التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وقطر تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا متسارعًا نحو شراكة أوسع وأعمق، مدفوعة بالتوافق السياسي والإقليمي بين البلدين، بما يفتح مجالات جديدة للاستثمار ويعزز الثقة في تنفيذ المشروعات المشتركة.

وأوضح البهواشي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج الحياة اليوم، أن انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية جاء ليعكس توافقًا واضحًا في الرؤى حول عدة ملفات إقليمية، من بينها غزة وليبيا والسودان، إضافة إلى قضايا الأمن الإقليمي وأمن الممرات الملاحية. وأشار إلى أن هذا التقارب في المواقف السياسية أسهم في توفير بيئة أكثر استقرارًا لاستثمارات أكثر حجمًا واستهدافًا، سواء من حيث القطاعات أو آفاق النمو.

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن التوسع الاستثماري القطري في مصر لم يعد مقتصرًا على قطاع واحد، بل يمتد ليشمل مناطق ومشروعات ذات أولوية استراتيجية. ومن أبرز هذه المجالات منطقة رأس الحكمة والساحل الشمالي الغربي، إلى جانب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث تتكامل فرص التنمية العقارية والصناعية والخدمية مع دور مصر كمركز إقليمي للتجارة والربط اللوجستي.

كما أشار البهواشي إلى أن الاستثمارات في اللوجستيات ونقل وتخزين الطاقة تمثل ركيزة أساسية في الشراكة؛ لأن الممرات البحرية والبرية وما يرتبط بها من سلاسل إمداد تعد جزءًا مهمًا من ضمان استمرارية التجارة. ووفقًا له، فإن المتغيرات الإقليمية الأخيرة تجعل من الضروري تعزيز قدرات التنقل التجاري وتقليل مخاطر التأخير في وصول الإمدادات، وهو ما ينسجم مع توجه قطر لتنويع منافذها التجارية والاستثمارية.

ولفت الخبير إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية فريدة بوصفها حلقة وصل بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، فضلاً عن ما توفره من عمق في البنية التحتية اللوجستية. وأوضح أيضًا أن توسيع العلاقات الدبلوماسية لمصر يعزز من قدرتها على جذب تدفقات استثمارية طويلة الأجل، خصوصًا الاستثمارات التي تتطلب تخطيطًا وتشغيلًا على مدد ممتدة.

وفي قطاع الطاقة، شدد البهواشي على أن قطر تتمتع بخبرة واسعة في استخراج الغاز وتسييله وتصديره، بينما تمتلك مصر بنية تحتية متقدمة وإمكانات يمكن توظيفها لتعظيم العائد الاقتصادي من موارد الطاقة. وأكد أن وجود محطتين لتسييل الغاز الطبيعي في مصر يعزز من قدرتها على تحويل الغاز إلى منتج قابل للتصدير وفق احتياجات الأسواق المختلفة.

وأشار إلى أن ملفات استكشاف الغاز والنفط في شرق البحر المتوسط تمثل خطوة مهمة نحو تنويع مصادر إمدادات الطاقة وتعزيز دور مصر كمحور إقليمي في تجارة الطاقة. واعتبر الخبير أن ذلك قد يفتح الباب أمام زيادة صادرات الغاز إلى الأسواق الأوروبية والعربية، بما يدعم التكامل بين الخبرات القطرية في التسييل والإدارة التشغيلية، وبين قدرة مصر اللوجستية ومواقعها الاستراتيجية.

كما امتدت الاستثمارات القطرية، بحسب البهواشي، إلى قطاع الوقود ومشروعات الطاقة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وعلى ساحل البحر الأحمر وخليج السويس. وأوضح أن هذا التنوع يعكس توجهًا نحو بناء منظومة استثمارية متكاملة تربط بين الإنتاج والتمويل والتشغيل والتوزيع، بدل الاقتصار على مشروعات منفصلة.

واختتم البهواشي بأن دخول الاستثمارات القطرية في مشروعات تمتد من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر يمثل استراتيجية تتطلع إلى تنويع الاستثمار وضمان استمراريته على المدى المتوسط والبعيد، مستفيدة في ذلك من موقع مصر كمركز للطاقة والتجارة واللوجستيات داخل المنطقة، ومن قدرتها على استيعاب استثمارات تتعلق بالمرافق الحيوية وسلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الطاقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *