التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد رشاد عبد الفتاح، القائم بأعمال مدير مدينة الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية، أن البحث العلمي لم يعد يقتصر على تنفيذ الدراسات أو نشر الأوراق الأكاديمية، بل أصبح أحد أهم محركات التنمية، مشيرًا إلى أن جوهر البحث يتمثل في معالجة المشكلات اليومية التي يواجهها الإنسان؛ سواء كانت مرتبطة بالمادة أو بالبيئة المحيطة أو بالحياة الاجتماعية.

وأوضح خلال ظهوره عبر برنامج «هذا الصباح» على قناة اكسترا نيوز أن مدينة الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية تُعد مركزًا بحثيًا متكاملًا، صدر قرار إنشائها عام 1993، ثم تم افتتاحها عام 2000 لتصبح “واديًا للعلوم والتكنولوجيا” يهدف إلى تعزيز التعاون بين قطاع البحث العلمي والصناعة. وأوضح أن موقع المدينة في منطقة مدينة برج العرب الجديدة يكتسب أهمية خاصة، نظرًا لكون المنطقة تضم قرابة 40% من الصناعة المصرية، بما يتيح تقريب مسافة الشراكة بين الباحثين والمصانع، وتحويل الأفكار البحثية إلى حلول قابلة للتطبيق.

وبيّن أن من أبرز أهداف المدينة الحالية المساهمة في تحقيق استراتيجية الدولة لبناء الإنسان المصري، إلى جانب دعم الشباب المتفوق والنابه باعتباره محورًا أساسيًا لاستمرارية النمو والتطوير. وأكد أن تنمية قدرات الباحثين الشباب، وربطهم بمشكلات واقعية داخل الصناعة، يرفع من فرص تحويل نتائج البحث إلى ابتكارات تخدم الاقتصاد.

وشدد عبد الفتاح على أن البحث العلمي في مصر يتجه نحو تحقيق “الاقتصاد المبني على المعرفة”، لكن تحقيق التنمية الاقتصادية عبر البحث يتطلب الابتكار الحقيقي، وهو ما يستلزم وجود شريك صناعي يتبنى الفكرة ويستثمر فيها حتى تتحول إلى منتج أو تقنية أو خدمة تحقق عائدًا ماديًا للوطن وللقائمين على التطبيق. وأضاف أن المدينة والبحث العلمي عمومًا يعملان على خلق بيئة تعاون تضمن وجود شريك صناعي في كل مشروع بحثي، بحيث لا تبقى النتائج محصورة داخل المعامل.

وأشار إلى أن المدينة تتبع نهجًا عمليًا يُعرف بسياسة «طرق الأبواب»، من خلال التواصل المباشر مع المصانع والشركات للتعرف على احتياجاتها ومشكلاتها الفنية والتشغيلية. ووفق هذا النهج، يتم تحويل جزء من الأفكار البحثية ورسائل الماجستير والدراسات إلى مشروعات تنفيذية تستهدف حلولًا محددة داخل الصناعة. كما لفت إلى وجود شركات عالمية داخل برج العرب تم حل مشكلاتها عبر ابتكارات ناتجة عن العمل البحثي، خصوصًا في مجالات مواد البلاستيك والأكريليك، فضلًا عن الصناعات البترولية والكيماوية.

وأضاف أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بموضوع الابتكار، وأن التركيز لا يقتصر على تطوير حلول آنية، بل يمتد أيضًا إلى تحسين كفاءة العمليات وتقليل التكاليف ورفع جودة المنتجات. ومن ضمن الأبعاد التي يعززها هذا التوجه: تقليل الفاقد الصناعي، وتطوير مواد أكثر ملاءمة للاستخدام، وتحسين أنظمة الإنتاج بما يدعم القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق المحلية والعالمية.

وفي سياق متصل، أوضح أن الطريق من المعمل إلى المصنع لا يعتمد فقط على جودة البحث، بل على تصميم البحث وفق احتياجات الصناعة منذ البداية، وتوفير قنوات للتواصل المستمر بين الباحثين والجهات الصناعية، وصولًا إلى منتجات وتقنيات يمكن قياس أثرها على أرض الواقع. وبهذا الشكل يصبح البحث العلمي عنصرًا فعالًا في دعم الصناعة والانتقال من المعرفة إلى تطبيقات تُحدث قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *