التخطي إلى المحتوى

كشف المهندس زاهر الوحيدي، مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة الفلسطينية، أن نحو 7400 جثمان لا يزالون تحت أنقاض قطاع غزة، في ظل ظروف ميدانية شديدة التعقيد وصعوبات تواجه الطواقم الطبية والإسعافية والدفاع المدني خلال عمليات البحث والانتشال. وأوضح الوحيدي أن استمرار الحرب وما ينتج عنها من تدمير واسع للبنية التحتية يجعل الوصول إلى مواقع الدفن والركام أكثر صعوبة، كما يحد من قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة بالسرعة المطلوبة.

وفي حديثه مع الإعلامية داليا أبو عميرة عبر قناة القاهرة الإخبارية، قال الوحيدي إن عدد الشهداء منذ بداية الحرب تجاوز 73 ألف شهيد، فيما بلغ عدد المصابين 174 ألف مصاب. وأشار كذلك إلى وجود 7 آلاف جثمان تقريباً تحت الأنقاض، موضحاً أن عمليات انتشال الجثامين تتفاوت يومياً بحسب توافر المعدات والقدرة على الوصول للمناطق المتضررة، وبحسب الوضع الأمني واللوجستي داخل القطاع.

وتناول المسؤول الفلسطيني ما تحقق ميدانياً خلال اليوم، مؤكداً أن فرق الدفاع المدني تمكنت من انتشال 50 جثماناً عبر جهود محدودة الإمكانات، مستندة إلى العمل الذاتي والتعاون المحلي. كما شدد على أن هذه الجهود لا تتم فقط من خلال فرق رسمية، بل أيضاً بمشاركة مجتمعية من ذوي الشهداء الذين يساندون عمليات البحث داخل الأحياء المتضررة أو بالقرب من مواقع الركام.

وأوضح الوحيدي أن أكبر مأساة تتمثل في الجثامين الموجودة خلف الخط الأصفر. وبيّن أن الاحتلال الإسرائيلي ينفذ عمليات تجريف وإزالة للركام، ما يرفع من احتمالات تعقيد تحديد أماكن تلك الجثامين أو معرفة مصيرها لاحقاً. وأكد أن الجهات الفلسطينية لا تمتلك معلومات كافية عن مصير هذه الجثامين، نظراً لاستمرار إزالة الأنقاض ونقلها إلى مواقع غير معلنة أو غير معروفة.

ووفقاً لتقديرات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد الجثامين خلف الخط الأصفر قد يصل إلى ما لا يقل عن 2000 جثمان، أي ما يقارب ثلث إجمالي الجثامين المتبقية تحت الأنقاض. وأكد الوحيدي أن الجهل بالمصير لا يرتبط فقط بصعوبة الوصول، بل أيضاً بغياب آليات واضحة للتوثيق أو الإفصاح عن مسار المواد المنقولة أو المناطق التي يتم تحويل الركام إليها، وهو ما يزيد من معاناة العائلات التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أحبائها.

في المقابل، أوضح أن الجثامين الموجودة داخل الخط الأصفر يجري العمل على انتشالها عبر جهود محلية بإمكانات بسيطة، ومع دعم من ذوي الشهداء الذين يساعدون في تحديد المناطق الأكثر تضرراً أو إرشاد فرق البحث إلى مواقع محتملة. كما أشار إلى أن التحديات تتضمن صعوبة رفع الأنقاض الثقيلة، والعمل في مناطق غير مستقرة إنشائياً، إضافة إلى تزايد الحاجة للتنسيق مع جهات عدة لضمان نقل الجثامين وتوثيقها قدر الإمكان.

وتؤكد هذه المعطيات أن ملف الجثامين لا يزال من الملفات الإنسانية الأكثر إلحاحاً في قطاع غزة، لما له من آثار مباشرة على استقرار العائلات، ولأن كل عملية انتشال جديدة تمثل خطوة إضافية في كشف المجهول وتمكين ذوي الشهداء من إقامة مراسم دفن لائقة. وفي ظل استمرار عمليات إزالة الركام والتدمير، تبقى الحاجة ملحة لآليات أكثر وضوحاً للتوثيق وتسهيل الوصول للمناطق التي ما زالت تحتوي على جثامين، بما يضمن تقليل الفقد المأساوي ورفع الغموض عن مصير الضحايا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *