أعلنت شركة سبيس إكس عن إنجاز جديد ضمن سلسلة إطلاقاتها المتواصلة، حيث أطلقت صاروخ فالكون 9 من قاعدة فاندنبرج الفضائية في ولاية كاليفورنيا. ويأتي هذا الإطلاق ضمن مسار الشركة المتسارع لعام 2026، ليكون الإطلاق رقم 97 لفالكون 9 خلال العام، والمهمة رقم 100 للشركة في عام 2026.
وتحمل المهمة شحنة تتمثل في 24 قمرًا صناعيًا من أقمار ستارلينك، مخصصة لتقديم خدمات الإنترنت عبر مدار أرضي منخفض (LEO). وتقوم سبيس إكس عادة بنشر الأقمار من خلال المرحلة العليا بعد فصل الصاروخ عن منصة الإطلاق، حيث جرى نشر الأقمار في مدارها بعد حوالي 61.5 دقيقة من لحظة الإقلاع.
عودة المرحلة الأولى بنجاح بعد دقائق
وفقًا لتفاصيل منشورة عن سير المهمة، عادت المرحلة الأولى من صاروخ فالكون 9 إلى الأرض في الوقت المحدد تقريبًا، حيث تم ذلك بعد حوالي 8.5 دقائق من الإطلاق. وبعد العودة، هبطت المرحلة الأولى في المحيط الهادئ على متن سفينة دعم مُخصصة للهبوط تحمل اسم Of Course I Still Love You.
وتُعد هذه المحاولة جزءًا من سجل متراكم للصاروخ المستخدم في المهمة؛ إذ تم توثيق أن هذا الهبوط هو المهمة رقم 12 لهذا المعزز تحديدًا، والذي يحمل الرمز B1097. وتعكس هذه الأرقام أحد أهم عناصر استراتيجية سبيس إكس، المتمثلة في إعادة استخدام المراحل لخفض التكاليف ورفع معدل الرحلات.
لماذا تعتبر مهمة ستارلينك جزءًا محوريًا من استراتيجية سبيس إكس؟
يُعد صاروخ B1097 من الأمثلة الدالة على التطور المتواصل في كفاءة الإطلاقات. فخلال إطلاقات ستارلينك السابقة في 2026، وضمن سياق متصل، حقق فالكون 9 أرقامًا لافتة مرتبطة بعدد الهبوطات القياسية للصواريخ المدارية ضمن سجل سبيس إكس.
وبشكل عام، تُركز معظم إطلاقات الشركة هذا العام—إذ تشير التقديرات إلى ما يقارب 74 عملية حتى الآن—على توسيع كوكبة ستارلينك. وتبلغ الكوكبة حاليًا نحو 11,000 قمر صناعي عامل، وهو رقم يتغير باستمرار مع عمليات الإطلاق والنشر وإجراءات الصيانة المدارية والدعم التشغيلي التي تجريها الشركة.
مقارنة بين فالكون 9 وفالكون هيفي مع “ستار شيب”
على الرغم من أن فالكون 9 يظل العمود الفقري لإطلاقات الشركة، إلا أن سبيس إكس واصلت أيضًا استخدام منصات أخرى. فقد نفذت الشركة ثلاث عمليات في عام 2026 لم يعتمد فيها أحد على فالكون 9، حيث استخدم أحدها فالكون هيفي بينما كان إطلاقان آخران عبارة عن رحلتين تجريبيتين غير مداريتين لمركبة ستار شيب.
وتُعد ستار شيب مشروعًا طموحًا يتم تطويره ليكون نظامًا كاملًا لإعادة الاستخدام وقابلًا لدعم مهام مستقبلية بعيدة المدى. وتركز الأهداف المعلنة للشركة على دعم التواجد البشري على القمر والمريخ، إلى جانب مهام أخرى متنوعة تشمل عمليات الشحن والاختبارات التشغيلية وتوسيع قدرات البعثات.
ارتفاع معدلات الإطلاق: أرقام تعكس طموح “سبيس إكس” للمستقبل
تجدر الإشارة إلى أن سبيس إكس تجاوزت حاجز 100 عملية إطلاق لأول مرة في عام 2024 عندما نفذت 138 مهمة (132 مهمة بواسطة فالكون 9، ومهمتان بواسطة فالكون هيفي، وأربع مهمات بواسطة ستار شيب). ثم تسارعت الوتيرة في عام 2025 لتصل إلى حوالي 170 رحلة إطلاق (165 بواسطة فالكون 9 وخمس رحلات بواسطة ستار شيب).
ومع استمرار نجاح عمليات استرجاع المراحل ورفع كفاءة الإطلاق، من المتوقع أن ترتفع الأعداد أكثر في الأعوام المقبلة. وقد ذكر إيلون ماسك—مؤسس سبيس إكس والرئيس التنفيذي—أن الشركة تسعى لإطلاق ستار شيب عدة مرات يوميًا، بحيث يصل إجمالي الرحلات السنوية إلى نحو 1000 رحلة عند اكتمال الخطة.
وفي إطار التحول التدريجي، أوضح ماسك أن فالكون 9 وفالكون هيفي ليسا بالضرورة جزءًا دائمًا من الصورة طويلة الأمد؛ حيث تهدف سبيس إكس إلى الاستغناء عنهما تدريجيًا وتكليف ستار شيب تدريجيًا بمهام إطلاق أكثر، كلما نضجت الأنظمة وازدادت قدرة المنصة على تلبية متطلبات الإطلاق بكثافة.
ما الذي يعنيه هذا للإنترنت عبر ستارلينك والمهام المستقبلية؟
يعني استمرار إطلاقات ستارلينك بوتيرة عالية أن الشركة تعمل على زيادة السعة وتحسين تغطية الخدمة وتقليل الفجوات في الاتصال الناتجة عن تغيرات المدار. ومع تتابع نشر الأقمار ضمن نفس الفئة المدارية، تصبح الشبكة أكثر قدرة على تقديم اتصال مستقر في مناطق مختلفة، مع الاستفادة من تقنيات إدارة مدارية وبرمجيات التحكم التي تسمح بتوجيه الأقمار ومتابعة أدائها.
وبينما يواصل فالكون 9 تلبية الاحتياجات التشغيلية الفورية، فإن التوسع في تطوير واختبارات ستار شيب يفتح الباب لمرحلة قادمة قد ترفع من حجم الرحلات وتنوع المهام—من المهام التجارية إلى خطط الاستكشاف المستقبلية.

التعليقات