كشفت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان السابقة، تفاصيل جديدة عن مسارها المهني، وعلاقتها بأكاديمية 57357، وكواليس ترشحها لتولي منصب وزيرة الصحة قبل أن يتم اختيارها رسميًا في 2018. وقالت زايد، خلال تصريحات تليفزيونية، إنها لم تكن موجودة في وزارة الصحة خلال فترة كان الحديث فيها يتناول بعض الملفات، موضحة أنها كانت قد غادرت الوزارة لمدة عامين وانتقلت للعمل في أكاديمية 57357.
وأوضحت زايد أن تجربتها في أكاديمية 57357 كانت مختلفة ومؤثرة، حيث شاركت في إنشاء وتطوير الأكاديمية، إضافة إلى استقدام برامج تعليمية على أعلى مستوى بالتعاون مع أفضل الجامعات العالمية. وعلّقت: «اشتغلت السنتين، وأعتقد إنها من أحسن التجارب اللي مرّت بيها في حياتي».
وأكدت أن العمل في أكاديمية 57357 أضاف لها خبرات متنوعة مقارنة بتجربتها داخل وزارة الصحة، خصوصًا من زاوية الجانب التعليمي. كما لفتت إلى أنها من خلال الأكاديمية أصبحت أكثر قدرة على تصور شكل المنظومة الصحية حين تعمل مؤسساتها وفق نموذج متكامل، بما يجمع بين الرعاية والتدريب والبحث الطبي وتطوير الكوادر.
وتحدثت عن الفارق بين التجربتين قائلة إن الوزارة تركز عادة على تصحيح ما هو قائم، بينما أكاديمية 57357 تعطي فرصة أوسع للتعرف على «منظومة صح» من الداخل: كيف تُدار، وكيف تُبنى، وكيف تتفاعل أدوار التعليم والتأهيل مع تقديم الخدمة الطبية، بما يرفع جودة الأداء ويساعد على استدامة التحسينات.
ومن جانب آخر، كشفت زايد أنها سبق أن ترشحت لمنصب وزيرة الصحة خلال فترة المهندس الراحل شريف إسماعيل. وذكرت أنها حدثت في سبتمبر 2015، ثم خضعت لمقابلة في فبراير 2017. وأوضحت أنها تلقت طلبًا رسميًا لإجراء مقابلة، وحضرت بالفعل، وتم إبلاغها بأنها ضمن المرشحين، لكن دون معرفة الأسباب التي أدت إلى عدم اختيارها في ذلك الوقت.
وأضافت أنها لا تعرف لماذا لم يتم اختيارها حينها، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن عدم اختيارها ربما كان أمرًا جيدًا بالنسبة لها. وأكدت أيضًا أنها كانت ترى أن عمرها وخبرتها في تلك المرحلة تجعل الاستمرار في مسار العمل والتدرج المهني مناسبًا.
وتحدثت هالة زايد عن حسابات مرتبطة بالمرحلة العمرية، موضحة أن تولي منصب وزيرة الصحة في منتصف الأربعينات كان سيجعل العودة إلى العمل بعد مغادرة الوزارة أكثر صعوبة. وقالت: «أنت لو في نص الأربعينات لو مشيت من الوزارة هتقعد في البيت».
كما أشارت إلى أن وجودها في وزارة الصحة في موقع قيادي آخر ربما كان سيسمح بالاستفادة من خبراتها بشكل أعمق دون أن تكون على منصب الوزير، بما يعني إمكانية توظيف خبرتها التخصصية والقيادية في نطاق أوسع من داخل الهيكل الإداري.
وأوضحت زايد كذلك أن المسار نحو المنصب تبلور بعد لقاء جمعها بالدكتور مصطفى مدبولي في يونيو 2018، حيث كانت تعمل في أكاديمية 57357 حين تمت المقابلة. ووصفت مشاعرها في تلك اللحظة بأنها كانت متباينة؛ إذ لم تكن تتمنى بالضرورة تولي المنصب بقدر ما كانت تتمنى ألا يتحول الأمر إلى واقع، معبرة عن هذا الشعور بقولها: «كنت بتمنى إن ده يكون حلم مش حقيقة».
وأكدت أنها لم تكن تتطلع للوزارة كهدف بحد ذاته، بل كانت ترى أن طبيعة العمل العام تُحمل مسؤوليات وتحديات كبيرة. وأضافت: «كنت بقول يا رب ما يكونش ده حلم مش حقيقة»، موضحة أن التحديات المرتبطة بإدارة ملف صحي حساس وكبير تجعل القرار ثقيلًا، خصوصًا عندما يتم استحضار حجم المسؤولية على مستوى السياسات الصحية وخطط تطوير الخدمة.
وفي سياق متصل، يمكن فهم أهم ما كشفت عنه هالة زايد من خلال هذه التفاصيل في نقطتين: الأولى أن تجربتها في أكاديمية 57357 لم تكن مجرد عمل، بل كانت مدرسة لإعادة التفكير في المنظومة من منظور تعليمي وتكاملي. والثانية أن وصولها إلى منصب وزيرة الصحة لم يأتِ كحلم فردي، بل كمسار ارتبط بمراحل ترشح ومراجعات ووقت مناسب، قبل أن يصبح الاختيار رسميًا في 2018.
وبذلك، تقدم روايتها صورة أوضح عن الطريق من قيادة تعليمية وبحثية في أكاديمية متخصصة إلى قيادة قطاع الصحة على مستوى الدولة، مع التأكيد على أن تأثير التجربة المهنية يتجاوز حدود المكان ليصل إلى شكل التفكير وصناعة القرار في المنظومة الصحية ككل.

التعليقات