التخطي إلى المحتوى

حذر النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، من استمرار تعثر منظومة التأمينات الإلكترونية، مؤكدًا أن الأزمة لا تقف عند حدود تعطيل صرف المستحقات للمواطنين، بل تمتد لتؤثر في مسار التحول الرقمي داخل الخدمات الحكومية، وتضعف الثقة في جاهزية البنية التقنية التي تعتمد عليها الدولة في تقديم الخدمات.

وأوضح منصور أن المشكلة تتمثل كذلك في وجود ازدواجية في التعامل مع المواطن وصاحب العمل؛ إذ يُطلب منهما السداد الفوري وتحمل الغرامات والعقوبات عند التأخير، بينما تتعطل معاملاتهما لدى الجهات المعنية لأسباب تقنية دون حسم واضح للأزمة أو تقديم تعويضات جبرًا للضرر. وأشار إلى أن استمرار الأعطال يخلق حالة من الاحتقان لدى المتعاملين ويؤخر حصولهم على حقوقهم المقررة نظامًا.

كما كشف خلال تصريحات تليفزيونية عن تضارب المواعيد التي أعلنتها الجهات المسؤولة لحل أزمة «السيستم»، حيث امتدت الوعود من شهري مايو ويونيو إلى شهر أغسطس، وهو ما تسبب في إرباك المواطنين واستمرار معاناة آلاف المتعاملين مع منظومة التأمينات.

وبحسب ما ذكره النائب، عقدت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب اجتماعًا بحضور قيادات هيئة التأمينات، وتم الاتفاق على حسم عدد من الحالات المتبقية بحد أقصى الأول من أغسطس. ولفت منصور إلى أن عدد الحالات المتعثرة بلغ 12 ألفًا و791 حالة، وتم إثبات الاتفاق بالمستندات، إلا أن الحسم الكامل لجميع الحالات لم يتم حتى الآن، ما يعني استمرار تداعيات الأزمة على شريحة واسعة من المستفيدين.

وفي خطوة تصعيدية، طالب وكيل لجنة القوى العاملة بفتح تحقيق عاجل بشأن الشركة المنفذة للمنظومة الإلكترونية، للوقوف على مدى كفاءتها وقدرتها على تشغيل منظومة بهذا الحجم، وتقييم ما إذا كانت الإجراءات المتبعة في إدارة الأعطال وضمان استمرارية الخدمة مطابقة للمعايير المطلوبة.

وأكد منصور أن صرف مستحقات المواطنين حق أصيل لهم وليست منحة أو تفضلًا من أي جهة، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية تضمن عدم تكرار تعطيل الخدمات، مع وضع آليات واضحة للمتابعة والتقارير الدورية عن الأعطال ونتائج معالجتها.

وتأتي الأزمة في وقت تتوسع فيه الدولة في رقمنة الخدمات وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، وهو ما يجعل كفاءة الأنظمة الإلكترونية واستقرارها عاملًا حاسمًا لاستمرار تقديم الخدمات دون تعطيل مصالح المواطنين. ووفقًا للتحذيرات التي أطلقها النائب، فإن استمرار تعطل الأنظمة التقنية يهدد مستقبل مشروعات التحول الرقمي، خصوصًا في ظل التوجه لتطبيقات إلكترونية أوسع.

وأشار منصور إلى أن تطبيق النظام الإلكتروني في قانون الإجراءات الجنائية، والتقاضي عن بُعد، يجعل الحاجة إلى بنية رقمية قوية أكثر إلحاحًا؛ لأن أي أعطال في منظومات حيوية قد تمتد آثارها إلى نطاقات أوسع من التأمينات، وتؤثر في سير العدالة وتلقي المواطنين للخدمات القانونية عن بُعد. لذلك شدد على أن نجاح المنظومات الرقمية لا يتوقف على إطلاقها فقط، بل يتطلب صيانة مستمرة، واختبارات تحميل وأمان دورية، وخطط طوارئ تقلل احتمالات توقف الخدمة أو تؤثر أقل ما يمكن على المتعاملين.

وفي ضوء استمرار التعثر، دعا النائب الجهات المعنية إلى سرعة حسم الحالات المتبقية، ومعالجة جذور المشكلة التقنية، وضمان وجود ضمانات تعاقدية واضحة للمحاسبة عند التقصير، حتى لا تتحول الأعطال المتكررة إلى عبء جديد على المواطنين وأصحاب الأعمال في لحظة تتجه فيها الدولة نحو الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *