التخطي إلى المحتوى

واصل الفنان أحمد السقا الحديث عن نظام البكالوريا المصرية، لافتًا إلى أنه لا يتخذ موقفًا رافضًا أو مؤيدًا بشكل مسبق، وإنما يحاول فهم فلسفة النظام الجديد وآلية تطبيقه مقارنة بما هو معمول به في أنظمة تعليمية عالمية. وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج «90 دقيقة» عبر قناة «المحور»، طرح تساؤلات مباشرة حول مدى التشابه بين البكالوريا المصرية ونظام «IGCSE»، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الكلمات قد تُستخدم أحيانًا للترويج لتغيير شكلي، بينما الأهم هو طبيعة المخرجات وآليات الامتحانات والاعتماد الأكاديمي.

وتساءل السقا: هل ما يتم تقديمه فعلاً نظام جديد قائم بذاته، أم أنه مجرد تطوير لهيكل موجود مع تغيير المسميات؟ وأوضح أن فكرة البكالوريا تبدو له قريبة من بعض صور التعليم التي تقوم على المسارات والاختيارات، لكنه أراد معرفة التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالتعليم الموازي وكيف تُصاغ الشهادات وما الذي يضمن توازن الفرص بين جميع الطلاب.

ومن أبرز النقاط التي ركز عليها، سؤال متصل بكيفية عمل «التعليم الموازي». فبحسب ما طرحه، قد يوجد طالب يدفع رسومًا لاختيار الأساتذة والمواعيد بما يتناسب مع ظروفه، ثم يحصل في النهاية على شهادة تحمل الاسم نفسه أو تقاربها مقارنة بالطلاب داخل النظام التقليدي. وهنا شدد على ضرورة توضيح الفروقات إن وُجدت، وهل تكون هناك معايير موحدة للقياس والاعتماد، أم أن الاختلاف يقتصر على المسار فقط دون أثر فعلي في جودة التعلم.

كما أشار أحمد السقا إلى تجاربه المرتبطة بالقطاع الفني والتعليمي، لافتًا إلى أن أكاديمية الفنون كانت تتبع وزارة الثقافة قبل انتقالها إلى جامعة حلوان. وأعاد طرح سؤال حول طبيعة الانتقادات التي يواجه بها المسؤولون عن الأكاديمية، خاصة فيما يتعلق بآليات اختيار أعضاء هيئة التدريس. وفي هذا السياق، أبدى اهتمامه بكيفية تنظيم التعيين والأكاديميات داخل المنظومة، مقارنة بأنظمة أخرى يختار فيها الطالب مسار الدراسة وفقًا لرؤية مختلفة، مقابل رسوم تعليمية، وهو ما يفتح باب المقارنة حول العدالة وتكافؤ الفرص.

ومن الجوانب المهمة التي حاول السقا فهمها، العلاقة بين المواد التي يختارها الطالب في مرحلة البكالوريا وبين المسار الجامعي الذي يمكن أن يلتحق به لاحقًا. فطرح تساؤلاً حول مدى مرونة النظام: هل يختار الطالب موادًا بناءً على المسار الذي يرغبه، ثم تُفتح أمامه فرص الالتحاق بعدد من الكليات أو التخصصات؟ أم أن هناك قيودًا محددة تجعل الاختيارات شكلية أو مرتبطة بقوائم مسبقة؟ وأضاف أن وضوح هذه النقطة هو ما يحدد قيمة النظام الجديد للطالب، لأن اختيارات الثانوية أو البكالوريا يجب أن تكون متسقة مع مخرجات التعليم العالي ومتطلبات القبول.

وأكد السقا مرة أخرى أنه لا يهدف إلى إصدار حكم قبل الاطلاع على التفاصيل، وقال إنه ليس ضد كلمة «البكالوريا» نفسها، لكنه يريد فهم النظام بشكل كامل: كيف تُدار المناهج؟ كيف تُبنى الامتحانات؟ وكيف تتم مقارنة المستويات؟ وكيف تُحتسب الدرجات؟ وما طبيعة الاعتماد للشهادة في سوق العمل أو داخل الجامعات؟

واختتم حديثه بتأكيد أن الفيصل بالنسبة له هو تحقق هدف إصلاح التعليم لصالح الطالب، وأن أي تغيير في منظومة الدراسة يجب أن ينعكس على جودة التعلم وليس مجرد تغيير المسميات أو الشكل. ودعا ضمنيًا إلى تقديم شرح واضح للآباء والطلاب حول الفرق بين المسارات والفرص والنتائج، بما يجعل النظام مفهومًا وقابلًا للتقييم من الجميع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *