قالت استشارية تغذية علاجية إن المكملات الغذائية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها “ضرورة يومية” لجميع الأشخاص، مؤكدة أن استخدامها يجب أن يكون مرتبطًا باحتياج حقيقي وبحسب الحالة الصحية لكل فرد. وأشارت خلال حديثها في برنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، إلى أن تناول المكملات بشكل عشوائي يُعد من أكثر الممارسات الخاطئة، حيث يتم الترويج لها على نطاق واسع باعتبارها مناسبة للجميع وآمنة في كل الظروف، وهو طرح لا يتوافق مع الواقع.
وأضافت أن هناك مبالغة في اعتبار المكملات حلولًا عامة لمختلف المشاكل الصحية والتجميلية. في المقابل، شددت على أن الغذاء الصحي والمتوازن يظل الأساس، ولا يمكن لأي مكمل أن يحل محل الطعام الطبيعي أو يعوّض نمط حياة غير مناسب. فاختيار الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية وتعديل العادات مثل جودة النوم، وإدارة التوتر، وانتظام الحركة، كلها عوامل تؤثر مباشرة في صحة الجسم والجلد والشعر.
وأكدت الاستشارية ضرورة إجراء الفحوصات والتحاليل قبل وصف أي مكمل غذائي، للتأكد من وجود نقص فعلي يحتاج إلى تعويض. فمثلًا، تساقط الشعر أو بهتان البشرة لا يعنيان بالضرورة نقص الفيتامينات، وقد يكون السبب مرتبطًا بعوامل أخرى مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو اختلال هرموني، أو مشكلات في فروة الرأس، أو تأثير بعض الأمراض المزمنة، أو حتى نقص عناصر محددة مثل فيتامين د أو الحديد. لذلك، تحديد السبب بدقة قبل البدء بأي مكمل يساعد على اختيار العلاج الأنسب وتجنب آثار جانبية محتملة.
كما أوضحت أن بعض المكملات قد تتطلب جرعات محددة وتوقيتًا مناسبًا، وقد تتداخل مع أدوية معينة أو لا تكون مناسبة لبعض الفئات مثل الحوامل، أو مرضى الكلى، أو من لديهم حالات صحية مزمنة. وأشارت إلى أن “الأمان” لا يعني “الضرورة للجميع”، فحتى المنتجات الطبيعية قد تسبب مشكلات عند استخدامها دون حاجة أو بإفراط.
ومن أجل استخدام أكثر وعيًا، نصحت الاستشارية بالبدء بخطوة أساسية وهي تقييم الحالة عبر الطبيب أو أخصائي التغذية، مع الاعتماد على التحاليل عند الاشتباه بنقص عنصر ما. ويفضل أيضًا عدم اتخاذ قرار تناول مكمل بناءً على تجربة شخص آخر أو محتوى ترويجي، لأن كل جسم له احتياجاته المختلفة حسب العمر ونمط الحياة والعوامل الصحية.
وفي النهاية، شددت على أن الطريق الأكثر صحة هو دعم الجسم بالغذاء المتوازن أولًا، ثم اللجوء إلى المكملات فقط عندما تثبت التحاليل وجود نقص، أو عندما يقرر المختص الحاجة إليها كجزء من خطة علاجية واضحة ومحددة الهدف.

التعليقات