أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن انتشار الجيش اللبناني في مختلف المناطق يمثل خطوة أساسية لاستعادة الدولة سيطرتها وتحقيق هيبتها، مشيرًا إلى أن رفع العلم اللبناني في أي موقع يتواجد فيه الجيش يُعد رمزًا لشرعية الدولة وسيادتها. وأوضح سلام أن الأولوية تتمثل في استعادة مؤسسات الدولة الدستورية ودورها في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، بما يضمن انتظام العمل العام تحت مظلة النظام الدستوري والقانون.
وخلال تصريح نقلته قناة القاهرة الإخبارية، شدد نواف سلام على أن الدولة لا يمكن أن تكون قوية وقادرة دون جيش واحد قوي، لافتًا إلى أن وجود الجيش اللبناني في الجنوب يعني حضور الدولة في تلك المنطقة. كما أكد أن الحكومة تواصل التواصل مع دول عربية ودولية لحشد الدعم اللازم لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه الوطنية بكفاءة، مع العمل في الوقت نفسه على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وبيّن رئيس الحكومة أن قوة الجيش لا تتجسد في السلاح وحده، بل في وحدته وتماسكه، معتبرا أن هذا التماسك شرط لضمان الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة. ودعا سلام اللبنانيين إلى الحفاظ على وحدة مؤسسات دولتهم، مؤكدًا أن الهدف هو أن يكون الجنوب، مثل باقي أنحاء لبنان، تحت سلطة الدولة الواحدة، بما يحد من أي نفوذ خارج إطار الدولة.
وأضاف نواف سلام أن عودة الدولة إلى الجنوب لا تكتمل بانتشار الجيش وحده، بل تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين جميع مؤسسات الدولة، بدءًا من الأجهزة الأمنية وصولًا إلى الإدارة والسلطات المحلية والقضائية، لضمان تطبيق الدستور وتفعيل وثيقة الوفاق الوطني. وفي هذا السياق، شدد على أن لا خيار أمام لبنان سوى: جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة، معتبرًا أن الالتزام بالدستور هو الأساس الذي يحكم العلاقات بين المؤسسات ويضمن وحدة القرار الوطني، ويعزز ثقة المواطنين بالدولة ويمهد لمرحلة أكثر استقرارًا.
وتعكس هذه التصريحات توجهًا واضحًا نحو تعزيز مركزية الدولة وبناء قدرات مؤسساتها، مع التأكيد على أن السيادة لا تتحقق فقط من خلال الوجود العسكري، بل عبر انتظام المؤسسات وتوحيد المرجعية الرسمية وتطبيق القوانين، بما يدعم السلم الأهلي ويؤسس لبيئة آمنة يمكن للبنانيين أن ينطلقوا منها نحو التعافي والازدهار.

التعليقات