التخطي إلى المحتوى

تؤكد بروك تايلور، الخبيرة في شؤون الأمن القومي الأمريكي، أن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز والبيئة الإقليمية المحيطة به باتت تشكل عامل ضغط مباشر على الولايات المتحدة، لا سيما من زاوية تأثيرها على حرية الملاحة واستمرارية نقل الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمل على توظيف هذا الضغط الإقليمي عبر مسارين متكاملين: الأول يتمثل بالرسائل السياسية والعسكرية التي تعكس قلق واشنطن من أي تعطيل للممر، والثاني يتمثل بإجراءات اقتصادية تستهدف تقليص قدرة إيران على الاستمرار في دعم أنشطتها ورفع عوائدها التي قد تُستخدم لتعزيز قدراتها. وتضيف بروك تايلور في حديثها عبر قناة القاهرة الإخبارية مع الإعلامية نهى درويش أن المعلومات المتداولة تفيد بأن الرئيس الأمريكي يسعى إلى مزيد من التشدد بعد انتهاء فترة وقف إطلاق النار التي امتدت 60 يوماً، بما ينسجم مع استراتيجية الضغط المستمر.

وتوضح أن واشنطن تدفع باتجاه زيادة الضغط على الجانب الإيراني وعلى الشركاء الذين تقدم لهم إيران دعماً اقتصادياً أو تتبادل معهم مصالح مالية وتجارية. ويأتي ذلك ضمن قراءة أمريكية ترى أن بقاء الدعم أو استمرار تدفق الموارد إلى طهران قد يطيل أمد الأزمة ويُبقي التهديدات المرتبطة بالملاحة قائمة.

وتلفت بروك تايلور إلى أن الإدارة الأمريكية أعلنت عن حزمة/عملية اقتصادية تهدف إلى تضييق الخناق على إيران، مشيرة إلى أن التصعيد الحالي يتغذى من استمرار دعم بعض الدول لإيران وتعزيزها اقتصادياً، وهو ما قد يحد من أثر العقوبات أو الإجراءات السابقة. وتبعاً لهذا المنطق، تتحول الأزمة من مجرد توتر بحري إلى معادلة اقتصادية وأمنية أوسع.

ومن زاوية التأثير الإقليمي والدولي، تؤكد الخبيرة أن استمرار هذه الأوضاع لا يضمن فتح مضيق هرمز، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس جميع الأطراف. فتعطّل الملاحة أو ارتفاع المخاطر التشغيلية ينعكس على شركات الشحن والتأمين وأسعار السلع، ويزيد كلفة التجارة ويضغط على سلاسل الإمداد العالمية، بما يعني أن آثار التوتر لا تقف عند حدود إيران أو الولايات المتحدة، بل تمتد إلى دول المنطقة وشركاء واشنطن وحلفائها.

كما تشير بروك تايلور إلى أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي والبيت الأبيض تعكس نية واضحة لزيادة الضغط الاقتصادي بهدف إعادة فتح المضيق أو على الأقل خفض المخاطر بما يسمح بعودة الملاحة إلى مستويات أكثر استقراراً. وفي هذا السياق، يصبح التوازن بين الردع والضغط الاقتصادي محورياً: فواشنطن ترى أن الضغط قد يخلق حوافز لدى الأطراف المعنية لتغيير سلوكها، بينما تراهن إيران وحلفاؤها على قدرة الالتفاف على القيود أو تعويض النقص.

وبالتوازي، فإن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يرفع احتمالات سوء التقدير في البحر، ويزيد المخاطر المرتبطة بالإجراءات البحرية الاعتيادية مثل التفتيش أو تغيير مسارات السفن. لذلك، فإن إدارة الأزمة ترتبط ليس فقط بالقرارات الاقتصادية، بل أيضاً بمدى ضبط التصعيد العسكري وتجنب الحوادث التي قد تفضي إلى انعكاسات أسرع على الملاحة العالمية.

في المحصلة، تتعامل واشنطن مع مضيق هرمز باعتباره نقطة ارتكاز استراتيجية؛ فمن خلال التأكيد على حرية الملاحة وتحريك أدوات الضغط الاقتصادي، تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص قدرة إيران على فرض واقع أمني يعيق التجارة. لكن قدرة هذه المقاربة على تحقيق نتائج سريعة تبقى مرهونة بتغيرات سياسية واقتصادية في المنطقة، وبمدى استجابة الأطراف للضغوط المتزايدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *