أكد الفنان أحمد السقا أن “حق الأداء العلني” من حيث المبدأ حق مشروع، متفقًا مع فلسفته التي تهدف إلى ضمان حصول الفنانين على مقابل عند إعادة عرض أعمالهم. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي نظام لتطبيق هذا الحق في مصر يجب أن يمر عبر دراسة دقيقة وشاملة لطبيعة السوق المحلية، ومدى اختلافها عن الأسواق الكبرى التي تم اعتماد مثل هذه الآليات فيها.
وأوضح السقا أن اعتراضه لا ينطلق من رفض الفكرة، بل من قلقه من أن تطبيقها بشكل غير مدروس قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة أو يوقع ضررًا على فئات داخل منظومة الإنتاج والتوزيع، لافتًا إلى أن لكل سوق ظروفه المختلفة. وبيّن خلال حديثه في برنامج “90 دقيقة” عبر قناة “المحور” مع الإعلامية بسمة وهبة، أن تحقيق التوازن هو العنصر الحاسم: “حق الأداء العلني مشروع، وأنا معاه مش ضده، لكن ممكن يظلم ناس، لأن كل سوق له ظروفه وطبيعته”.
كما أشار السقا إلى أنه اطلع على فكرة بديلة تتعلق باستبدال حق الأداء العلني بمبلغ مالي ثابت يتم تجميعه داخل النقابة ثم توزيعه على الفنانين. وقال إنه لم يستكمل مناقشة التفاصيل مع نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي بعد، مشيرًا إلى أن رأيه النهائي يتوقف على فهم آلية المقترح كاملة وآليات القياس والتوزيع والضمانات.
وبالنسبة لكيفية تطبيق الحق داخل منظومة التلفزيون والجهات القناة/المنتِج، طرح السقا تساؤلات عملية ترتبط بمن سيدفع ولمن وبأي معايير. ولفت إلى أن الأسئلة الجوهرية تتعلق بتحديد الأطراف بشكل واضح: القنوات التي تشتري الأعمال كمنتج/مرخص، والمنتجين، إضافة إلى تحديد المستحقات بدقة حتى لا تتحول تكلفة جديدة إلى عبء عشوائي على جهة دون غيرها.
وأكد السقا أن اختلاف حجم الأسواق عامل مؤثر للغاية، مشيرًا إلى أن السوق الأمريكي أكبر بكثير من السوق المصرية، وكذلك السوق الهندي، بما يعني أن طبيعة الجمهور وأنماط المشاهدة وإيقاع الإنتاج تختلف بشكل ضخم. وبهذا المعنى، شدد على ضرورة عدم استنساخ الأنظمة عالميًا كما هي دون تكييفها مع الواقع المحلي، لأن ما ينجح في سوق ضخم قد لا يحقق النتائج نفسها عند تطبيقه في سوق أصغر.
وفي سياق حديثه عن المشهد السينمائي والدرامي، أشار أحمد السقا إلى مكانة مصر التاريخية باعتبارها من أوائل الدول التي ارتبطت ببدايات ظهور السينما عالميًا، مذكرًا أن التجربة المصرية بدأت مبكرًا مع رواد السينما العالمية مثل الإخوة لوميير. كما أكد أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من الأعمال والتجارب الفنية التي ساهمت في ترسيخ حضورها في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن تركيا برزت خلال السنوات الأخيرة كمنافس قوي في مجال الدراما، خاصة مع توسع إنتاج المسلسلات الطويلة ذات الحلقات المتعددة، وهو ما يعكس اختلافًا في شكل الصناعة بين الدول. وأكد السقا أن طبيعة كل صناعة تختلف بحسب هيكل الإنتاج والجمهور وأساليب التسويق والتوزيع.
وفي ختام حديثه، شدد الفنان على أن موقفه ليس ضد حق الأداء العلني، بل مع تفعيل نظام يحافظ على العدالة ويضمن حقوق الفنانين دون تحميل باقي أطراف الصناعة أعباء غير مناسبة. ورأى أن نجاح أي تطبيق في مصر يرتبط بوضع قواعد واضحة وآليات قياس دقيقة وتوزيع عادل، تراعي حجم السوق وحركة المشاهدة وتفاوت قدرات الجهات المعنية.
وبذلك، يظل “حق الأداء العلني” في نظر أحمد السقا فكرة قابلة للتطبيق، بشرط أن تكون مدروسة ومتكيفة مع خصوصية السوق المصرية، بما يحقق الاستفادة للفنانين ويحفظ الاستقرار داخل منظومة الإنتاج والتوزيع.

التعليقات