عملت صوفي أدينو، رائدة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، جنبًا إلى جنب مع أنيل مينون، رائد الفضاء من وكالة ناسا، في واحدة من أبرز مهام السير في الفضاء خارج محطة الفضاء الدولية خلال هذا العام. وتُعد أدينو أول امرأة فرنسية في التاريخ تشارك في مهمة سير فضائي خارج المحطة، إضافةً إلى أنها الأولى من بين عدة رواد فرنسيين يدخلون الفضاء الخارجي ضمن مهام متعددة.
جاءت المهمة بهدف معالجة مشكلة تقنية أثّرت في قدرة محطة الفضاء الدولية على التواصل مع أقمار ناسا الصناعية لنقل البيانات. فبحسب ما أشار إليه موقع “space”، كان هوائي الاتصال الأرضي قد توقف منذ نوفمبر عن تتبع الأقمار الخاصة بنقل البيانات، ما جعله غير قادر على الاستمرار في أداء مهامه الحيوية. لذلك، تضمنت الخطة إزالة الهوائي المعطل واستبداله بهوائي جديد، لضمان استمرارية الاتصالات عالية السرعة بين المحطة ومركز التحكم في هيوستن.
على الرغم من أن العمل كان مخططًا له ضمن إطار زمني محدد، فإن رائدي الفضاء واجها تأخيرات ميدانية خلال تنفيذ عمليات دقيقة تتطلب وقتًا أكبر مما كان متوقعًا. فقد نجحا في إزالة هوائي الاتصال الأرضي المعطل من قاعدته على هيكل المحطة خلال مهمة “إكسبيديشن 75”، لكنهما تأخرا في فصل التوصيلات الكهربائية، وكذلك في تثبيت مسامير التثبيت (أو المسامير اللولبية) اللازمة لتأمين الهوائي الكبير في مكانه أثناء نقله إلى موقع تخزين مؤقت داخل نطاق العمل.
وبعد تقدير الموقف أثناء سير المهمة، طلب مراقبو الرحلة من الرائدين ربط الهوائي المعطل بالهيكل، وأعفوا الفريق من تنفيذ خطوة تركيب الهوائي البديل بالكامل. وأتاح ذلك إنهاء العمل دون المخاطرة بتبعات زمنية أو هندسية، ليصبح هذا الجزء—الذي يمثل الخطوة التالية من خطة الاستبدال—ضمن نشاط خارج المركبة (EVA) لم يُحدَّد موعده بعد.
تصريحات مينون بعد انتهاء المهمة أوضحت طبيعة التحديات التي ظهرت أثناء التنفيذ؛ إذ قال: “دخلنا هذه المهمة ونحن مصممون على أن تسير الأمور على أكمل وجه.. كانت الأمور مختلفة تمامًا عما توقعناه، لكن ما أثار إعجابي حقًا هو أن جميع هذه الخطط الاحتياطية كانت مدروسة بعناية”.
على صعيد الجدول الزمني، سيقوم مديرو المهمة بدراسة ما إذا كان سيتم إدراج نشاط الاستبدال المتبقي ضمن مهمة سير في الفضاء مخطط لها ليوم الثلاثاء المقبل (25 أغسطس)، أو تأجيله إلى مهمة لاحقة. وتُعد مثل هذه القرارات جزءًا من إدارة المخاطر في عمليات الفضاء، إذ ترتبط أي خطوة إضافية بعوامل متعددة مثل توفر الوقت على مدار المهمة، وحالة المعدات، وظروف التخطيط الخاصة بكل EVA.
بلغ إجمالي مدة سير أدينو ومينون في الفضاء 6 ساعات و23 دقيقة، وهو رقم يعكس حجم العمل الذي تم إنجازه رغم التحديات. كما جاءت المهمة ضمن الدعم التشغيلي لمحطة الفضاء الدولية وتحديثها وتجميعها، وكانت المهمة رقم 282 لدعم هذه الأهداف.
ومن ناحية الخبرة التراكمية، تمثل هذه المهمة محطة مهمة بالنسبة لأنيل مينون أيضًا؛ إذ كانت الثانية له بعد أول مهمة سير في الفضاء برفقة زميلته في ناسا، جيسيكا مير، والتي جرت في 6 أغسطس. وبذلك وصل إجمالي وقت مينون في السير خارج المحطة إلى 12 ساعة و50 دقيقة.
ومع استمرار استخدام هوائي ثانٍ للحفاظ على الاتصال ونقل البيانات الحيوية، تواصل المحطة أداء وظائفها الأساسية، بينما ينتظر فريق المهمة إنجاز الخطوة المتبقية الخاصة بالهوائي المعطل. ويُظهر ذلك كيف تعمل المهام خارج المحطة كحلول عملية لضمان جاهزية البنية التحتية المدارية، وكيف تُترجم الخطة الاحتياطية إلى إجراءات فعالة عند ظهور ظروف غير متوقعة في بيئة الفضاء.
تُعد مشاركة صوفي أدينو في هذه المهمة خطوة تاريخية على مستوى فرنسا وأوروبا، وتعكس في الوقت نفسه أهمية مهندسي الاتصالات وصيانة المعدات في الحفاظ على استمرارية العمليات الفضائية المرتبطة بنقل البيانات والاتصالات بين المدار ومراكز التحكم الأرضية.

التعليقات