو المقترض من العمليات لمدة محددة.
  • حظر شركة السمسرة من تنفيذ عمليات جديدة في الشورت سيلينج.
  • إلى جانب إجراءات قد تصل إلى إلغاء الموافقة على مزاولة النشاط.

ما شروط شركة السمسرة لبدء مزاولة النشاط؟

يشترط القرار توافر متطلبات مالية وتشغيلية، أبرزها:

  • ألا يقل صافي حقوق المساهمين عن 5 ملايين جنيه.
  • ويرتفع إلى 10 ملايين جنيه للشركات الراغبة في مزاولة الشراء بالهامش والأوراق المالية المقترضة معًا.
  • ألا يقل متوسط نسبة صافي رأس المال السائل عن 15% خلال الأشهر الستة السابقة.
  • وجود نظام لسجل العمليات وحفظ المستندات، إلى جانب نظم للرقابة الداخلية والمراجعة المالية.

هل توجد متطلبات للعاملين بالشركة؟

نعم. يتطلب القرار توفير مسؤول واحد على الأقل يتمتع بخبرة عملية مناسبة ليكون مسؤولًا عن عمليات الشورت سيلينج، بشرط اجتياز الاختبارات أو الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة.

متى تبدأ الشركات في تنفيذ النشاط؟

منحت الهيئة الشركات الحاصلة على موافقة مهلة شهر واحد من تاريخ العمل بالقرار بعد نشره في «الوقائع المصرية» لتوفير البنية التكنولوجية اللازمة لبدء العمليات.

هل الشورت سيلينج هو التطوير الوحيد؟

بحسب ما ورد، يأتي تطبيق الشورت سيلينج ضمن مسار متكامل لتطوير أدوات سوق رأس المال، بالتوازي مع تنظيم يتعلق بـصناديق التحوط (من خلال قرار تنظيم تأسيس صناديق التحوط ومزاولة الصناديق الاستثمارية القائمة لنشاط صناديق التحوط لأول مرة)، بما يسمح بصياغة استراتيجيات تشمل أيضًا استخدام المشتقات المالية وفق الأطر المنظمة.

في النهاية، يركز تنظيم الشورت سيلينج على تحقيق توازن بين تمكين المستثمرين من استخدام آليات أكثر تنوعًا، وبين حماية السوق عبر ضمانات وحدود رقابية وتقييم يومي وتدخل تنظيمي عند الحاجة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *