قال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، إنّ الرؤية المصرية القطرية متطابقة بشأن التطورات في قطاع غزة، مؤكّدًا أن التنسيق الكامل بين البلدين الشقيقين على أعلى المستويات كان عاملًا رئيسيًا في تحقيق تقدّم لافت، خصوصًا فيما يتعلق بقبول الفصائل الفلسطينية بمبدأ تسليم السلاح وحصره في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية.
وأضاف عبد العاطي، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القطري، أن ما تحقق نتاج تعاون وتنسيق شامل مع قطر وتركيا، لافتًا إلى أن الدور الأمريكي كان مهمًا في الدفع نحو إنجاز كبير، إذ أبدت حماس والفصائل الفلسطينية قبولًا بتسليم السلاح، وهو ما يضع مسؤولية إضافية على الطرف الإسرائيلي كي يواكب هذه التحركات بإجراءات مماثلة تضمن تنفيذ المسار السياسي والالتزامات ذات الصلة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن المطلوب الآن هو تنفيذ استحقاقات كل طرف وفق خطة الرئيس ترامب للسلام، مؤكدًا وجود اتصالات مصرية قطرية مكثفة مع الأصدقاء في الولايات المتحدة، إضافة إلى تواصل مع أطراف أوروبية، بما يؤكد أن هذه القضية تتجاوز إطار الأطراف الإقليمية لتصبح ملفًا يرتبط باستقرار المنطقة وبمصالح المجتمع الدولي.
وشدّد عبد العاطي على ضرورة أن يتولّى المجتمع الدولي مسؤولياته بشكل فعّال، داعيًا إلى تحرّك وضغط من الجهات المعنية في أوروبا وروسيا الاتحادية والصين والهند وغيرها، إلى جانب الولايات المتحدة، بما يضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقاتها والتزاماتها دون تأجيل أو مراوغة.
كما أوضح أن استحقاقات المرحلة الأولى لم تُنفَّذ بشكل كامل حتى بعد مرور عام، سواء على المستوى الإنساني أو الطبي أو الإغاثي أو مسارات التعافي المبكر، مؤكدًا أن ذلك يستدعي حسمًا جادًا قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية. وأعرب عن التساؤل: إذا كانت المرحلة الأولى لم تُستكمل وفقًا للتزاماتها، فكيف سيتم التعامل مع تعقيدات المرحلة الثانية، خصوصًا بعد حل العقدة الرئيسية المتعلقة بترتيبات المرحلة الثانية عقب القبول بتسليم السلاح للجنة الوطنية الفلسطينية بإشراف من قوة الاستقرار الدولية.
وأكد عبد العاطي تطلع مصر إلى استمرار الدور القيادي للولايات المتحدة في جهودها الرامية لضمان التزام الجانب الإسرائيلي بكل تعهّداته، مشيرًا إلى أن الخطة مرتبطة مباشرة بالرئيس ترامب، وأن هناك تعويلًا على تدخله الشخصي المباشر لفرض هذه الرؤية وتحويلها إلى واقع عبر التزام الطرفين الرئيسيين بتنفيذ ما عليهم من استحقاقات.
وفي ختام تصريحاته، شدّد على أن الطرف الفلسطيني قد تعهد بتنفيذ التزاماته كاملة، ومن ثم، تصبح “الكرة في ملعب” الطرف الآخر للالتزام بتنفيذ تعهداته بعيدًا عن أي تجاذبات داخلية قد تؤثر على المسار وتُستخدم ذريعة لعرقلة التنفيذ. وأضاف أن أي تأخير جديد في تطبيق الالتزامات الإسرائيلية سيقوّض الثقة ويؤثر في فرص تحقيق الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة، وهو ما يستدعي ضغطًا دوليًا موحّدًا وعاجلًا لضمان احترام الاتفاقات.

التعليقات