التخطي إلى المحتوى

كشف الفنان أحمد السقا خلال حديثه عن ذكرياته الدراسية جانبًا من مسيرته مع التعليم ونظام الثانوية العامة في فترة دراسته، مؤكدًا أنه ظل ضمن السبعة الأوائل طوال سنواته الدراسية من المراحل الأولى حتى نهاية المرحلة الثانوية. ورغم ذلك، أوضح السقا أن مجموعه في الثانوية العامة بلغ 65% فقط، مشيرًا إلى أن تقييم هذه النسبة لا يمكن فصله عن ظروف التعليم ونظام الدرجات والتنسيق الذي كان معمولًا به في ذلك الوقت، وأن دفعته كانت تضم أسماء بارزة من الأوائل.

وركز السقا كذلك على فكرته حول المواد الدراسية التي يرى أنها يجب أن تكون مشتركة بين جميع طلاب نظام البكالوريا المصرية. وشدد على ضرورة وجود حزمة من المواد الأساسية المفروضة للجميع، حتى مع اختلاف المسارات التعليمية لاحقًا، معتبرًا أن المجتمع المصري متعدد الثقافات والديانات، وبالتالي فإن وجود مواد مشتركة يضمن قدرًا من التلاقي المعرفي بين الطلاب. وعبّر عن هذا الرأي بتأكيده أن بلده مجتمع عربي بمختلف مكوناته الدينية، وأن التعليم ينبغي أن يعكس هذه الخصوصية من خلال أرضية معرفية مشتركة بين جميع التخصصات.

وبحسب ما ذكره السقا، فإن الطالب الذي يختار المسار الهندسي يدرس إلى جانب المواد الأساسية مجموعة من المواد التخصصية التي تتطلب أساسًا رياضيًا متينًا، مثل الجبر والتكامل والتفاضل والهندسة والرياضيات. وأكد أن وجود “قاعدة علمية مشتركة” لا يقتصر على تسهيل الالتحاق بالمسارات المختلفة، بل يساعد أيضًا على بناء فهم متدرج للطالب بدلًا من الاعتماد على الحفظ فقط، وهو ما ينعكس على قدرته لاحقًا في مجالات الدراسة والعمل.

وفي سياق تعبيره الساخر عن بعض المفاهيم الدراسية، تحدث السقا عن “اللوغاريتمات” كإشارة إلى أن المواد الصعبة أو الغامضة قد تبدو كذلك للطلاب في البداية، لكنها تصبح أكثر وضوحًا حين يمتلك الطالب أدواتها الأساسية ويعرف متى وكيف تُستخدم. وتضمن حديثه هذا مقارنة غير مباشرة بين شكل المسألة وطبيعة حلها: فإذا كان لها حل فإنها تتحول من لغز إلى خطوة قابلة للتطبيق، وإذا لم يكن لها حل فقد تبدو معقدة على الطلاب ما لم تتضح لهم خلفيتها.

أما بالنسبة لقصة نسبة الـ65%، فقد أوضح أحمد السقا أن هذه النسبة كانت مرتبطة بنظام الدرجات والتعليم في زمنه، وأن ما يبدو “منخفضًا” وفق معايير اليوم قد كان في وقتها مختلفًا تمامًا. وأشار إلى أن دفعته قُدر عليها منافسة شديدة، وأن النسب في ذلك الوقت لم تكن تُقارن بنفس الطريقة الحالية، لافتًا إلى أن وجود الطلاب المتفوقين والضغط الدراسي والتغيّر في معايير التقييم والتنسيق جعل النتائج تتبدل شكلًا ومضمونًا عبر الأجيال.

ولإثبات أن مسار الطالب لا يُقاس فقط بمجموع الثانوية العامة، سرد السقا محطاته بعد المرحلة الثانوية؛ إذ التحق بأكاديمية الفنون، وتمكن خلال دراسته من الحصول على امتياز مع مرتبة الشرف. ثم انتقل إلى مرحلة عمل أكاديمية، حيث عُيّن معيدًا، قبل أن يستقيل من منصبه. وبعدها اتجه للعمل في وزارة الثقافة ومسرح العرائس، في مسار جمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.

وأكد السقا أن مجدي كامل كان ثاني دفعته، وأنه تولى موقعه بعد استقالته، في إشارة إلى أن مسار الاجتهاد والفرص كان مرتبطًا بالمسيرة الأكاديمية في ذلك التوقيت. كما شدد على أن المقارنة المباشرة بين المجاميع الحالية ومجاميع الماضي ليست دقيقة بسبب اختلاف أنظمة التعليم والتنسيق، وأن النتيجة في فترة ما لا تعني بالضرورة حقيقة القدرة أو الإمكانات عندما تتغير أدوات التقييم.

وفي الخلاصة، قدم أحمد السقا رسالة مفادها أن بناء الطالب علميًا يحتاج إلى أساس مشترك بين الجميع، وأن مجموع الثانوية العامة رقمٌ يتأثر بنظام عصر كامل، بينما تتشكل النجاحات الحقيقية عبر الاستمرارية والاختيار الصحيح للاتجاه الدراسي والقدرة على التطور بعد الثانوية، وهو ما تلخص في مسيرته التي انتقلت من 65% إلى امتياز ومرتبة الشرف ثم مسار فني وأكاديمي متنوع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *