التخطي إلى المحتوى

أوضح الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض السكر بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، أن مرضى السكري من النوع الثاني قد يتمكنون من الوصول إلى مرحلة التعافي أو الهدأة خلال السنوات الخمس الأولى من التشخيص، بشرط الالتزام بخطة علاجية شاملة والعمل على تحسين نمط الحياة تحت إشراف الطبيب.

وأشار خلال حديثه لبرنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد” الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق، إلى أن التعامل المبكر مع المرض لا يقتصر على تناول الأدوية فقط، بل يبدأ بتنفيذ برنامج علاجي منظّم يشمل الفحوصات والتحاليل المنتظمة لمتابعة استجابة الجسم، إضافة إلى ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي مناسب يساعد على ضبط مستويات السكر وتحسين الوزن.

وفي سياق متصل، لفت إلى أن ظهور أدوية حديثة يركز جزء منها على خفض الوزن يمثل عاملًا مهمًا لمرضى السكري من النوع الثاني، خصوصًا لدى من يعانون من السمنة، حيث يسهم تقليل الوزن في تحسين حساسية الجسم للإنسولين وتقليل العبء على وظائف التمثيل الغذائي. كما أشار إلى وجود علاجات جديدة تُعطى على فترات زمنية متباعدة قد تصل إلى مرة كل 60 يومًا، بهدف تقليل الدهون ودعم الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خطة إنقاص الوزن.

ومن النقاط المهمة التي شدد عليها أن علاجات السكري قد تكون لها مدة صلاحية محددة، وأن تطور الأبحاث الطبية المستمر قد يفتح آفاقًا لخيارات أكثر فاعلية ودقة للمرضى في المستقبل، خاصةً لأولئك الذين يواجهون صعوبة في التحكم في الوزن أو لديهم سمنة مفرطة تؤثر مباشرة على مسار المرض.

## ضبط مستويات السكر وتحقيق أهداف مناسبة لكل شخص

أكد الدكتور حمدي أن الهدف المناسب لمستوى السكر التراكمي HbA1c لا ينبغي أن يكون ثابتًا للجميع، بل يتفاوت وفقًا لعوامل مثل عمر المريض والحالة الصحية العامة وخطر حدوث هبوط سكر أو مضاعفات. فبالنسبة لبعض صغار السن قد تكون الأهداف قريبة من 6.5%، بينما قد تكون الأهداف أقل صرامة لدى كبار السن وقد تصل تقريبًا إلى 7.5% بحسب تقييم الطبيب.

وأوضح أن تجاوز الأهداف العلاجية قد يرفع احتمالية تطور المضاعفات على المدى الطويل، لذلك تُعد المتابعة المنتظمة وضبط مستويات السكر من أهم عناصر الحفاظ على صحة المريض وتقليل المخاطر.

## ما الذي يساعد على الهدأة المبكرة؟ (معلومات داعمة)

يمكن دعم فرصة الوصول إلى الهدأة من خلال:
– الالتزام بخطة غذائية متوازنة تقلل السكريات المضافة وتراعي توزيع الكربوهيدرات.
– اختيار نشاط بدني منتظم (مثل المشي السريع أو تمارين المقاومة) بما يناسب الحالة الصحية، لأن زيادة النشاط تساعد على تحسين استخدام الجسم للجلوكوز.
– مراقبة المؤشرات الحيوية وفق ما يحدده الطبيب، مثل نتائج HbA1c وقياسات سكر الدم، مع التركيز على الاتجاه العام للتحسن.
– إدارة الوزن بشكل تدريجي وآمن، لأن خفض الوزن ولو بنسبة معتدلة قد يحسن التحكم بالسكر لدى كثير من المرضى.
– عدم إيقاف العلاج من تلقاء نفسه حتى عند تحسن الأعراض، لأن الحفاظ على الاستقرار يحتاج خطة مستمرة.

## لماذا تزداد أهمية السنوات الخمس الأولى؟

تتسم السنوات الأولى بعد التشخيص بأنها مرحلة تأسيس لعادات العلاج ونمط الحياة، كما أن السيطرة المبكرة على السكر والوزن قد تساعد على تقليل تأثير المرض على الجسم وإبطاء تطور المضاعفات، ما يرفع احتمال الوصول إلى حالة هدوء أو تقليل الحاجة إلى جرعات أعلى في بعض الحالات—ضمن إطار طبي مدروس.

وفي النهاية، يؤكد الخبراء أن الطريق إلى الهدأة ليس خيارًا واحدًا للجميع، بل هو مسار يعتمد على تقييم الطبيب واستمرار الالتزام بخطة فردية تجمع بين العلاج الدوائي والمتابعة المنتظمة وتعديل نمط الحياة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *