أثار تداول مادة «الريتاتروتيد» ومنتجات تحمل اسمها في بعض الأسواق موجة من القلق والجدل، خاصة مع استمرار مراحل اختبار وتطوير المادة وعدم استكمال الموافقات الرسمية اللازمة حتى الآن. وفي ظل انتشار عروض لمنتجات تُسوّق لإنقاص الوزن خارج القنوات الطبية المعتادة، يبرز التحذير من شراء مستحضرات مجهولة المصدر أو من إعدادات غير خاضعة للرقابة، وما قد يترتب على ذلك من أضرار صحية جسيمة.
وأكد الدكتور أسامة طه، أستاذ واستشاري جراحات السمنة المفرطة بالمنظار والتجميل، أن ما يتم تداوله حاليًا قد يدخل ضمن منتجات «Compounding» (التركيبات/الإعدادات الصيدلانية)، وهي فئة تختلف من حيث الضبط والترخيص عن الأدوية المعتمدة رسميا، مشيرًا إلى أن المادة نفسها لا تزال في طور استكمال الاختبارات والموافقات، ما يعني أن ظهور منتجات باسمها في السوق قد يسبق اكتمال مسار التطوير واعتماد الاستخدام.
## «الريتاتروتيد» ما يزال في مراحل التطوير
وأوضح الدكتور أسامة طه أن براءة اختراع مادة «الريتاتروتيد» تعود إلى شركة لا تزال تعمل على استكمال مراحل الاختبار والتطوير. ووفق ما ذكره، فإن استكمال هذه المراحل قد يكون متوقعًا خلال الربع الأخير من عام 2026 أو الربع الأول من عام 2027، وهو ما يوضح الفجوة بين التقدم البحثي وبين توفر منتج معتمد على نطاق واسع.
ويترتب على ذلك أن أي منتج يُطرح باسم المادة قبل اكتمال الموافقات قد لا يكون مطابقا للمعايير الدوائية المعتمدة من حيث التركيب والجرعات وجودة التصنيع، الأمر الذي يجعل المستهلكين عرضة لمخاطر لا يمكن التنبؤ بها بدقة.
## بيع داخل صالات الألعاب الرياضية وتحذير من «العروض التدريبية»
لفت استشاري جراحات السمنة إلى أن بعض المنتجات التي يطلق عليها اسم «الريتاتروتيد» يتم تداولها بعيدًا عن الصيدليات، حيث تُباع أو تُعرَض داخل صالات الألعاب الرياضية، ويقوم بعض المدربين بتقديمها لرواد الجيم على أنها وسيلة تساعد على فقدان الوزن.
وأضاف أن تحاليل أُجريت على عدد من هذه المنتجات المتداولة كشفت وجود مشكلات في المحتوى والتركيبات، ما يثير القلق من استخدام مستحضرات لا يُعرف بدقة ما تحتويه أو إلى أي مدى تلتزم بمواصفات الفعالية والسلامة.
وتزداد خطورة الوضع عندما يتم اتخاذ القرار بناء على التسويق أو التجارب الشخصية بدلًا من التقييم الطبي، خصوصًا أن الوزن وحده لا يحدد مدى ملاءمة العلاج، بل هناك عوامل صحية متعددة قد تجعل بعض الخيارات غير مناسبة لفئات معينة.
## الاستخدام غير الصحيح قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة
شدد الدكتور أسامة طه على أن التعامل مع أدوية ووسائل إنقاص الوزن يجب أن يتم تحت إشراف طبي، لأن الاستخدام الخاطئ أو تناول منتجات غير موثوقة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، وقد تصل في بعض الحالات إلى نتائج مميتة.
كما أكد أن الحقن المستخدمة ضمن بعض بروتوكولات التخسيس لا توجد بينها وبين أمراض القلب علاقة مباشرة من حيث المبدأ، إلا أنه شدد في المقابل على ضرورة تقييم الحالة الصحية للمريض قبل اختيار أي وسيلة، لأن وجود أمراض مزمنة أو عوامل خطورة (مثل اضطرابات نظم القلب، أو مشكلات الضغط والسكر، أو تاريخ عائلي) قد يغير قرار العلاج.
## أدوية التخسيس ليست مرفوضة.. والاختيار حسب حالة المريض
أكد استشاري جراحات السمنة أن رفض أدوية التخسيس ليس هو الحل، لأن هذه الأدوية والحقن تُستخدم بالفعل في العيادات إلى جانب التدخلات الأخرى، بهدف تحقيق نتائج أفضل لشرائح محددة من المرضى.
وأوضح أن اختيار الوسيلة لا يعتمد على قاعدة واحدة تنطبق على الجميع، بل يتحدد بناء على عدة معايير أهمها: مقدار الزيادة في الوزن، الحالة الصحية العامة (خصوصًا وجود أمراض مصاحبة)، القدرة على الالتزام بخطة غذائية وسلوكية، وأهداف المريض الواقعية.
وأشار إلى أن بعض المرضى الذين يواجهون صعوبة في الالتزام بالحمية الغذائية، وكانت الزيادة لديهم في حدود قد تصل إلى نحو 25 كيلوجرامًا، قد يكون لديهم مجال أكبر للاستفادة من الحقن ضمن خطة علاجية متكاملة، ولكن بشرط الإشراف الطبي والمتابعة.
## القرار الطبي هو الفيصل: تقييم ثم علاج
في الختام، شدد الدكتور أسامة طه على أن المفاضلة بين الحمية الغذائية وحقن التخسيس والتدخل الجراحي يجب أن تتم بعد تقييم طبي شامل لحالة كل مريض، بدل الاعتماد على تجارب الآخرين أو شراء منتجات مجهولة المصدر خارج القنوات الطبية المعتمدة.
كما أن اتباع نهج علاجي آمن عادة ما يشمل: فحص التاريخ المرضي، تقييم ضغط الدم والنبض والتمثيل الغذائي، مراجعة الأدوية التي يتناولها المريض، ووضع خطة متابعة واضحة للآثار الجانبية والاستجابة، إضافة إلى دعم السلوك الغذائي والنشاط البدني لضمان استدامة النتيجة بدلًا من البحث عن حل سريع وغير مضمون.
وعليه، فإن التوجه الآمن نحو إنقاص الوزن يظل مرتبطا بوجود منتج موثوق وتوجيه طبي مباشر، خصوصًا في ظل تداول أسماء أدوية/مواد قد تكون ما تزال في مراحل التطوير أو غير مكتملة الموافقات.

التعليقات