تؤكد استشاري التغذية العلاجية الدكتورة دينا يوسف أن المكملات الغذائية لا يمكن أن تحل محل الغذاء الطبيعي، وأن الأساس لتزويد الجسم باحتياجاته من العناصر الغذائية يظل قائمًا على تناول طعام صحي ومتوازن ومتنوّع. فالفكرة المنتشرة بأن حبة أو كبسولة قد تعوّض وجبات كاملة تُعد من المعلومات غير الدقيقة التي قد تدفع البعض للاعتماد على المكملات بدل تحسين نمط الحياة الغذائي.
الغذاء المتوازن هو الخطوة الأولى
تشير دينا يوسف إلى أن الشخص الذي يتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا ويحرص على التنوع بين مصادر البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية غالبًا لا يحتاج إلى تناول المكملات بشكل يومي لمجرد “المحافظة على الصحة”. كما توضّح أن الهدف من التغذية السليمة ليس تزويد الجسم بعنصر واحد فقط، بل توفير مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة وبروتينات وسكريات معقّدة تساعد في دعم وظائف الجسم المختلفة.
متى تصبح المكملات خيارًا مفيدًا؟
على الرغم من أن المكملات ليست بديلًا عن الطعام، إلا أنها قد تكون مناسبة في حالات محددة. فوجود نقص مثبت في عنصر غذائي معين، أو وجود احتياج طبي ناتج عن حالة مرضية، قد يجعل استخدامها أكثر فائدة. وترى استشاري التغذية العلاجية أن تناول المكملات يجب أن يتم بناءً على تقييم الحالة وليس بصورة عشوائية، وذلك عبر تحديد العنصر المطلوب وجرعته ومدّة الاستخدام.
من أمثلة الحالات التي قد تتطلب تقييمًا غذائيًا أو تحاليل قبل المكملات:
– الحمل والرضاعة، حيث قد يحتاج الجسم إلى عناصر مثل الحديد وحمض الفوليك وفق توصيات الطبيب.
– حالات سوء الامتصاص أو مشكلات الجهاز الهضمي التي قد تقلل من استفادة الجسم من بعض العناصر.
– اتباع أنظمة غذائية محددة لفترات طويلة دون تخطيط جيد (مثل بعض أنماط النباتية غير المدروسة) قد يرفع احتمال نقص عناصر بعينها.
– فترات النمو عند الأطفال والمراهقين، والتي قد تتطلب متابعة غذائية دقيقة.
– كبار السن، إذ قد تتغير الشهية أو ترتفع احتمالية النقص بسبب اختلاف نمط الأكل أو عوامل صحية.
– الأشخاص الذين يعانون من إرهاق شديد أو أعراض قد ترتبط بنقص غذائي، لكن دون افتراض السبب قبل إجراء تقييم مناسب.
لماذا لا يُنصح بالاعتماد على المكملات دون ضرورة؟
تؤكد دينا يوسف أن الاعتماد على المكملات دون وجود احتياج حقيقي لا يعني تحسينًا للصحة، بل قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة في بعض الحالات. فزيادة الجرعات لبعض الفيتامينات أو المعادن قد تتسبب في آثار جانبية، كما أن بعض المكملات قد تتداخل مع أدوية معينة. لذلك يُنصح دائمًا أن يكون قرار استخدام المكملات ضمن خطة واضحة وبإشراف مختص، خصوصًا عند وجود أمراض مزمنة أو استخدام أدوية منتظمة.
تحسين جودة الغذاء قبل التفكير في المكملات
تدعو الاستشارية إلى اعتبار “تحسين جودة الغذاء” الخطوة الأولى قبل التفكير في المكملات، عبر رفع كفاءة الوجبات وتوازنها. ويمكن تحقيق ذلك عمليًا من خلال:
– إدخال الخضراوات والفواكه يوميًا لتعزيز الألياف والفيتامينات.
– اختيار بروتينات متنوعة (بقوليات، بيض، دجاج/سمك أو بدائل نباتية مخططة) لدعم بناء الأنسجة.
– الاعتماد على الحبوب الكاملة بدل المكرر قدر الإمكان.
– عدم إغفال مصادر الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات باعتدال.
– شرب الماء بشكل كافٍ ودعم النوم وتقليل العادات التي تضعف جودة التغذية.
الخلاصة
المكملات الغذائية قد تكون مفيدة عند وجود احتياج محدد أو نقص مثبت أو حالة طبية تستدعي ذلك، لكنها لا تعوض الوجبات المتنوعة والمتوازنة. لذلك فإن الغذاء الصحي يظل الأساس في تلبية احتياجات الجسم، بينما تُستخدم المكملات كخيار مُكمّل عند الحاجة وبناءً على تقييم علمي لا على أساس الاعتقاد بأنها بديل دائم.

التعليقات