التخطي إلى المحتوى

قال هشام حمدان، دبلوماسي سابق وخبير في الشؤون الأمريكية، إن الولايات المتحدة تسعى إلى توظيف مجموعة واسعة من العوامل المؤثرة ضمن مساعيها الجارية لمواجهة إيران، مع إدراك متزايد لديها بأن هناك حدودًا لا يمكن تجاوزها بالكامل في التعامل مع مختلف الملفات. وأوضح حمدان، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الجانب العسكري لم يعد وحده الأداة الأساسية التي تعتمد عليها واشنطن، بل بات يحتل مرتبة ثانية ضمن الخيارات المتاحة، ما دفعها تدريجيًا إلى تكثيف توجهها نحو أدوات ضغط بديلة، وعلى رأسها الوسائل الاقتصادية.

وبحسب حمدان، فإن واشنطن تعمل على إدخال كل ما يمكن أن يؤثر في المشهد الاقتصادي الإيراني عبر تشديد القيود ومحاولة استهداف مصادر الإيرادات والقدرة على الحركة المالية والتجارية. ويأتي هذا التوجه في إطار محاولة دفع إيران إلى تغيير سلوكها أو إبطاء قدرتها على الاستمرار في سياساتها دون الحاجة إلى تصعيد عسكري مباشر واسع النطاق، في ظل كلفة هذا التصعيد وتعقيداته.

وفي السياق نفسه، أشار الخبير إلى أن الولايات المتحدة تبحث عن مخارج تتيح لها تقليل الاعتماد على التعاطي المباشر مع مضيق هرمز، وهو ممر حيوي عالميًا لحركة النفط والتجارة الدولية. ولفت إلى أن منع استفادة إيران من مضيق هرمز يفرض على واشنطن تكاليف مرتفعة، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضًا من جوانب لوجستية وإنسانية تتعلق بعمل الجنود الأمريكيين في الخارج، وما يستتبعه ذلك من تحمل أعباء تنظيمية وطبية وقانونية.

وأضاف حمدان أن التعامل مع مضيق هرمز يترتب عليه نفقات عسكرية واضحة، إلى جانب تكاليف مرتبطة بسلامة الأفراد والقيام بمهام طويلة الأمد في بيئة بحرية شديدة الحساسية، حيث يرتبط أي نشاط بحسابات المخاطر والإمكانات التصعيدية. لذلك ترى واشنطن—وفقًا لتحليله—أن تقليل الضغط المباشر على مضيق هرمز عبر مسارات بديلة هو هدف عملي لتخفيف الأعباء وتحسين القدرة على إدارة الأزمة.

كما يمكن قراءة هذا التوجه في إطار حسابات أشمل لدى الولايات المتحدة، تتمثل في أن الضغط الاقتصادي—عندما يتم تصميمه بعناية—قد يوفر تأثيرًا ممتدًا زمنيًا مقارنة بالعمليات العسكرية التي قد تكون محدودة النتائج أو مكلفة من حيث الاستدامة. ومن هنا، تتجه واشنطن إلى مزيج من الإجراءات، بما في ذلك دعم بدائل لوجستية وتجارياً أمام أي قيود محتملة، ومحاولة تقليص فرص إيران في تحصيل مكاسب من نقاط الارتكاز البحرية والاقتصادية.

وخلاصة القول، يرى هشام حمدان أن التحول النسبي نحو الأدوات الاقتصادية لا يعني إلغاء العامل العسكري تمامًا، لكنه يعكس محاولة أمريكية لتوزيع أوراق الضغط بصورة تقلل الكلفة وتزيد المرونة، مع البحث عن آليات تحد من قدرتها على تكبد أعباء كبيرة في ملفات عالية الحساسية مثل مضيق هرمز، بما يخدم أهدافها في إدارة الصراع مع إيران ضمن حدود ممكنة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *