التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور هاني عودة، مدير الجامع الأزهر الشريف، أن ذكرى المولد النبوي الشريف ليست مناسبة عابرة للاحتفاء فحسب، بل تمثل محطة تربوية لاستحضار الدروس والعبر من سيرة النبي محمد ﷺ، والاقتداء بأخلاقه في التعامل مع الأسرة والمجتمع والناس جميعًا، بما ينعكس على بناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا.

وخلال حديثه في برنامج «صباح الخير يا مصر»، أوضح عودة أن الطريق إلى الله يرتبط جوهريًا بالاقتداء بهدي النبي ﷺ، من خلال الإيمان بالله والعمل بما جاء به الرسول، وتحويل هذا الاقتداء إلى حياة عملية تُحقق الخير والنفع للإنسان والمجتمع. فالدين في جوهره ليس شعائر منفصلة عن الواقع، بل منهج يوجّه السلوك ويضبط القيم.

وأشار إلى أن استقامة النفس تبدأ بالعلم الصحيح، عبر التعرف على ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، وفهم مقاصدهما. كما أكد أن الإنسان خُلق لغاية، وأن مسؤولية المسلم تتجاوز نفسه إلى السعي نحو الإصلاح ونفعه ونفع الآخرين ووطنه، لأن أثر العبادة يظهر في أخلاق تُمارَس يوميًا.

ولفت الدكتور هاني عودة إلى أن محبة الله تتحقق باتباع هدي النبي ﷺ، مستشهدًا بالآية الكريمة: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهَ». فالمحبة ليست ادعاءً، بل طريقها الاتباع والعمل والتزام الهدي.

وبيّن أن علاقة الإنسان بالله هي الأساس الذي تنطلق منه علاقته بنفسه وبالآخرين، مؤكدًا أن الدين يشمل جانب العقيدة كما يشمل جانب السلوك. ومن هنا فإن استشعار مراقبة الله للإنسان في السر والعلن يساعده على ضبط تصرفاته، والتمييز بين الصواب والخطأ، حتى في أصعب الظروف.

ومن المعاني التي شدد عليها أن المسلم في أوقات الشدة عليه أن يفوض أمره إلى الله، ويدرك أن الابتلاء لا يدوم، وأن لكل مرحلة حكمة وأثرًا. وفي المقابل، عند حلول النعم يُطلب من المسلم شكر الله عليها، وتوظيفها فيما يرضيه، لأن الشكر يدعم الاستقامة ويصون النعمة من التحول إلى غفلة.

وأضاف أن الاقتداء بالنبي ﷺ يجب أن يكون سلوكًا يوميًا لا يقتصر على مظاهر الاحتفال بالمولد؛ إذ يمكن للمسلم أن يترجم ذلك إلى مواقف ملموسة مثل حسن التعامل مع أفراد الأسرة، وبذل المعروف، والرفق بالناس، والصدق في القول، والأمانة في العمل، وتقديم العون للمحتاجين، وكف الأذى، واحترام حقوق الآخرين.

وفي ختام حديثه، أكد أن استلهام أخلاق النبي في تفاصيل الحياة اليومية يفتح بابًا للتوازن الروحي والأخلاقي، ويجعل من السيرة النبوية مصدر إلهام للعيش الكريم؛ فتزدهر المجتمعات بالرحمة والعدل والتعاون، ويُصير الاحتفال مناسبة لتجديد الالتزام ومحاسبة النفس والعودة إلى المنهج القويم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *